“عيون القدس” نقاشات شبابية على الإنترنت

12:24 مساء
قراءة 5 دقائق

عيون القدس من فلسطين غرفة دردشة صوتية على شبكة المعلومات العنكبوتية الانترنت، يرتادها الشباب الفلسطيني، وعدد كبير من الشباب العربي في كل مكان حول العالم، حيث يجدون المتعة والمعلومة، ويناقشون أفكارهم.

في عيون القدس ليس هناك هامش للملل من انشغال الخطوط الهاتفية كما في الاذاعات، أو الانتظار لانتهاء فقرة الاعلانات التجارية كما في القنوات التلفزيونية، فالدردشة الصوتية متواصلة على مدار الساعة.

برامج صوتية مختلفة ومتنوعة، فيها الجد والهزل، المتعة والمعرفة، تطرح فيها الموضوعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية والأدبية، عبر برامج بمشاركة جميع مستمعيها وزوارها، الذين يعبرون بحرية تامة عن قدراتهم ومواهبهم وأفكارهم.

الدردشة الصوتية ليست محل اجماع على أهميتها وايجابيتها من الجميع، ففي حين يرى البعض أن غرف الدردشة الصوتية ايجابية بلا سلبيات، كونها تجعل من المشاركين فيها أشخاصاً فاعلين يفرغون ما يمتلكون من طاقات كتابية وصوتية وفي مختلف الاهتمامات، يرى آخرون أنها مجرد مضيعة للوقت، ومسرح للهروب الجماعي من قطاع الشباب من الواقع وأداء دورهم في الحياة.

أحمد نزال، الذي يلقب نفسه بالمحب، يرى في غرفة عيون القدس للدردشة الصوتية التي أسسها بنفسه في مدينة جنين في الضفة الغربية، وسيلة فاعلة، لإبعاد الشباب عن الانشغال بالسلبيات الكثيرة التي تبعدهم عن المسار الصحيح في عملهم وحياتهم.

وقال: إن تأسيسه لعيون القدس لم يكن بدافع الربح المادي، وإنما بحثاً عن محبة الناس وعشاق الدردشة الصوتية من المشاركين ومرتادي الانترنت، ومحاولة لإنعاش الذاكرة الفلسطينية، وتحقيق التواصل ما بين فلسطينيي الداخل والخارج الذين يتجاوزون تسعة ملايين الآن، وتحول دولة الاحتلال الاسرائيلي منذ تأسيسها على أنقاض فلسطين التاريخية في العام 48 دون تواصلهم.

وبحسب نزال فإن كثيرين من ذوي الجنسيات العربية المختلفة يرتادون غرفة عيون القدس للدردشة بغية التواصل مع الشعب الفلسطيني، ومن باب التعارف والاطلاع على الثقافة الفلسطينية، وتقديم الدعم المعنوي للشعب الفلسطيني عبر اهداءات ومشاركات مختلفة، خصوصاً في هذه الأوقات التي يتعرض فيها الشعب الفلسطيني لصنوف شتى من التعذيب والجرائم الاسرائيلية وسط صمت مطبق من العالم.

وقال مشاركون في عيون القدس إن الدردشات الصوتية تعود على المشاركين فيها بفوائد وايجابيات كثيرة، أهمها التغيير من سلوك إلى سلوك آخر أفضل وأحسن، حيث يتحول مثلاً شخص انطوائي إلى شخص محاور، لأن الساتر المعنوي قد ينزاح عن طريقه، بالاضافة إلى تعلمة لفنون النقاش البناء وتجاذب أطراف الحديث في قضايا كثيرة بما فيها القضايا الخلافية.

وهناك فوائد أخرى وفقاً للمشاركين، مثل إزالة الخوف والرهبة من المواجهة أمام الناس، خصوصاً أن هناك الكثير من الشباب لم يعتد أن يتكلم ويرتجل الحديث أمام الجمهور، فتتيح له الدردشة المجال من أوسع وأبسط الأبواب.

ويلاحظ المرء بمجرد دخوله للغرف الصوتية، سيلاً من الترحيب والتحيات، تجعله اكثر قرباً وتعلقاً بالاشخاص المتواجدين، وتدفعه للتقرب اكثر، ومحاولة المشاركة الفاعلة. وقد يتعلم المشارك أيضاً كثيراً من خبرات الزوار الاخرين، فيما يتعلق بالنشاطات والبرامج والموضوعات المطروحة، وكذلك معرفة كيفية مواجهة الناس عند حدوث أخطاء من الاخرين أو التمجيد والثناء عليهم.

ومن خلال المسابقات الثقافية وفتح المجال أمام النقاشات في كافة الموضوعات، تتسع المدارك الثقافية والمعلوماتية والفكرية، بالإضافة إلى تكوين علاقات صداقة مختلفة، مع اشخاص من ذوي الثقافات المتنوعة.

وقالت أمنية (19 عاماً) وهي ضيفة دائمة في عيون القدس وكثير من غرف الدردشة الصوتية: إن الزائر لغرف الدردشات الصوتية، تزيد معرفته بصنوف وألوان الناس، واكتساب مهارات التعامل مع كل عقلية، إلى جانب معرفه عادات البلاد الأخرى، وعقولهم، من خلال نماذج أبنائهم من مرتادي غرف الدردشة.

وكون التسلية الممتعة والمفيدة أحد اهم الاهداف في الدردشات الصوتية، ترى أمنية أن هذه الغرف تساعد الزائر على تغيير نفسيته إن كانت مضطربة أو في حال من الخوف او القلق، حيث إنها الميزة التي تدفع الكثير للتواجد داخل الغرف الصوتية الدردشة مما يجعله يستفيد ويفيد.

وأضافت أمنية أن الانترنت جعل الحصول على المعلومة في أي مجال أمراً سهلاً وميسراً من دون الاضطرار إلى التبحر في عشرات الكتب والمراجع، إضافة إلى تحقيقه ميزة التواصل مع الاخرين في أي مكان حول العالم من دون عناء السفر، وجعل من العالم قرية كونية صغيرة.

غير أن أمنية تدرك أن كثيرين من الشباب العربي عكسوا صورة سلبية عن الانترنت وفوائده الجمة، عبر لجوئهم إلى الاستخدامات السيئة، من دون استغلال هذه النعمة في تطوير قدراتهم الشخصية، والعمل على خدمة المجتمع من حولهم.

وهناك العشرات من الغرف الصوتية العربية المنتشرة على مواقع الانترنت، يرتادها الالاف من الشباب العربي، ويتبادلون فيها الموضوعات المختلفة، منها الايجابي والسلبي، منها المفيد ومنها ما يجعل المرء ينحرف اكثر، وينشغل عن دروسه وفروضه العملية، منها ما يتحدث عن السياسة، ومنها ما يتحدث عن الموضوعات الفكرية والثقافية، ومنها ما يتحدث عن الحب والعلاقات العاطفية بين الجنيسن، وفيها فرصة للتعبير عن الذات، بعيدا عن عيون الآخرين.

ويرى كثير من الشباب العازف عن المشاركة في غرف الدردشة عبر الانترنت، أن الدردشات الصوتية سلبية بكاملها، فيرون في بعض الغرف مجرد شباب تافه، يمسك المايك، ويبدأ بالضحك وتشغيل الاغاني، وبث فضائح على الهواء مباشرة، اضافة إلى أنها تمنح كثير من الشباب المنحرف الفرصة للتغرير بالآخرين خصوصاً من البنات في سن المراهقة من ذوات التجارب المحدودة.

ويحصر البعض من المتابعين لتلك الغرف، اهدافها باقامة علاقات بين الجنسين، والسعي من قبل الشباب أو البنات للحصول على علاقة مع الجنس الاخر، واقامة علاقات عاطفية ورومانسية من اجل التسلية فقط.

ويعارض نزال هذه النظرة السلبية لغرف الدردشة، وقال: الدردشة الصوتية وسيلة اعلامية جديدة، وهي مثل الكأس تماماً قد يصب فيها المرء شراباً لذيذاً ممتعاً، وقد يسكب فيها شراباً سيئ المذاق، بما لا يليق بالعادات والتقاليد العربية والاسلامية.

وأضاف: أن تحديد هدف أي غرفة دردشة وغايتها تعود إلى صاحب الغرفة، كما هو الحال في أي شئ آخر، فأنت تستطيع أن تذهب إلى أي مكان تريد، فقد تذهب الى المسجد وقد تذهب إلى النوادي الليلية، مقراً أن هناك غرفاً صوتية لا تحترم الحد الأدنى من الآداب العامة، والقيم العربية والاسلامية.

ووصف نزال غرف الدردشة الفلسطينية بأنها تتمتع باحترام كبير وتواصل وتعاطف من جميع روادها، كونها تعبر عن المعاناة الفلسطينية، وتنقل الصورة المشرقة للشعب الفلسطيني وشبابه على وجه التحديد، مشيراً إلى أن اهتمام الشباب الفلسطيني بالسياسة وتنوع أفكارهم السياسية بحسب انتماءاتهم الفصائلية جعلته يفسح المجال واسعاً أمام النقاشات السياسة في عيون القدس، لكن بشرط عدم استغلالها للترويج لحزب أو فصيل سياسي معين، والابتعاد عن لغة التحقير من شأن الآخرين مهما بلغت درجة الخلاف في الرأي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"