نحتاج مجدداً إلى وعي في ما يتعلق بالتعامل مع الحالات الجوية والظروف الطبيعية، والتعاون مع الجهات المختصة بالالتزام بالتعليمات التي تحمي الأرواح، وتضمن السلامة للجميع، خاصة بعد تفشي ظواهر المخاطرة بالنفس والدفع بها إلى أماكن خطرة، بسبب التصوير تارة، أو الاستعراض تارة أخرى، كما يحدث في مجاري الأودية وعلى شاطئ البحر الهائج بأمواجه، أو خلال سقوط الأمطار، أو تفشي الضباب، والعمل على تفعيل الوقاية بأن تكون نابعة من النفس وليست خوفاً من قانون، أو دورية موجودة في المكان!
ما يحدث يا جماعة الخير أمر يشبه الانتحار في كثير من الأحيان، وكأن البعض يقود مركبة افتراضية في لعبة فيديو، غير آبهٍ بمن حوله من بشر ربما يجدون أنفسهم دون ذنب طرفاً في مأساة لا تنمحي آثارها مدى العمر، بسبب ثلة من المتهوِّرين الذين يسارعون إلى أماكن الخطر وكأنهم في نزهة، وكأن ما يحدث أمامهم مشهد من فيلم وليس واقعاً حقيقياً بُحَّت أصوات الجهات المختصة بسبب التحذير منه، والدعوة إلى عدم الاقتراب وتعريض حياتهم للخطر، ومن ثم الدفع بفرق الإنقاذ هي الأخرى لمواجهة الخطر نفسه، بسبب قلة الوعي والاستهتار والضرب بعرض الحائط بكل النصائح والإرشادات.
ونحن على مشارف موسم الأمطار، تبرز مشكلة أخرى هي طبيعة التعامل مع هذه النعمة العظيمة التي يُحوِّلها البعض إلى مخاطرة بسبب الطيش والتهور والعبث بسياراتهم، والقيادة برعونة ليس في المناطق البرية البعيدة فقط، وإنما في طرقات الأحياء السكنية والدوارات التي تتجمع فيها المياه وبحركات خطرة كثيراً ما تنتهي بحوادث لا تخفى على أحد، ومن ثم الانطلاق بسيارات ودراجات نارية في كل الأنحاء، بشكل فوضوي يختلط فيه الحابل بالنابل، ويصبح الوجود في المكان مغامرة كبيرة تنعدم فيها المتعة والاستمتاع بالمكان، ويحل الخوف على الحياة. عندها يفضل الكثير من أرباب الأسر البقاء في بيته، وعدم الخروج تجنباً لتلك الممارسات والسلوكيات، خشية التعرض لها، بسبب الطيش المستفحل بين فئات شبابية بعينها، ينقصها الوعي والإدراك.
نتمنى أن تمر أيامنا ومواسمنا جميعها بسلام، بفضل تعاون الجميع والامتثال لتعليمات الشرطة والجهات المختصة، من خلال التعامل مع الظواهر الطبيعية بنوع من الحرص والتقدير والخوف من التأثيرات المحتملة، وعدم الوجود في الأماكن الخطرة، والقيادة الوقائية، واحترام رغبة الناس في التمتع بالطبيعة، ونبذ ظواهر السرعة واللامبالاة وإزعاج المحيطين بتصرفات سلبية.
راشد محمد النعيمي