حكاية الابتزاز الإلكتروني ما زالت تتحفنا بالجديد والغريب كل يوم، ففي وسط الإقبال الكبير على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وإدمان البعض عليها بشكل قد يمثل ظاهرة غير طبيعية ترقى إلى المرضية، هناك من يترصد ويجد أن شباكه تتصيد هذه النوعيات بسهولة، والنتيجة معروفة للجميع وهي اكتمال الجريمة بأركانها وربما تطورها إلى أمور غير متوقعة والسبب أننا ما زلنا نستهتر بما يمكن أن تسببه تلك التكنولوجيا التي بين أيدينا في حال لم نعمل العقل ونوظفها في خدمتنا دون تهور أو تطرف أو استهتار.
في برامج التواصل التي انتشرت وتحوّلت إلى أسلوب حياة وموضة عصرية، بات بإمكان الجميع متابعة تفاصيل الحياة اليومية لبعضهم وتحركاتهم ومشترياتهم وأين يقضون ساعات يومهم وفيما يفكرون وإلى أين يذهبون، خاصة أن هناك من هدم الحدود في تعاطيه مع تلك البرامج وبات يتعامل معها دون هدى وقيود، ودون اعتبار لما حوله، ولا مراعاة لما يمكن أن تمثله هذه المعلومات لمن يريد التربص به وتحويله إلى ضحية، مستغلاً هذا الكم الكبير من المعلومات الشخصية التي كان المرء يستحي أن يشاركها مع أقرب المقربين له فأمست بين يوم وليلة متاحة للجميع.
علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نعيد التفكير فيما نفعل ونتوقع ما يمكن أن يحصل في حال وجود من يخترق حياتنا فيحصل على ما يريد خلال لحظات من صور وتفاصيل ومعلومات خاصة جداً تمثل لبنة أساسية لجريمته وثروة تقع بين يديه تكفيه لتمثل انطلاقة الابتزاز الإلكتروني، الذي نسمع اليوم عن تفاصيل، ووقائع محزنة جرت بسبب الاستهتار في التعامل مع أشخاص يتطفلون على حياتنا ويهددونا في أغلى ما نملك، والسبب هو ضعف التحصين والإدراك بأن الفضاء الإلكتروني الذي نعيشه ليس آمناً بقدر ما نتوقع.
المشكلة التي نعانيها اليوم أن كثيراً من ضحايا الابتزاز لا يودون الإفصاح عما تعرضوا له خوفاً من الفضيحة وهو أمر يؤدي إلي تفاقم الظاهرة، والحل هو التوعية والتحصين وتشجيع الضحايا على اللجوء للجهات المختصة التي تمتلك الإمكانات لوضع حد لما يتعرضون له، والتي تتعامل بسرية مع الحالات، لكن قبل ذلك علينا جميعاً أن نعيد النظر فيما نفعل ونوعّي من حولنا بالسيناريوهات المتوقعة؛ كي يستعدوا لها ويتعاملوا مع الفضوليين والمتطفلين والغرباء بحذر شديد، ويشاركوا أسرهم تلك التفاصيل التي يظنون أنها صغيرة قبل أن تتطور وتتحوّل إلى مشكلة كبيرة.
راشد محمد النعيمي