ليس غريباً ان تصف الصنداي تلغراف جزيرة الكنغر الاسترالية بأنها آخر جزيرة بكر في العالم ويعادل حجم هذه الجزيرة سبع مرات حجم سنغافورة ومازالت تعج بالحياة البرية وعلى طبيعتها الأولى، فتجد حيوانات الكوالا تسترخي على سجيتها على أغصان الأشجار كما كانت منذ الأزل .
أما الفقمة فلم تُدفع الى الاستعراض بل تسترخي بشكل كسول بجانبك على الشاطئ . كما توجد حيوانات الكنغر وتزدهر حياتها وتبقى نصف الأراضي المغطاة بالأدغال في الجزيرة بالضبط مثل ما وجدها البحار الانجليزي ماثيو فليندرز الذي منح اسماً لتلك البرية التي لم تتروض بعد العام 1802 .
ظل أكثر من ثلث تلك الجزيرة حديقة محمية قومية غير أن جمالها يتجسد في أشكال متعددة، فهناك المشاهد الخلابة التي تحصل عليها عند وقوفك في الأكواخ بجانب البحر أو الكبائن المثبتة على قمم الصخور والحرف اليدوية الزجاجية اللطيفة ويوم مشاهدة السباقات في كنغزكوت وبالطبع هناك الطعام استقل سيارتك واجمع انواع الأجبان والاصداف البحرية والروبيان .وامنح نفسك فرصة الاسترخاء على الشواطئ الهادئة . وهناك شيء إضافي آخر ستضمنه وهو في الترحاب الذي سيقابلك به السكان المحليون .
الوصول إلى الجزيرة
ظلت المواصلات سهلة الى جزيرة كنغر بوجود الرحلات المتعددة للعبارات البحرية والرحلات الجوية من مدينة أديليد وشبه جزيرة فليريو . تقوم عبارتان بحريتان فخمتان بأربع رحلات يومياً بين كيب جرفيس وبينيشو لنقل الركاب والسيارات وتقدم خدمات اضافية في ساعات الذروة ومن الضروري عمل حجوزات مسبقة، وتستغرق الرحلة 45 دقيقة نشعر فيها براحة تامة .
التجول
تعتبر جزيرة الكنغر ثالث أكبر جزيرة قبالة الشواطئ الاسترالية وتستغرق الجولة حولها يوماً كاملاً وبطول 100 كيلومتر وعرض 60 كيلومتراً تغطي الجزيرة مساحة تقدر ب 4500 كيلومتر مربع . وبإمكان الزوار احضار سياراتهم من البر الاسترالي عن طريق العبارات البحرية أو يمكنهم استئجارها في مطار كنغزكوت أو بينيشو . ولا ضرورة لاستئجار عربات الدفع الرباعي وبقليل من التروي والحذر يمكنك التمتع بجمال كل أرجاء الجزيرة بسيارة اعتيادية .
أماكن الإقامة
تتوفر خيارات إقامة تناسب كل الأذواق والميزانيات فهناك بيوت العطلات التي تستمع بها للأمواج وهي تداعب الشواطئ وأكواخ الادغال بحجرات توصلك إلى المحميات البرية في قلب الطبيعة بالاضافة للمساكن التي يقوم على خدمتها طباخون محترفون .
كما توفر أماكن الضيافة في الجزيرة لمسة خصوصية لإقامتك هناك حيث تشمل خدمة المنامة ووجبة الإفطار أعلى درجات الفخامة في مكان الاقامة بما فيها منازل المزارع والبيوت المحاذية للبحر وتقدم أماكن الإقامة تلك وجبة إفطار مكونة من المنتجات الطبيعية المحلية وأحياناً تضاف إليها وجبة العشاء .
والمساكن الخاصة المستأجرة هي الأكثر شيوعاً في تلك الجزيرة، وتتراوح أماكن الاقامة بين وحدات وكبائن ضمن شقق وبيوت متعددة غرف النوم وتقع تلك المساكن قريباً من المحلات التجارية والمطاعم او المناطق المنعزلة بما فيها الأكواخ التي تغفو في حضن الطبيعة وبين الأشجار والأدغال .
ويحبذ العديد من الزوار التسوق من متاجر الجزيرة او تجميع أطعمتهم من المنتجات الطبيعية المحلية وأن يعدوا وجباتهم بأيديهم في مطابخ ملحقة بأماكن الإقامة تلك .
المخيمات السياحية
توفر الساحات المخصصة لوقوف الكرفانات في بلدة كنغزكوت وعلى مدخل حديقة فلندرز القومية أرقى مستوى من الخدمات للضيوف بما فيها تسهيلات الطبخ والحمامات التي يعتنى بها بانتظام ووجود مدير للموقع يشرف عليه .
وتقدم الحدائق القومية تشكيلة من الخيارات المخصصة مثل التخييم في الغابات إلى مواقع مزودة بالمطابخ والحمامات . ومن الضروري الحجز المسبق لكل من الحدائق القومية والحدائق الخاصة .
العسل الليغوري الصافي
مازالت جزيرة الكنغر تشكل موطناً للنوع النقي الوحيد من أنواع النحل الليغوري المتبقي في العالم . وينحدر هذا النوع من النحل من منطقة ليغوريا الايطالية والتي كانت قد استوردت منها اثنتي عشرة خلية نحل في العام 1880 وتحت حمايتها من سلالات أخرى من النحل بعزلها في تلك الجزيرة، ويتميز العسل الذي تنتجه بنوعيته الفائقة الجودة والتميز .
ولا تكتمل رحلتك الى الجزيرة دون تذوق عسلها في خلايا نحل الجزيرة ومزرعة كليفورو للعسل والتعرف إلى المزيد من مزايا نحل ليغوريا .
الكهوف
يتعاطف الزوار مع الحصان الذي اكتشف كهوف كيلي هيل في العام 1881 وذلك بمحض المصادفة عندما وقع في احدى تلك الكهوف، ويتحول هؤلاء الزوار في شبكة رائعة من الكهوف والأغوار التي تبتلع المارة ويستمتعون بالتشكيلات الصخرية والحليمات الجيرية المتدلية .
وبدأ التاريخ السياحي للكهوف عندما قام أحد السكان المحليين هارولد بيل باستكشافها ونظم بعد وقت قصير جولات مشاهدة الكهوف مستخدماً أضواء الشموع ثم عين مشرفاً على تلك الكهوف عقب سنة من اكتشافها وكتب كتاباً عنها في نفس العام .
واعطيت حجرات الكهف في تلك الآونة ارقاماً لمساعدة الزوار على معرفة طريق العودة ومازالت آثار تلك الأرقام منقوشة على أسقف الحجرات .
مركز كنغزكوت البحري
تشمل الجولات المسائية المرور بتجمعات البطاريق ويقدم المرشدون السياحيون شرحاً حول أحواض المياه المالحة التي تحتوي على مخلوقات بحرية من البحار الجنوبية قبالة شواطئ جزيرة الكنغر . وبسبب تلاقي التيارات البحرية من المحيط الجنوبي والمحيط الهندي ومياه الخليج الداخلية تتجمع في مياه جزيرة الكنغر تشكيلات متنوعة من أسماك المياه المعتدلة الحرارة .
ويسمح حجم وشكل الحوض المائي بمشاهدة تنين البحر وفرس البحر وأسماك الشعب المرجانية والحيوانات اللافقارية وأسماك الزينة الاسترالية الجنوبية ويقوم المرشدون المخضرمون بإطعام تلك الاسماك بأيديهم كل ليلة .
ويعقب ذلك حديث حول نجوم المساء ومعرض النجوم ثم وصف لخصائص وعادات البطاريق القزمة الصغيرة أثناء التجوال في مجمعاتها والمشي على أرصفة وممرات خشبية انشئت خصيصاً لتسهيل مشاهدة أعداد كبيرة من البطاريق .
ويستمتع الزوار من جميع الاعمار بإطعام طيور البجع ويقدم المرشدون شرحاً كاملاً عن تلك الطيور قبل تقديم الغذاء لها . ويكلف الطعام الذي يقدم لكل بجعة دولارين استراليين .
كنغزكوت
تختال كنغزكوت على شواطىء خليج نيبيا الجميل امام مشهد بانوراما المراكب الراسية في المرفأ . وتشكل كنغزكوت مركزاً للمال والأعمال في الجزيرة .
وفي جهة الشمال تطل عليك الصخور الشاهقة التي تنحدر إلى كنغزكوت القديمة التي تعتبر واحدة من أهم المواقع التراثية في جنوب استراليا وعاصمة جزيرة الكنغر ويصل عدد سكانها إلى 1800 نسمة وتضم المحال التجارية والمصارف والخدمات . وتنظم جولات مشي عند المساء لمشاهدة طيور البطريق القزمة وهي عائدة من جولاتها النهارية لصيد الأسماك .