تسويق مزعج

02:20 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

تحول الترويج لخدمات البنوك إلى إزعاج لا يطاق، لا يعرف ليلاً من نهار، ولا وقت عمل من إجازة، والهدف هو إغراؤك بالحصول على خدمات لا تحتاج إليها، وإيهامك أنها عرض خاص لا يتكرر وفرصة لا تفوت.. تعتذر من المتصل وتشكره رافضاً كل ما طرحه، وتغلق الاتصال، لتفاجأ بآخر يتصل من رقم مختلف للغرض نفسه، الأمر الذي لم يقتصر اليوم على البنوك، وانتقلت عدواه إلى مؤسسات أخرى تتبع الطريقة نفسها، كشركات الاتصالات، والتسويق، وبيع الكوبونات، وبطاقات الخصم.
حاولت شخصياً أكثر من مرة إبلاغ المتصلين بمسح اسمي ورقمي من قائمة المستهدفين بتلك الاتصالات، لكن هيهات، حيث يبدو أن الأمر معقد بعض الشي، وأن عدداً كبيراً من هؤلاء المتصلين المسوّقين لا يعمل كموظف في الجهات التي يروج لها بل (يترزق) من خلال بيع تلك الخدمات هاتفياً وتحصيل عمولة خاصة في اتفاق مع الجهة ذات المصلحة التي توفر له قنوات الاتصال، وأرقام المستهدفين، والمعلومات الخاصة بحساباتهم، كي يتمكنوا من محاصرتهم بالعروض التي تصب أخيراً في مصلحة من يقف خلفها، خاصة تلك المرتبطة ببطاقات الائتمان التي تعلن عن عروض لتوفير سيولة نقدية، أو معالجة وصول الائتمان إلى حده الأعلى بجدولة جديدة ذات فوائد مرتفعة، لكنها لا تحتاج إلا لمجرد موافقة هاتفية، لتجد نفسك مجدداً تحت رحمة شروط وأحكام جديدة تكبّلك، وتغرقك في واقع آخر كان يمكنك الاستغناء عنه.
حتى شركات الاتصالات تمارس العمل نفسه، فالاشتراك في الباقات والخدمات أمر سهل وإغراء لا يقاوم لمن لا يفقه في لعبة (تطبق الشروط والأحكام)، فضلاً عن مروجي العقارات، وبطاقات الخصم التي تمثل في كثير منها محاولة لجر المتصل به لشراء خدمات قد لا يحتاج إليها، ويبقى السؤال مطروحاً: لماذا يستهدف الناس بهذه الطريقة وبالإزعاج ليل نهار لعرض تلك التي يقال عنها (خدمات)، بينما هي (بزنس) لا يخدم إلا من يقف وراءه، ولماذا لا تستأذن تلك الجهات المروجة من العميل قبل إتاحة بيانات الاتصال به للمروجين والباحثين عن (نسبة) جراء الإلحاح الشديد في الاتصال، بعيداً عن أي احترام لخصوصية الناس؟
أعتقد أن إعلانات هذه الخدمات وآلية الترويج لها ينبغي أن ترتقي في تعاملها مع المستهدفين، ولا تقدم مصالحها عليهم، وأن تراعي المحاذير، وتستغل القنوات المتاحة والفعالة أكثر من الاتصال الهاتفي الذي يمثل نمطاً عفاً عليه الزمن لا يتفق والوسائل المتاحة اليوم.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"