من دون ثورة وسفك دماء دخلت مملكة بوتان التي يعتصرها الفقر والجهل عالم الديمقراطية بقرار ملكي منهية بذلك حقبة الحكم الملكي، وداخلة في حقبة الملكية الدستورية، حيث مارس المواطنون حقهم في اختيار ممثليهم في البرلمان .
لقد بدأ ذلك عندما قرر الملك جيكمي خيزار نمغيال ينغشوك المتخرج في جامعات هارفارد وأكسفورد السير على خطى أبيه وتحقيق توصياته عندما نقل إليه العرش الملكي عام 2006 لكي يمنح الشعب حقه الديمقراطي قائلاً إنه يجب ألا يكون اختيار أي قائد عن طريق ولادته بدلاً من جدارته، وكان الملك الوالد قام بإصلاح القوانين الاقطاعية، ووزع الأراضي على المزارعين، وخلق فرص العمل للفقراء، وجعل العلم والطب مجاناً، فلا عجب أن هذه القرارات قد أدخلت الملك والعائلة المالكة قلوب الشعب وجعلت منه بطلاً قومياً ينال حب ودعم جميع فئات شعبه .
من المؤسف أننا قد دخلنا القرن الواحد والعشرين ولم تزل الدول العربية تعتبر من ضمن الدول القليلة في العالم التي يحرم مواطنوها من حقوقهم الديمقراطية وحقهم في التعبير عن الرأي والتنظيم والاختيار الديمقراطي الحر لممثليهم في الحكم . لا يمكن أن يكون هناك تقدم وعدل واستقرار من دون ديمقراطية حقيقية تحفظ للمواطن حقوقه وللوطن مصالحه العليا .
لقد أثبتت الحقائق أن علم الشعوب وتقدمها ودرجة رقيها ليست شرطاً لكي تمارس حقها الديمقراطي، فإن الكثير من الدول التي تفوق جميع الدول العربية فقراً وتخلفاً وجهلاً تمارس هذا الحق .
لا نريد أن نعطي أمثلة للعديد من الدول، ولكن السؤال هو: إن كانت دول إسلامية مثل إندونيسيا وباكستان وماليزيا وتركيا وبنغلادش، التي يعتصرها الفقر والجهل، تمارس الديمقراطية، فلماذا لا تُمارس الديمقراطية في الدول العربية؟ ومتى سوف نرى قادتنا يفتحون أبواب القرن الواحد والعشرين أمام شعوبهم، في اتخاذ القرارات التي تمنح شعوبهم حقوقهم الديمقراطية؟ وليدخلوا فعلاً قلوب شعوبهم، والتاريخ العربي من بابه العريض .
سفير سابق لدولة فلسطين