حذر الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلي من توسع الدول الكبرى في استخدام المنتجات والمواد الغذائية في إنتاج الوقود الحيوي، مؤكداً أن هذا الاتجاه يهدد بكارثة اقتصادية غير مسبوقة وخاصة بالنسبة للدول النامية التي تعتمد في تلبية معظم احتياجاتها الغذائية على الاستيراد من الخارج، مثمناً اتجاه بعض الدول العربية وفي مقدمتها الإمارات إلى الاستثمار الزراعي في إفريقيا وخاصة في السودان .
وطالب جويلي خلال محاضرة ألقاها أمس في ختام منتدى التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية والذي نظمته منظمة الوحدة النقابية الإفريقية والاتحاد العام لنقابات عمال مصر بمدينة الإسكندرية كل الدول العربية النفطية التي أصبحت لديها فوائض مالية كبيرة من جراء الزيادة الكبيرة التي طرأت على أسعار البترول خلال الشهور الأخيرة، بالعمل على استثمار جزء من هذه الفوائض في مشروعات بالقطاع الزراعي في العديد من الدول الإفريقية التي تمتلك الإمكانيات الطبيعية مثل الأراضي الصالحة للزراعة والأيدي العاملة الرخيصة ووفرة المياه اللازمة للري، معتبراً أن القارة السمراء يمكن أن تمثل سلة الغذاء الرئيسية بالنسبة للدول العربية .
وأشاد الدكتور أحمد جويلي باتجاه بعض الدول العربية مثل قطر والإمارات والسعودية للاستثمار الزراعي في إفريقيا وخاصة في السودان، مشيراً إلى أن مثل هذه المشروعات الاستثمارية ستكون لها آثار إيجابية على المدى القريب وستظهر نتائجها وانعكاساتها الجيدة على الأمن الغذائي العربي خلال الفترة المقبلة .
وقال إن الزيادة الرهيبة التي طرأت على أسعار البترول دفعت الكثير من الدول المتقدمة إلى التفكير في استخدام الفائض لديها من المنتجات الزراعية الغذائية في إنتاج الوقود الحيوي حيث يعتبر هذا الأمر اقتصادياً بالنسبة لها في حالة زيادة أسعار البترول على 50 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أن بعض الدول مثل مصر لها تجارب رائدة في محاولة إنتاج الوقود الحيوي من أشجار الجاتروفا التي تتم زراعتها على مياه الصرف الصحي المعالجة حيث أثبت التجارب أنه يمكن إنتاج وقود للطائرات من هذه الأشجار .
وطالب جويلي بأن يكون الاتجاه العالمي لإنتاج الوقود الحيوي من المخلفات الزراعية والنباتات غير الغذائية، لأن النجاح في هذا الأمر سوف يساعد على وقف التصاعد الحاد في أزمة الغذاء العالمية ويؤدي إلى مواجهة الارتفاع الجنوني في أسعار البترول، مشيراً إلى أن قضية الأمن الغذائي في أي مكان بالعالم تتطلب توافر السلع الغذائية بالأسواق على مدار أيام السنة بالكميات التي تكفي الجميع، على أن يكون المعروض بالأسواق من الإنتاج المحلي .
وكشف الدكتور جويلي النقاب عن أن الدول الإفريقية تواجه أزمة غذائية طاحنة تتمثل في أن حجم الزراعات المعتمدة على الري من الأنهار لا تزيد على 4% من إجمالي المساحات المنزرعة في القارة في حين ان النسبة الباقية تعتمد على الري بالأمطار، وهو أمر له تأثيرات سلبية لا يمكن تجاهلها على حجم وكمية الإنتاج الزراعي وكذلك المخزون الاستراتيجي المتاح لدى كل دولة من المواد الغذائية وخاصة الزراعية منها .