رمضان هذا العام مختلف؛ حيث يأتينا في ظروف مختلفة، نواجه فيها مرضاً خطراً، أثر في جميع نواحي الحياة، وغيّر في خريطة السلوك البشري في العالم أجمع، وجندت الدول كل طاقاتها؛ لمواجهته، وحشدت كل إمكاناتها؛ لتمنع امتداده ليكون ذلك شغلها الشاغل؛ لكننا في الإمارات والحمد لله في خير وأمان؛ بفضل حكومة قادرة على مواجهة التحديات، والتخفيف من وطأة الأزمة على الناس، وابتكار الجديد كل يوم؛ كي تعود الحياة طبيعية، والأهم من ذلك أن يأتي رمضان هذا العام أيضاً وهي كما كانت كل مرة منارة خير وعطاء، تنطلق منها المبادرات.
حملة «10 ملايين وجبة» إثبات متواصل للمكانة التي حازتها بلادنا في مجال العطاء والعمل الخيري خلال شهر رمضان خصوصاً، وطوال العام عموماً في صور أخرى والتي تأتي بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله؛ لتكون أكبر حملة مجتمعية وطنية من نوعها لتقديم وجبات الطعام أو ما يعادلها من طرود غذائية وتموينية؛ لدعم الأفراد المحتاجين والأسر المتعففة في مختلف أنحاء الإمارات خاصة في ظل الظروف التي نعانيها اليوم، والتي تركت آثاراً اقتصادية على كثير من الناس؛ بسبب الإجراءات التي اتخذت احترازياً؛ لتكون تلك الحملة البشارة لكثير من الفئات المحتاجة التي وجدت يداً حانية كالعادة.
الجميل أيضاً أن تلك الحملة أتاحت الفرصة لكل الشرائح المجتمعية والقطاعات في الدولة من مؤسسات وشركات ورجال أعمال وشخصيات مشهود لها في العمل الإنساني وأفراد قادرين؛ للمساهمة فيها سواء بالتبرع النقدي لشراء وجبات طعام وطرود غذائية أو من خلال تقديم تبرعات عينية على شكل مساعدات غذائية ومواد تموينية وهي فرصة جميلة راقية ومعبرة، ودرس أخلاقي وممارسة إنسانية عالية المستوى لها آثارها الإيجابية؛ حيثة إنها أتت في ظروف استثنائية.
الجميل أيضاً في مبادرات الإمارات أنها تأتي متكاملة مدروسة إلى جانب أنه يتم الإعداد لها وفق أعلى المستويات، وتدار باحترافية تتضح من خلال الخطوات والترتيبات التي جرى تجهيزها، والقنوات المفتوحة للمشاركة، وتوفر قواعد البيانات للمستفيدين، إضافة إلى خطط العمل التي تكفل نجاحها، وتحقيق مضامينها.. إنها الإمارات يا سادة التي تؤدي دورها والتزاماتها مهما كانت الظروف، ومهما تنوعت التحديات وزادت الصعوبات.
في الإمارات اليوم عشرات المبادرات الأخرى التي انطلقت من أفراد ومؤسسات وفرق تطوعية وجمعيات كلها تنشر الخير وتسعى إلى استلهام معاني رمضان، وهي سنة حميدة نسأل الله لها الاستمرار والنجاح.
راشد محمد النعيمي