باتت أبراج جلفار، الواقعة في قلب مدينة رأس الخيمة النابض، وهي تطل على خور رأس الخيمة، أحد معالم الإمارة الرئيسية، رغم عدم افتتاحها بعد، في ظل وضع اللمسات النهائية على المشروع العقاري والتجاري والحضاري، بارتفاع يبلغ 45 طابقاً لكل من البرجين التوأمين والمتلاصقين، وبتكلفة إجمالية تصل إلى 500 مليون درهم تقريباً .
يشكل البرجان، وهما الأعلى في نطاق إمارة رأس الخيمة حتى الآن، مؤشراً على مدى النجاح الاقتصادي الذي حصدته رأس الخيمة في قطاعات مختلفة، لاسيما في القطاعين الصناعي والسياحي، بجانب كونهما صورة زاهية لازدهار القطاع العقاري في الإمارة، وللنهضة العمرانية التي تشهدها الدولة بصفة عامة، ويرى كثيرون من أبناء رأس الخيمة ومؤسساتها أن البرجين الجديدين سجلا حضورهما بقوة بين معالمها الرئيسية في الأعوام الأخيرة، وهما نتاج طبيعي لمسيرة التنمية المتواصلة في نطاقها، ومن المتوقع أن يحدثا نقلة نوعية في الحركة التجارية والسياحية .
دلالة تاريخية
التوأم المعماري في رأس الخيمة، المنتظر افتتاحهما قريباً، يحملان الاسم التاريخي لرأس الخيمة جلفار، الذي عرفت به الإمارة خلال مراحل تاريخية قديمة، وارتبطت حضارتها بهذا الاسم، ما أكسب البرجين قيمة حضارية ومعنوية ودلالة تاريخية، تتصل بتاريخ المكان وماضي الإمارة .
أبراج جلفار ليسا مجرد صرحين عقاريين أو مبنيين مرتفعين، يضمان مرافق سكنية وتجارية وترفيهية وسياحية، إذ يرى عدد من أبناء الإمارة ومتتبعي حركة التنمية والتطوير في ربوعها أن البرجين يساهمان في إعادة رسم مشهد مدينة رأس الخيمة، مركز الإمارة، وربما إعادة تخطيط المدينة، والانتقال بها من مدينة بسيطة، تحتفظ بعذريتها وطابعها الهادىء، الذي ظل مسيطراً على رأس الخيمة لسنوات طويلة، إلى مدينة عصرية صاخبة، تعج بالأبراج والمباني شاهقة الارتفاع وبحركة دؤوبة لا تهدأ مستقبلاً .
ويستقطب البرجان منذ بدء اكتمال ملامحهما وبلوغ مرحلة متقدمة من الأعمال الإنشائية، الكثير من هواة ومحبي التصوير، لالتقاط صور لعدد من المعالم الجغرافية لإمارة رأس الخيمة، من الخور إلى سواحل الإمارة وسلسلة جبالها وسهولها الرملية، جنباً إلى جنب مع المرافق العصرية التي تطوق البرجين، مثل مركز المنار التجاري والمقر الرئيسي لاتصالات في مدينة رأس الخيمة وعدد من الفنادق والمشاريع السياحية والتجارية والترفيهية .
شركة رأس الخيمة العقارية، كبرى شركات التطوير العقاري في إمارة رأس الخيمة هي المالكة والمنفذة لمشروع البرجين، الذي قدرت تكلفته الإجمالية بنحو 500 مليون درهم، ويشير محمد القاضي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة رأس الخيمة العقارية، إلى تميز مشاريع الشركة، ومن بينها أبراج جلفار، بمبدأ التملك الحر، مؤكداً بيع نسبة كبيرة من الوحدات السكنية والتجارية المختلفة في كلا البرجين خلال المراحل الماضية .
أحدث المعايير الدولية
ويضيف: سعينا إلى إخراج المشروع بصورة حضارية تليق بمدينة رأس الخيمة المعاصرة، والمكانة التي حققتها الإمارة تنموياً واقتصادياً واجتماعياً، وتتويج الإنجازات التي جسدتها الإمارة خلال الأعوام الماضية، بالشكل الذي ينسجم مع حضارتها وتاريخها بجذوره الضاربة في الزمن، وبما يتفق مع منظومة قيم أبناء رأس الخيمة وتقاليدهم الأصيلة .
ويتألف المشروع من برجين، الأول سكني والثاني تجاري، يرتفع كل منهما 45 طابقا، وصمم كل منهما وفق أحدث المعايير الدولية المعتمدة، وجهزا بمختلف وسائل الترفيه، ويتقاطع البرجان في عدد من المحال التجارية المختلفة بطريقة انسيابية، حيث تربطهما منصة مشتركة، مؤلفة من الطوابق الثلاثة الأولى من كلا البرجين، وتضم محال تجارية ومطاعم فاخرة ومراكز ترفيهية متنوعة، بجانب مركز أعمال يخدم المؤسسات التجارية فيهما . ويشكل إجمالاً مركزاً تجارياً للتسوق .
ويقول القاضي: إن أبراج جلفار تعد باكورة مشاريع الشركة، ويضم البرج الأول السكني 349 شقة من الطراز الفاخر بمساحات مختلفة، ويحتوي البرج الثاني التجاري على 468 مكتباً، تتميز بتصاميمها العصرية ومساحاتها المختلفة، التي تتناسب مع احتياجات الأعمال والإدارة الحديثة .
وتحتل أبراج جلفار موقعا متميزا في وسط مدينة رأس الخيمة، وتتمتع بإطلالات خلابة على مياه خور رأس الخيمة، وجزيرة المانغروف وسط الخور، بما تضمه من أشجار القرم، والجبال المحيطة برأس الخيمة، ويقع المشروع على بعد دقائق فقط من شواطئ الإمارة ومركز المنار للتسوق وفندق الهيلتون ونادي الغولف، ويجاور البرجان المركز الثقافي في مدينة رأس الخيمة بصورة مباشرة، وهو على مقربة من منطقة النخيل التجارية الحيوية في الإمارة، ما يجعل البرجين السياميين بقعة ضوء حيوية وسط فعاليات ومرافق ومؤسسات ثقافية واجتماعية وسياحية وتجارية وخدمية وحكومية مختلفة .
جذب سياحي
ويرتفع كل من البرجين التوأمين 200 متر، ويضمان مواقف سيارات بمساحة 20 ألف متر مربع، ويشكل المشروع أحد أبرز مشاريع إمارة رأس الخيمة خلال العقود الماضية، ويعكس مجموعة من التقنيات والآليات الحديثة المستخدمة في عمليات تشييد البرجين . وتبلغ المساحة الإجمالية للمشروع مليوناً و651 ألفاً و912 قدماً مربعة .
ويتوقع مراقبون اقتصاديون ومصادر في الحركة التجارية والقطاع السياحي، الفندقي تحديداً، أن تستقطب أبراج جلفار آلاف الزوار والسياح من رأس الخيمة وجميع إمارات الدولة ودول المنطقة والعالم . ويعتبر عدد منهم أن المشروع يشكل ضرورة ملحة في الإمارة، لاستيعاب الطلب العالي على السياحة والاستثمار والسكن في ربوعها، وفي ظل الارتفاع الكبير في عدد السكان خلال الأعوام الماضية، الذي يقدر حالياً ب 250 ألف نسمة تقريباً .
وتواكب أبراج جلفار تقنيات العصر ومتطلباته، وتوفر أقصى مستويات الراحة والرفاهية لمستخدميها وقاطنيها، بصورة غير مسبوقة في رأس الخيمة ضمن مشروع بهذا النوع، مع المحافظة على مفاهيم وأشكال الجمال والرونق في البرجين .
وجرت أعمال كسوة الواجهة الزجاجية الخارجية للبرجين وفق أحدث النظم، وتتكون من الزجاج والألمنيوم، في حين أنجزت الأعمال الإنشائية والخرسانية في وقت قياسي لم يتجاوز 13 شهرا تقريبا من تاريخ إصدار رخصة البناء .
أحدث المراكز التجارية
ويشير العضو المنتدب للشركة، المالكة للبرجين، إلى تخصيص 3 طوابق من أبراج جلفار لتكون مركزا تجاريا معاصرا، يضم مجموعة من الأسماء والعلامات التجارية العالمية، فيما جرى انتقاء عدد من المحال التجارية المتميزة لافتتاح أفرع لها ضمن المشروع، الذي يضم أسماء تجارية تدخل إمارة رأس الخيمة للمرة الأولى .
وتبلغ مساحة المركز التجاري الجديد 273 ألف قدم مربعة، وهي مساحة جيدة، حسب الشركة، لاستيعاب المركز والمحال والمطاعم والمرافق الخدمية الأخرى .
وبعد افتتاح المركز التجاري الجديد، يرتفع عدد المراكز التجارية العاملة في إمارة رأس الخيمة إلى 6 مراكز، هي المنار مول والسفير مول ومركز الحمراء، إلى جانب مركزين جديدين يجري العمل على إنجازهما وافتتاحهما خلال العام الحالي، هما مركز النعيم مول ومركز رأس الخيمة التجاري، في ظل استكمال أعمال البناء فيهما مؤخراً، حيث لم يتبق سوى بعض الإجراءات وتوصيل التمديدات الكهربائية .
وتكتسب أبراج جلفار قيمة مضافة أخرى لدى أهالي رأس الخيمة خاصة، وهي تعكس حجم التطور ونوعه في رأس الخيمة، كما تقول عواطف أسدوه، وبات البرجان علامة مميزة للإمارة، ومن زاويته يرى فهد خصيف النقبي أن البرجين يخدمان اقتصاد الإمارة والدولة عامة، ويعززان الحركة التجارية والاستثمارية فيها، ويتوقع أن يساهما في استقطاب أفواج جديدة من السياح والزائرين من الإمارات والمنطقة والعالم، لاسيما أنهما يتيمزان بموقع أخاذ .
ويقول د . جمال بلوط، مدير إدارة التخطيط والدراسات في دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة: إن معطيات المشروع، من حيث الفخامة والحجم والموقع والقرب من التجمعات السكانية الكبرى والمواقع والمؤسسات الحيوية في الإمارة، تبشر بمشروع واعد ومعلم عمراني وعقاري بارز، وفق مقاييس مختلفة .