سيناريو بات يتكرر كل فترة، عبارة عن مشاهد استعراضية، أبطالها شباب في مقتبل العمر، بواسطة مركبة تكاد تطير في الهواء، وتحجب الأدخنة الناتجة عن سخونة إطاراتها تفاصيلها، بينما جمهور على طرفي الشارع يعزز ويشجع بطريقته الخاصة، ربما تنتهي تلك المشاهد بتوقف السائق طوعاً أو رغماً عنه، عبر اصطدامه بعمود إنارة أو شاخصة مرورية، أو انقلابه فوقاً على عقب.. تلك المشاهد تصل للقاصي والداني، وتعبر الكرة الأرضية، عبر هواتف الموجودين ووسائل التواصل الاجتماعي، وتنتهي بخبر القبض على المتورطين، عبر أجهزة الشرطة التي تكافح هذه الظواهر، وتسعى إلى اجتثاثها، حفظاً للأرواح، وحماية للمجتمع وممتلكاته.
ترى أين الأسرة عن هؤلاء؟ أين دورها وتربيتها وتهيئتها لهؤلاء المراهقين الذين انطلقوا بسيارات اشتروها لهم؟ تستطيع وبنظرة فاحصة، حتى لو لم تكن خبيراً، أن تعرف أن من يقودها متهور، يلهث خلف السباقات والاستعراضات، سواء من هيئتها الخارجية، أو صوت عادمها، أو شكل من يقودها، ونمط سياقته في الطريق الذي يتسم بالعدوانية والتنمر على الآخرين.. لا أعتقد أنه من الصعب، وفي ظل التقنيات الحديثة، تتبع سلوك الأبناء، حتى في خارج البيت، ومعرفة طريقة تعاملهم مع الشارع ومع المركبة، التي يقودونها، خاصة أن كثيراً من الأسر تعرف التغير الذي طرأ على هؤلاء الأبناء، وإلى ماذا يميلون، وماذا تشكل لهم المركبة، وكم من المال ينفقون، على تعديلها وتزويدها.
ما حدث بالأمس في عجمان، واحد من تلك السيناريوهات المتكررة، حيث تمكن فرع المباحث والتعقيب من ضبط شاب يبلغ من العمر 19 عاماً، وسحب رخصته وحجز مركبته من نوع «نيسان باترول»، بعد قيامه بحركات استعراضية في منطقة سكنية ومحال تجارية، بصورة تشكّل خطراً على الجمهور، وسجّل مقطع فيديو ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، بغرض الاستعراض، وكانت النهاية حجز المركبة لمدة أربعة أشهر ونصف الشهر، وسحب رخصة القيادة نهائياً، نظراً إلى ارتكابه مخالفات مرورية بمجموع نقاط بلغ 32 نقطة سوداء خلال عام واحد، وتحرير مخالفة قيادة المركبة بطريقة تعرّض حياته وحياة الآخرين أو سلامتهم للخطر، بغرامة 2000 درهم، وحجز المركبة 60 يوماً و23 نقطة سوداء، كما تبين بعد ضبطه، ارتكابه مخالفة زيادة نسبة تلوين زجاج المركبة عما هو مصرح به، وغرامتها 1500 درهم، وقيادة مركبة تسبّب ضجيجاً، بغرامة قدرها 2000 درهم، و12 نقطة، ليصبح مجموع النقاط المرورية السوداء 67 نقطة.
لماذا نوصل أنفسنا وأبناءنا لهذا المستوى من الطيش، الذي قد يحرمنا منهم، ويوقعنا في التزامات قانونية تهدد مستقبلهم العملي والوظيفي؟! ولماذا لا نركز على التوعية بشكل حديث ومتطور بعيداً عن الترغيب والترهيب، بحيث تبقى السيارة مجرد وسيلة نقل، ونعمة يجب أن نقدرها، وأن الطريق ملك للجميع، وحياتنا ليست مشهداً من لعبة بلايستيشن؟!
راشد محمد النعيمي