عادي

د. بيتر كليفز المدير التنفيذي لمؤسسة الإمارات لـ "الخليج" تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وبقية مؤسسات المجتمع

03:38 صباحا
قراءة 8 دقائق

كشف الدكتور بيتر كليفز المدير التنفيذي لمؤسسة الإمارات عن أن المؤسسة تعتزم خلال العام الحالي اطلاق ما يزيد على (50) مشروعاً جديداً في قطاعات التعليم والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والفنون والتنمية الاجتماعية والبيئة والتوعية العامة وذلك في اطار سعي المؤسسة نحو تحقيق أهدافها الوطنية وإرساء تطوير المعايير الاقليمية لأفضل ممارسات النفع الاجتماعي في الدولة.

وقال في حوار ل الخليج ان مؤسسة الامارات باعتبارها منظمة نفع اجتماعي تطمح الى المساهمة في معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلات الاجتماعية والتحديات الرئيسية وعلى رأسها تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع الاماراتي من خلال دعم البرامج والمشاريع الاستراتيجية التي تمكن الأفراد والمؤسسات وتفتح آفاقاً وفرصاً جديدة للتطور والتنمية.

واكد أن الراعي والملهم الأول لمؤسسة الإمارات هو الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث عملت المؤسسة على تجسيد بعض من رؤاه وأفكاره، والتي من أهمها تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودمج الشباب، وتعزيز مشاركتهم في الحياة المدنية، وتاليا نص الحوار:

لا يزال البعض حتى اليوم يفهم دور المؤسسة بأنه دور خيري، حدثنا عن دور المؤسسة وأهدافها؟

- تتميز دولة الإمارت العربية المتحدة بامتلاكها تاريخاً عريقاً يحفل بشتى صور العطاء الإنساني، ويزخر بكافة أوجه التضامن والتماسك الاجتماعي، حيث يقوم الأفراد بتقديم الصدقات والتبرعات للفقراء والمعوزين والمستحقين في مختلف بلدان العالم، كما تقوم هيئات الإغاثة الإماراتية بالمسارعة إلى تسيير قوافل الخير والعطاء والإغاثة إلى المنكوبين، والفقراء والمحتاجين في شتى بقاع العالم، وتقديم الأعمال الخيرية، وتقديم الصدقات والتبرعات أمر ضروري ومهم ومؤثر في حياة المجتمعات، لأنه يسهم في تخفيف الألم والمعاناة، ويؤمن، في كثير من الاحيان، الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم بالنسبة للمستحقين، ومع ذلك فإن هذا النوع من الأعمال، في تقديري، غير كافٍ لمعالجة جذور المشاكل والتحديات الاجتماعية التي تواجه المجتمعات في مختلف أنحاء العالم، وفي إطار هذا التصور، فإن مؤسسة الإمارات، باعتبارها منظمة نفع اجتماعي، وغايتها الأساسية هي خدمة المجتمع الإماراتي، وتحسين نوعية الحياة في الدولة، والأسئلة المطروحة لدينا في المؤسسة تتمحور حول أفضل سبل الاستثمار في الموارد البشرية الإماراتية، وأفضل العوائد المترتبة على هذا الاستثمار على المدى البعيد، وما هي آليات وطرق دمج الأفراد والقطاع الخاص في هذه العملية؟ بالإضافة إلى مدى انسجامها وتساوقها مع تراث وتقاليد دولة الإمارات العربية المتحدة؟ وجميع هذه المحاور والتساؤلات بمثابة معايير نطرحها على أنفسنا، ويتم اعتمادها في تقييم مشاريع المؤسسة التي تتبناها في مختلف مجالات ومحاور اهتمامها الرئيسية.

انجازات ونجاحات

ما النجاحات والإنجازات التي حققتها المؤسسة في الآونة الآخيرة؟

- لقد حققت المؤسسة، منذ إنشائها، سنة ،2005 العديد من النجاحات والإنجازات، من أهمها إطلاق برنامج تكاتف للتطوع الاجتماعي، وبرامج توطين لتطوير مهارات واحتياجات العمل، بالإضافة إلى نظام المنح والبعثات الدراسية المحلية والدولية. وفيما يتعلق ببرنامج تكاتف، فقد بلغ عدد المتطوعين المسجلين في البرنامج ما يزيد على (3000) متطوع، وقد قام المتطوعون في إطار هذا البرنامج بمجموعة من الأنشطة الاجتماعية ابتداءً من فريق تكاتف للمدارس، الذي استهل أعماله التطوعية من خلال القيام بعمليات الصبغ والصيانة والتأهيل في مدرسة زيد بن الخطاب الأساسية في الفجيرة، مروراً بفريق تكاتف لاستجابة المجتمع الذي شارك بفعالية في تقديم عمليات الإغاثة للمتضررين من إعصار جونو، وإنتهاءً ببرنامج تكاتف في المستشفيات والذي بدأ أول أنشطته التطوعية في مجال خدمة المجتمع من خلال تقديم العون الطبي للمرضى والمسنين في مستشفى الشيخ خليفة في أبوظبي، وغيرها من الأنشطة، وقد شارك المتطوعون في تنظيم العديد من الأنشطة والبرامج والمناسبات الاجتماعية والصحية والثقافية والفنية في الدولة، من أبرزها حملة السكري التي تم إطلاقها تحت شعار السكري.. مبادرة.. معرفة وذلك بالتعاون مع مركز أمبيريال كوليدج لندن للسكري، حيث تلقى ما يزيد على (45) ألف شخص معلومات عن طرق الوقاية من مرض السكري، في حين خضع ما يزيد على (6000) شخص لفحوصات طبية مخبرية للتحقق من مدى إصابتهم بالمرض.

أما فيما يتعلق ببرنامج توطين الذي تم إطلاقه في إطار برنامج التعلم والقيادة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي يهدف إلى تطوير مهارات واحتياجات العمل، فقد نتج عن هذا البرنامج ثمانية مشاريع رئيسية يجري العمل على تطبيقها على نحو تجريبي، بالتعاون مع عدد من مؤسسات وشركات القطاع الخاص، كما تمكن ما يزيد على (60) طالباً وطالبة إماراتية، حالياً، من الاستفادة من نظام البعثات الدراسية الذي تطرحه المؤسسة في مجال الدراسات العليا، وذلك بالتعاون مع الجامعات المحلية أو الجامعات العالمية. وتلقى ما يزيد على (30) فنانا ومبدعا إماراتياً دعماً مادياً مجزياً لدعم مشاريعهم وأعمالهم الفنية، وتطوير مهاراتهم ومواهبهم الإبداعية المتميزة.

وبالمناسبة، فقد قدمت ( 35) شركة مساهمات مالية مختلفة لدعم مشاريع المؤسسة وأنشطتها التي وصل مداها، وامتد نطاقها إلى مختلف أنحاء الدولة.

كيف ستسعون مستقبلاً نحو تحقيق الأهداف الوطنية للمؤسسة، وإرساء تطوير المعايير الإقليمية لأفضل ممارسات النفع الاجتماعي في الدولة؟

سوف تقوم المؤسسة، خلال العام ،2008 بإطلاق ما يزيد على (50) مشروعاً جديداً في قطاعات التعليم، والعلوم والتكنولوجيا، والثقافة والفنون، والتنمية الاجتماعية، والبيئة، والتوعية العامة، وهي المجالات التي تمثل محاور اهتمام المؤسسة، اضافة الى أن هناك عدداً لا بأس به من هذه المشاريع يهدف إلى دعم وتعزيز المشاريع العلمية والتكنولوجية في الدولة، فيما تهدف حزمة أخرى من هذه المشاريع إلى دعم المكتبات المدرسية، وتأهيل المعلمين، وتطوير أساليب التدريس، وإجراء البحوث الرامية إلى تطوير المناهج الدراسية وفي مجال الثقافة والفنون، سوف تعمل مؤسسة الإمارات، خلال العام ،2008 على دعم وتشجيع الكتابة الإبداعية، وتدريب الفنانين، والمبدعين، وتأسيس وتنظيم معارض ومهرجانات ثقافية جديدة، أما فيما يتعلق بالمشاريع الأخرى لعام ،2008 فهي تتمثل في عقد ورش عمل تتناول قضايا العائلة، والأبعاد القانونية المرتبطة بها، ودعم الهيئات والمؤسسات البيئية، ودعم إنتاج الأفلام الوثائقية التي تصور تراث وجماليات البيئة الطبيعية الإماراتية، بالإضافة إلى حملات التوعية العامة. وقريباً، سوف تقوم المؤسسة بإطلاق برنامج منح وبعثات دراسية لمرحلة الدكتوراة للطلاب الإماراتيين، الأمر الذي يسهم في بناء قادة المستقبل، وتشكيل منارات الفكر في الدولة.

دعم المؤسسات

ما دوركم في دعم المؤسسات التي تقدم خدمات إنسانية واجتماعية للمجتمع مثل هيئة الهلال الأحمر، وجمعيات النفع العام، منها الجمعيات التعاونية وصناديق التكافل، على اعتبار أن بعضها مؤسسات غير ربحية، وتقدم خدمة لأكبر شريحة في المجتمع؟

- سوف تقوم مؤسسة الإمارات، خلال الربع الأول من العام الجاري، بالإعلان عن مسابقة مفتوحة أمام المؤسسات والهيئات غير الربحية في الدولة، والتي تحصل بموجبها الهيئات المتنافسة على منح مالية تساعدها في تعزيز أعمالها، او إطلاق برامج جديدة.

ويتعين على كل هيئة أو مؤسسة من المؤسسات المذكورة أعلاه تقديم مشاريعها المقترحة، التي تشارك على أساسها في المسابقة، ومن المتوقع أن تسهم الهيئات ذات الفرص الأكبر بالنجاح ليس فقط في دعم المجتمع، وتعزيز نوعية الحياة فيه، وإنما أيضاً في دمج القطاع الخاص، والوصول إلى مستوى متقدم من الديمومة والاعتماد على الذات.

هل تتلقى المؤسسة دعماً مادياً من جهات اخرى بالدولة، ومن هي تلك الجهات، وأبرز أوجه ذلك الدعم، وكيف تتم ادارته والاستفادة منه؟

- إن الراعي والملهم الأول لمؤسسة الإمارات هو الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث عملت المؤسسة على تجسيد بعض من رؤاه وأفكاره، والتي من أهمها تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودمج الشباب، وتعزيز مشاركتهم في الحياة المدنية.

وكانت استجابة مؤسسات القطاع الخاص العاملة في الدولة مثيرة للاهتمام، حيث قدمت تبرعات سخية وغير مشروطة لدعم المؤسسة، وتمويل مشاريعها وأنشطتها وبرامجها الاستراتيجية المتنوعة، والتي تلامس مختلف قطاعات الحياة العامة، ونحن إذ نقدر دور القطاع الخاص في تعزيز مسيرة التنمية المستدامة في الدولة، فإننا نسعى إلى تعميق هذه العلاقة الاستراتيجية من خلال دعوة هذا القطاع للمشاركة في مشاريع المؤسسة كشريك أساسي وفاعل، الأمر الذي يسهم في دعم هذه المشاريع، وتعظيم المنافع والعوائد الاجتماعية المترتبة عليها.

وقد قامت حكومة أبوظبي، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة وأخوه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبمتابعة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات، بتغطية النفقات الإدارية للمؤسسة، ومنحها مبلغاً مالياً مساوياً لجميع التبرعات التي قدمها القطاع الخاص، الأمر الذي يعكس تقدير القيادة الرشيدة لدور القطاع الخاص، ومساهماته الفعالة في دعم مسيرة التقدم والتنمية في الدولة. وأؤكد على فكرة أساسية، وهي أن دمج القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً وفاعلاً في كل مشروع من مشاريع المؤسسة هي تجربة فريدة من نوعها، وخاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وليس لها، على حد علمي، نظير في أي مكان في العالم، ووجه الفرادة في هذه التجربة أنها تمكّن المانحين من مراقبة عملية الإنفاق للأموال والتبرعات التي قدموها، وتسهم في تعزيز الشفافية، والإنتاجية، فضلاً عن توثيق عرى التعاون والشراكة بين المؤسسة والمانحين لما فيه مصلحة ونفع المجتمع.

مشاريع نوعية

ما أبرز المشاريع التي تدعمها المؤسسة حالياً وإلى أين وصلتم في دعمها؟ وما هي الفائدة التي حققتها في هذا المجال؟

- أعتقد أن لدى المؤسسة العديد من المشاريع والبرامج الاستراتيجية التي تسير بخطى سريعة وفاعلة من حيث تطورها، ومستوى التقدم الذي تحرزه على صعيد خدمة المجتمع الإماراتي، وتلبية احتياجاته، وخدمة قضاياه.

ويأتي على رأس هذه المشاريع برنامج تكاتف للتطوع الاجتماعي، ويهدف إلى تنمية روح التطوع، والاستفادة من جهود المتطوعين في خدمة المجتمع الإماراتي، وبرنامج منح مؤسسة الإمارات للفنون الذي يهدف إلى تشجيع الفنانيين الإماراتيين، ودعم إسهاماتهم في مختلف صنوف الفن، بما في ذلك الفنون الجميلة، والموسيقا، والمسرح، والسينما، والادب، بالإضافة إلى برنامج البعثات الدراسية المحلي والدولي، وهو البرنامج الذي يهدف إلى دعم الطلاب الإماراتيين الراغبين في مواصلة دراساتهم العليا في التخصصات العلمية والمهنية التي تتصل باحتياجات التنمية الاستراتيجية في الدولة.

ماذا عن المشاريع التي ترعاها المؤسسة حالياً والأخرى التي بصدد التنفيذ؟

- هناك العديد من المشاريع التي تنوي مؤسسة الإمارات إطلاقها خلال العام الجاري، والتي سوف يتم تحميلها قريباً على الموقع الإلكتروني للمؤسسة، ومن أهمها مشروع مختبرات العلوم الجامعية، وبرنامج لإيفاد الفنانين الإماراتيين إلى الخارج، وبرنامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، بالإضافة إلى تنظيم مهرجانات خاصة بالفنون، والموسيقا، والأفلام التسجيلية، ومن المتوقع أن تقوم المؤسسة، خلال العام الجاري، بإطلاق مشروع نوعي لترجمة المواقع الإلكترونية العلمية المهمة إلى اللغة العربية، وإطلاق مشروع المكتبات المدرسية، ومشروع المكتبات العلمية المتنقلة، الموجه نحو طلاب المدارس الحكومية، وإقامة مراكز لذوي الإحتياجات الخاصة، وتنظيم ورشات عمل لتمكين المرأة، ومشروع إعداد وتوفير مواد علمية خاصة بأطفال المستويات التمهيدية، فضلاً عن تنظيم المؤتمرات العلمية الهادفة في مجالات التعليم والبيئة.

جائزة الرواية العربية

ما دور مؤسسة الإمارات في تقديم الدعم لبعض المشاريع والجهات، وهل سيكون مستمراً أم ان المؤسسة تؤسس لها الأرضية في البداية على أن تعتمد على نفسها فيما بعد؟

- تقوم مؤسسة الإمارات بتقديم المنح والبعثات وغيرها من أشكال التمويل المختلفة من خلال مسابقات مفتوحة لكافة الأفراد والمواطنين ممن تنطبق عليهم شروط المشاركة، وتلتزم المؤسسة بمجموعة من المعايير والاعتبارات والشروط الموضوعية، والتي يتم نشرها على الموقع الالكتروني للمؤسسة، والاحتكام إليها في اختيار المستفيدين، فضلاً على ذلك، تقوم مؤسسة الإمارات عادةً بالاستعانة بمجموعة من الخبراء والمتخصصين المؤهلين، والذين يقومون بدورهم بمراجعة الطلبات المشاركة، ويمكن القول بأن الجائزة العالمية للرواية العربية، والتي باتت تعرف بين الأوساط الفكرية والثقافية بجائزة بوكر العربية، والتي تم الإعلان مؤخراً عن أسماء الكُتّاب الستة الذين وصلوا إلى اللائحة النهائية للجائزة، تعتبر نموذجاً يحتذى، ومثالاً واضحاً على التزام المؤسسة بمعايير الشفافية والنزاهة والموضوعية في عملية التمويل.

وفيما يتعلق ببعض المشاريع، فإن المؤسسة عادة ما تقوم بالتعاقد مع الكفاءات الوطنية المؤهلة التي تقوم بدورها بتطوير المشاريع، وإعداد الخطط اللازمة لتنفيذها، وهناك مشاريع تقوم المؤسسة بإدارتها بنفسها، مثل برنامج تكاتف للتطوع الاجتماعي، وبرنامج توطين لتطوير مهارات واحتياجات العمل.

وفي كل الحالات، فإن تمويل المؤسسة يبدأ وينتهي في مواعيد محددة، ومتفق عليها، وهناك تركيز دائم على بحث الطرق المناسبة لمساعدة الهيئات المستفيدة لتحقيق اعتمادها الكامل على الذات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"