من أسس النجاح التي تعمل وفقها مؤسساتنا الحكومية، أنها تستلهم الدروس، وتتابع الميدان، وتحلل مجرياته؛ وفق مراجعة دورية تتميز بالتركيز على التفاصيل؛ وسرعة التجاوب معها؛ لتحقيق النجاح المنشود؛ ونشر السعادة، التي تتحقق عندما يشعر المتعامل بالرضا من كل خدمة يحصل عليها، ويجد لملاحظته الاهتمام الكافي؛ كي تترجم وتتحول إلى واقع دون تأخير.
هذا الأداء المميز، من المفترض، اليوم، أن يطال مختلف المؤسسات، التي تقدم خدماتها للمواطن والمقيم، التي عليها أن تدرس الميدان دورياً؛ لتتلمس احتياجاته، وتعمل على علاج السلبيات، وتسعى لتوفير الحلول التي تحقق الأهداف دون عرقلة أو تأثير أو تأخير لتمر الأمور بسلاسة على الجميع، خاصة أن قنوات الاتصال المتنوعة سهلت اليوم سبل التواصل وجعلتها في غاية السهولة، واختفت صناديق الاقتراحات، التي كانت تحتاج وقتاً طويلاً؛ كي يصار إلى معالجة محتواها وتحويلها إلى اللجان؛ لدراستها والبت فيها.
اليوم نحتاج إلى أدوات جديدة تساير العصر في تقييم الخدمات المقدمة للجمهور، وأن تكون كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، نبراساً للجميع، عندما قال: إن انتظار تقارير نسبة سعادة الجمهور ورضاهم عن الخدمات الحكومية بشكل سنوي أو فصلي لا يلبي الطموحات؛ لأن العالم اليوم يتغير بسرعة وتوقعات الناس أيضاً تتغير بسرعة، ولابد من رصد ذلك بشكل يومي، وإسعاد الناس مهمة لا تحتمل التأجيل، وأن تطوير وتغيير الخدمات عمل يومي وتأثيره في سعادة الناس تأثير حقيقي؛ ولذلك سمينا المبادرة الجديدة «مؤشر السعادة» وسنرصد هذا المؤشر عبر تقارير يومية حقيقية قادمة من الميدان.
ينبغي أن نعلم جميعاً أن الخدمات لا تقدم لأبناء الوطن والمقيمين في الإمارات فحسب، وإنما تمتد لتصل إلى الزائرين والسياح، الذين يشكلون جزءاً مهماً في مسألة تقييم الخدمات، التي تقدمها لهم كافة الدوائر والمؤسسات؛ لذلك فإن المسألة تعكس صورة مشرقة للمستوى المتميز الذي وصلنا إليه، الذي علينا المحافظة عليه بالسعي دوماً للأخذ بأحدث الممارسات.
راشد محمد النعيمي