عادي
اطلاق تقرير صندوق النقد الدولي حول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في دبي

صندوق النقد: المحفزات الحكومية في الإمارات أثبتت فعاليتها

04:12 صباحا
قراءة 15 دقيقة
أكد مسعود أحمد مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي أن الدعم الحكومي والمحفزات التي ضختها حكومة الإمارات في مواجهة تبعات الأزمة أثبتت فعاليتها، لافتاً إلى ضرورة الاستمرار في سياسة التحفيز هذه مع أخذ الحكومة بمعنى الاختبار ضرورة وضع خطة للسحب التدريجي للمحفزات .

وقال خلال ندوة نظمها مركز دبي المالي العالمي للاعلان عن تقرير الصندوق بعنوان آفاق الاقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، لشهر أكتوبر 2009 ان على حكومة الإمارات الاستمرار في سياسة الحفز المالي، لكن عليها في الوقت نفسه أن تبدأ في وضع الخطة اللازمة لسحب التدابير التحفيزية من الاقتصاد بصورة تدريجية، وفي الوقت الصحيح عندما يصل النظام المصرفي إلى مرحلة استقرار لا يعود معها بحاجة إلى هذه المحفزات .

ويرى مسعود أحمد أن الاقتصاد بشكل عام بطريقه للتعافي، وقال إن القطاع المصرفي في المنطقة أثبت قدرة أكبر على الصمود أمام تبعات الأزمة العالمية، خاصة على مستوى الإمارات، حيث وفرت الحكومة برنامج تحفيز اقتصادي يصل إلى 4% من اجمالي الناتج المحلي في 2009 . إلا أنه لفت إلى أن تأثيرات الأزمة في القطاع المصرفي لم تنته بعد، متوقعاً المزيد من الارتفاع في مستويات الديون المعدومة بالنسبة لمصارف الإمارات ودول المنطقة .

برنامج الدعم الحكومي في الإمارات أثبت فعاليته

الصندوق يدعو إلى سحب تدريجي للمحفزات عند استقرار القطاع المصرفي

ويرى مسعود أحمد أن الاقتصاد بشكل عام بطريقه للتعافي، وقال إن القطاع المصرفي في المنطقة أثبت قدرة أكبر على الصمود أمام تبعات الأزمة العالمية، خاصة على مستوى الإمارات، حيث وفرت الحكومة برنامج تحفيز اقتصادي يصل إلى 4% من اجمالي الناتج المحلي في 2009 . إلا أنه لفت إلى أن تأثيرات الأزمة في القطاع المصرفي لم تنته بعد، متوقعاً المزيد من الارتفاع في مستويات الديون المعدومة بالنسبة لمصارف الإمارات ودول المنطقة، كما هو الحال بالنسبة لبقية دول العالم إلا أنه قال إن هذا أمر طبيعي وبنوك المنطقة قادرة على تحمل أعباء الارتفاع في الديون المعدومة .

ولفت أحمد إلى ضرورة زيادة تنافسية اقتصادات المنطقة بما يكفل لها القدرة على الحفاظ على مستويات نمو قوية في الفترة المقبلة، وقال إن الحمائية أبداً ليست الحل وليست الخيار الأنسب لتحصين دول المنطقة من تبعات الأزمات العالمية، وقال إن الحمائية لن تكفل الحفاظ على نمو قوي على المدى الأطول .

ومن جهة أخرى، قال أحمد إن الصندوق لا يتوقع أن نشهد تحسناً على مستوى البطالة إقليمياً وعالمياً قبل النصف الثاني من العام المقبل، ورجح أن تشهد في المرحلة المقبلة ارتفاعاً في مستويات البطالة عالمياً .

وقال إن الاقتصاد العالمي بدأ يعاود النمو من جديد، لكن التعافي على الأرجح سيكون بطيئاً، وهذا البطء يدعو إلى اقرار سياسات دعم مستدامة حتى يتم التأكد من استدامة التعافي .

وأكد أن أوضاع الأسواق المالية تتحسن، إلا أنها ما زالت تواجه القيود، وقال إن النظام المالي العالمي ما زال بعيداً عن مستوياته الطبيعية .وحذّر مسعود من تبعات سحب المحفزات المالية والنقدية التي وفرتها حكومات العالم لمصارفها وشركاتها دون تخطيط وقبل الأوان .

فاروق سوسة: المنطقة قادرة على تحمل عجز مالي 10% من ناتجها

أكد فاروق سوسة المحلل الائتماني لدى وكالة التقييم الائتماني العالمية ستاندرد آند بورز قوة اقتصادات المنطقة التي وعلى حد تعبيره قادرة على تحمل عبء عجز مالي بنسبة 10% من اجمالي ناتجها المحلي ولثلاثة عقود متتالية دون حاجة الى اللجوء الى اسواق الدين لتغطية هذا العجز .

وقال سوسة ان الاسواق استبعدت عجز شركات دبي عن سداد التزاماتها، كما هو واضح من خلال البيانات الخاصة بتكلفة تمويل ديون دبي والتي تراجعت من اكثر من 1000 نقطة اساس إلى ما لا يزيد على 289 نقطة اساس في الوقت الحالي .

ملاءة قوية للبنوك المحلية

مهدي مطر: تفاؤل عام حيال توقعات التعافي في الإمارات

قال مهدي مطر كبير الاقتصاديين لدى مجموعة شعاع كابيتال إن هناك تفاؤلاً عاماً حيال توقعات التعافي الاقتصادي في الإمارات .وقال إن بنوك الدولة تتمتع بمستويات ملاءة ورسملة قوية وإن نسبة تغطية الديون المعدومة لدى أغلبية البنوك مرتفعة، وتصل إلى ما يتراوح بين 100 و150% . وتتوقع شعاع كابيتال أن ترتفع الديون المعدومة إلى 3،5% في 2009 . وأن تصل إلى 4،5% إلى 5% من اجمالي القروض بحلول النصف الثاني من العام المقبل .

وتحدث عن قطاع العقارات في دبي قائلاً: إنه يتوقع المزيد من التراجع لكن بنسبة لا تزيد على 10% في الأسعار نتيجة ارتفاع مستويات المعروض مقابل الطلب .

وقال: أخذت الحكومة التدابير لدعم القطاع المصرفي، لكن ما زلنا بحاجة إلى اتخاذ تدابير مماثلة لدعم قطاع العقارات والرهونات العقارية .وقال إن شعاع كابيتال متفائلة جداً حيال مستقبل التعافي في الإمارات .

دعا إلى سوق سندات إقليمي لتمويل خطط النمو

ناصر السعيدي: دول المنطقة والاقتصادات الناشئة الأسرع في التعافي

أبدى الدكتور ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين لدى مركز دبي المالي العالمي تفاؤلاً حذراً حيال مستقبل التعافي الاقتصادي العالمي، وان توقع أن تكون دول المنطقة والاقتصادات الناشئة الأسرع في التعافي . وأكد أهمية إنشاء سوق سندات اقليمي للمساعدة في تمويل خطط النمو وخطط توسعة البنية التحتية لدول المنطقة .

قال السعيدي إنه من المنتظر أن يصل الانفاق على مشاريع البنية التحتية في دول المنطقة إلى ما يتراوح بين 1،5 و1،8 تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة . وقال إن دول المنطقة كانت تعتمد في السابق على عائداتها الجارية وعلى القروض المجمعة لافتاً إلى أن طريقة التمويل هذه ليست المناسبة لتمويل مشاريع البنية التحتية خاصة وأن المؤشرات تدل على تقلص نمو القروض المجمعة .

ولفت السعيدي إلى ضرورة التركيز في المرحلة المقبلة على أولويات ما بعد الأزمة، مشيراً إلى أن المنطقة لم تخرج بعد كلياً من الأزمة، وتوقع ارتفاع مستويات الديون المعدومة في القطاعات المصرفية الاقليمية .

وتحدث عن الوضع العالمي قائلاً إن الجغرافيا الاقتصادية تواصل تغيرها وبصورة أكبر بعد الأزمة ففي السابق كانت الأسواق الناشئة هي محرك النمو على مدى السنوات الماضية وهي مرشحة اليوم لتكون محرك التعافي . ولفت إلى قدرة دول المنطقة على الاستفادة من علاقاتها المتنامية مع الاسواق الناشئة خاصة في آسيا .

وقال السعيدي إن دول المنطقة لم تحتج لتدخل حكومي بنفس القدر على مستوى الدول المتقدمة خاصة مع جهود تنويع القاعدة الاقتصادية التي أثمرت أداءً متميزاً على مستوى القطاعات غير النفطية في الإمارات وغيرها من دول المنطقة التي مضت قدماً على طريق الاصلاح وعلى مسار تنويع مواردها الاقتصادية .

وأكد أن هناك دروساً عدة مستفادة من الأزمة وأبرزها على حد قوله إننا أدركنا أهمية البناء على ما تم اتخاذه من تدابير خلال الأزمة وذلك من خلال ادخال السياسات الجديدة وسياسات الدعم ضمن إطار مؤسساتي بما يسهم في تحصين الاقتصادات الاقليمية بصورة أكبر أمام الأزمات العالمية .ولفت إلى أهمية تعزيز أداء أسواق الأسهم المحلية من خلال الدمج بما يسهم في زيادة فعاليتها .

وأكد على أهمية تطوير أسواق الرهونات العقارية قائلاً إن الأزمة أثرت مباشرة في أسعار الأصول الأمر الذي كان من الممكن تخفيفه من خلال أسواق رهونات أكثر نضجاً .

وقال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي، يعد تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، الصادر عن صندوق النقد الدولي، تقريراً غنياً بالمعلومات والتحليلات حول منطقتنا وآفاقها الاقتصادية المستقبلية .

وأضاف: لقد نجحت منطقتنا في اجتياز الأزمة العالمية بخسائر محدودة نتيجة اعتمادها سياسات فاعلة معاكسة للدورة الاقتصادية، بالإضافة إلى امتلاكها مستوى عالياً من الاحتياطيات العالمية وروابط متنامية مع البلدان الآسيوية الناشئة . ولكن بالتأكيد هناك دروس مستفادة يمكن التعلم منها للحد من تعرضنا لتأثيرات الأزمة المعدية وتداعياتها اللاحقة . ومن هنا، يعتبر التقرير وثيقة في غاية الأهمية للحكومات، والمصارف المركزية، وصانعي السياسات، والقطاع الخاص، حيث يتيح لهم مواكبة المستجدات في المنطقة عموماً وفي كل دولة على حدة، واستقراء السيناريوهات المستقبلية المحتملة سعياً لصياغة سياسة اقتصادية تستند إلى المعرفة، وتخطيط عملية التنمية من قبل القطاعين العام والخاص .

واستطرد الدكتور السعيدي قائلاً: لطالما كان مركز دبي المالي العالمي منصة مثلى لإصدار هذا التقرير على مدى السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي يدل على أهميته كحلقة وصل إقليمية .

ويعد تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، لشهر أكتوبر ،2009 الثاني من نوعه الذي يصدره صندوق النقد الدولي هذا العام من مركز دبي المالي العالمي .

وتميل اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للتعافي من تداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث بدأت بوادر هذا الانفراج بالظهور فعلاً . ويبدي العالم العربي تفاؤلاً أكبر حيال المستقبل عما كان عليه الوضع في خضم الأزمة المالية في شهر فبراير/شباط . وثمة ترقب بالغ للنتائج التي خلص إليها التقرير الجديد لصندوق النقد الدولي، لاسيما ما يتعلق منها بأهداف النمو في المنطقة .

تعرض البنوك الإسلامية للأصول المسمومة أكثر من التقليدية

أكد تقرير صندوق النقد الدولي الخاص بآفاق النمو الاقتصادي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ،2009 أن مستوى تعرض أكبر 50 مصرفاً خليجياً للانكشاف على الأصول المسمومة والمتمثلة في المشتقات المالية وسندات المؤسسات المالية العالمية لم يزد على مستوى 1% للبنوك التقليدية و2% بالنسبة للبنوك الاسلامية في 2008 .

وتحدث تقرير الصندوق عن أداء البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية في دول مجلس التعاون وكيفية أداء هذه البنوك في مواجهة تبعات الأزمة، مؤكداً ان البنوك الاسلامية نمت بقوة في الأعوام الأخيرة بفضل زيادة الطلب على المنتجات المالية المتماشية مع مبادىء الشريعة الاسلامية . ويقدر صندوق النقد حجم أصول المصارف الاسلامية بحوالي 850 مليار دولار .

وقال التقرير إن المصارف الاسلامية واجهت نفس المخاطر التي واجهتها المصارف التقليدية فالمخاطر الائتمانية والمصرفية متشابهة للنوعين . لكن المصارف الاسلامية استفادت بحسب التقرير من عدم تعرضها للانكشاف على الاستثمار في المشتقات المالية أو سنوات المؤسسات المالية التقليدية التي تأثرت بحدة جراء الأزمة العالمية .

وقال التقرير إنه ومن خلال تحليل أداء أكبر 50 مصرفاً في دول المجلس تبين أن حتى البنوك التقليدية في دول المنطقة كان لها ذات الميزة من حيث انخفاض تعرضها للانكشاف على الاستثمار في المشتقات والأدوات المالية عالية المخاطرة .

وقدر الصندوق من جهة أخرى مستوى نمو الأصول المصرفية في الإمارات بحوالي 38،1% خلال الفترة من 2001 إلى 2008 وقدر نمو أصول البنوك الاسلامية بحوالي 59،8% في الفترة نفسها .

فوائض الحساب الجاري للدول النفطية تنخفض إلى 50 مليار دولار

حكومات المنطقة تواجه الأزمة بمعاكسة اتجاه الدورة الاقتصادية

ضرورة استمرار جهود تقوية الرقابة المالية

ذكر صندوق النقد الدولي إن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تضررت بشدة جراء الأزمة الاقتصادية العالمية، إلا أن الضرر كان أخف وطأة على بلدان المنطقة مقارنة بغيرها من البلدان حول العالم، وفقاً لما ورد في عدد أكتوبر 2009 من تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي الصادر عن صندوق النقد الدولي .

وبمناسبة صدور تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، الذي يركز على آفاق الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، قال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن استعانة البلدان المصدرة للنفط بالاحتياطيات الوقائية في تمويل الإنفاق المعاكس لاتجاهات الدورة الاقتصادية خفف من تأثير الأزمة في اقتصاداتها وأوجد آثاراً انتشارية ايجابية في البلدان المجاورة، وقد كشفت الأزمة كذلك عن ضرورة استمرار الجهود الرامية إلى تقوية الرقابة للحد من مواطن التعرض للخطر في الأسواق المالية بالمنطقة .

وتضررت البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، وهي الجزائر والبحرين وإيران والعراق والكويت وليبيا وعُمان وقطر والسعودية والسودان والإمارات واليمن، بصورة مباشرة من الأزمة المالية العالمية نتيجة الهبوط الحاد في أسعار النفط والتوقف المفاجئ في تدفقات رؤوس الأموال الداخلة، وكان انخفاض انتاج النفط قد أسفر عن انخفاض بنسبة 3،5% في إجمالي الناتج المحلي النفطي، بينما واصل اجمالي الناتج المحلي غير النفطي نموه، رغم تراجعه إلى 3،2% . ومن المتوقع أن ينتعش إجمالي الناتج المحلي النفطي وغير النفطي لهذه البلدان ليصل إلى 4% تقريباً في عام 2010 .

واعتماداً على الاحتياطيات الكبيرة التي تجمعت قبل الأزمة، تحركت حكومات هذه الاقتصادات لمواجهة الأزمة بانتهاج سياسات توسعية على مستوى المالية العامة وتوفير دعم السيولة لقطاعاتها المالية، مما أسهم في احتواء تأثير الأزمة في الاقتصاد ككل . وقد ساعدت هذه السياسات كذلك في الحفاظ على مستويات الواردات المرتفعة نسبياً أثناء الأزمة، مما أسهم بدوره في التخفيف من حدة الهبوط الاقتصادي العالمي، وحتى يتسنى تنفيذ هذا المنهج القائم على السياسات، قامت البلدان المصدرة للنفط بالسحب من أرصدتها الاحتياطية بدرجات متفاوتة، مما ترتب عليه انخفاض فائض الحساب الجاري في هذه البلدان بنحو 350 مليار دولار .

ومع ارتفاع أسعار النفط وعودة الانتعاش المنتظر في الطلب العالمي، يتوقع أن ترتفع الإيرادات النفطية فتسمح للبلدان المصدرة للنفط بإعادة بناء أرصدة احتياطياتها الدولية بأكثر من 100 مليار دولار في عام ،2010 مما سيسهم بدوره في وضع الأساس اللازم للحفاظ على مستوى الإنفاق العام .

وبينما لم تكن معظم البنوك في المنطقة معرضة لمخاطر الأصول السامة، إلا أنها تضررت من انهيار أسواق الأصول المحلية وسحب الأرصدة بالنقد الأجنبي، غير أن اتخاذ الإجراءات الفورية والقوية على مستوى السياسات أدى إلى احتواء هذه التداعيات . وفي المرحلة المقبلة، سوف تظل التدابير الرامية إلى تقوية التنظيم والرقابة الماليين - والتي يجري استحداثها في بعض البلدان بالفعل - عنصراً بالغ الأهمية . وفي الأجل المتوسط، ستظل الأولويات تتضمن تطوير الأسواق المالية بما يشمله من تنويع في النظام يتجاوز حدود النظام المالي القائم على البنوك - وكذلك جهود تحسين مناخ الأعمال بغية دعم التنوع في النشاط الاقتصادي وإيجاد فرص العمل .

وبالنسبة للبلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان - وهي افغانستان وجيبوتي ومصر والأردن ولبنان وموريتانيا والمغرب وباكستان وسوريا وتونس - فقد كانت أقل تعرضاً لأثر التباطؤ الاقتصادي .

وقد تحركت هذه البلدان أيضاً لمواجهة الأزمة بانتهاج السياسات الملائمة المعاكسة لاتجاه الدورة الاقتصادية، وإن كانت على نطاق محدود أكثر . ومن المتوقع أن ينخفض معدل نمو هذه البلدان من 5% في عام 2008 إلى 3،6% في عام ،2009 وفي المستقبل، يتوقع أن يظل ثابتاً في عام ،2010 مما يرجع في الأساس للتعافي الاقتصادي البطيء في الاقتصادات المتقدمة الشريكة في التجارة والنطاق الضيق لانتهاج سياسات أخرى معاكسة لاتجاهات الدورة الاقتصادية .

4,4% النمو المتوقع للقطاع النفطي و3,9% لغير النفطي في 2010

ذكر صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد الاقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى أن بلدان المنطقة تأثرت كبقية بلدان العالم بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية، ونظراً للتنوع الذي تتميز به منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، تقسم بلدانها في تقرير آفاق الاقتصاد الاقليمي إلى ثلاث مناطق فرعية هي منطقة البلدان المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان ومنطقة البلدان المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان والمنطقة الثالثة القوقاز وآسيا الوسطى .

وقد تضررت البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط قبل الأزمة، تحركت حكومات هذه الاقتصادات لمواجهة الأزمة بانتهاج سياسات قوية معاكسة لاتجاه الدورة الاقتصادية، وقد أسهمت هذه السياسات في احتواء تأثير الأزمة في القطاعات غير النفطية، حيث لا يزال من المتوقع أن يحقق اجمالي الناتج المحلي غير النفطي نمواً قدره 3،2% في عام 2009 على الرغم من تباطؤ هذا المعدل عما كان عليه من قبل . وبالتالي، تواصل فوائض الحساب الجاري في البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان انخفاضها من 380 مليار دولار في 2008 إلى قرابة 50 مليار دولار في عام 2009 .

ومع ارتفاع أسعار النفط وعودة الانتعاش المنتظر في الطلب العالمي، يتوقع أن ترتفع الايرادات النفطية فتسمح للبلدان المصدرة للنفط بإعادة بناء أرصدة احتياطياتها الدولية بأكثر من 100 مليار دولار في عام ،2010 مما سيسهم بدوره في وضع الأساس اللازم للحفاظ على مستوى الانفاق . ولما كان من المتوقع أن تزداد حصة دول مجلس التعاون الخليجي في الواردات العالمية من 2،7% في 2008 في عام ،2010 فسوف تظل المنطقة تساهم بنسبة كبيرة في الطلب العالمي .

وقد كشفت الأزمة عن بعض جوانب الضعف في القطاع المالي على مستوى المنطقة، وهي ضعف نظم إدارة المخاطر وفرط اعتماد المؤسسات على الرفع المالي . وستظل التدابير الرامية إلى تقوية التنظيم والرقابة الماليين، والتي يجري استحداثها في بعض البلدان بالفعل، عنصراً بالغ الأهمية في وقاية النظام المالي من الصدمات المستقبلية .

وبالنسبة لبلدان هذه المجموعة ككل، يتوقع أن يصل النمو النفطي وغير النفطي في عام ،2010 إلى 4،4% و3،9% على التوالي . وحتى يتسنى لهذه الاقتصادات تحقيق امكاناتها القصوى، سيظل استمرار الانفاق العام على البنية التحتية والتنمية الاجتماعية سمة أساسية في سياساتها الاقتصادية، وفي المرحلة المقبلة، ينبغي أن تبدأ الحكومات في تصميم استراتيجيات لايقاف دعم السيولة الاستثنائي المقدم لتخفيف أثر الأزمة .

وفي الأجل المتوسط، ستظل الأولويات تتضمن تطوير الأسواق المالية، بما يشمله من تنويع في النظام يتجاوز حدود النظام المالي القائم على البنوك، وكذلك جهود تحسين مناخ الأعمال بغية دعم التنوع في النشاط الاقتصادي وايجاد فرص العمل .

وقد ألحق الركود العالمي بعض الضرر بالبلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، حيث يتوقع هبوط النمو من 5،0% في 2008 إلى 3،6% في ،2009 ومما ساعد هذه البلدان على تجنب التداعيات الكبيرة الناجمة عن الأزمة أنها تتسم بضعف الاندماج في أسواق رأس المال العالمية، وبمحدودية تعاملات أجهزتها التنشيطية المالية والنقدية، بالاضافة إلى الآثار الانتشارية المتولدة عن زيادة الانفاق العام في البلدان المجاورة المصدرة للنفط . غير ان أقصى ما يمكن أن تتطلع إليه هذه البلدان هو تحقيق تحسن ضئيل فحسب، وذلك لنفس السبب الذي أدى إلى تعرضها لتباطؤ محدود نسبياً في النشاط الاقتصادي . ويمثل ارتفاع أسعار النفط مصدراً للقلق أيضاً، لا سيما للبلدان الأشد فقراً في المجموعة .

وكان انخفاض الإيرادات المحصلة من الخارج هو القناة الأساسية لانتقال آثار التباطؤ العالمي، وقد لحق الضرر الأكبر بالصادرات السلعية والاستثمار الأجنبي المباشر ومن المتوقع أن ينخفضا في عام 2009 بنسبة 16% و32% على التوالي . كذلك انخفضت إيرادات السياحة وتحويلات العاملين في الخارج، وإن لم يكن بنفس الدرجة .

وكانت البلدان المغاربية المستوردة للنفط (موريتانيا والمغرب وتونس) شديدة التعرض لمخاطر التباطؤ الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي شريكها الأساسي في التجارة وتحويلات العاملين . غير ان موسم الحصاد الاستثنائي الذي شهدته المملكة المغربية أدى إلى تخفيف أثر التباطؤ الاقتصادي العالمي على الناتج الكلي .

ومن المتوقع أن يظل النمو ثابتاً نسبياً في عام ،2010 بنسبة 3،8%، نتيجة التعافي البطيء في اقتصادات البلدان الشريكة، واقترانه بضيق المجال المتاح لاتخاذ اجراءات على مستوى السياسات المعاكسة لاتجاه الدورة الاقتصادية .

وتؤدي مستويات الدين المرتفعة في معظم البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وأفغانستان وباكستان إلى تقليص الحيز المتاح للتنشيط المالي، كما ان مجال التيسير النقدي سوف يخضع لقيود الزيادة المنتظرة في اسعار الفائدة العالمية مقارنة بمستوياتها الحالية المنخفضة بالمقاييس التاريخية، ومع استمرار تقلص المجال المتاح لاستمرار الدفعة التنشيطية سوف يتعين على صانعي السياسات بدء التركيز بدرجة اكبر على اصلاح جانب العرض التي ستسهم في تعزيز نشاط القطاع الخاص وفرص العمل فيه وتعزيز القدرة التنافسية وفي البلدان التي لا تأخذ بنظم اسعار الصرف الثابتة، فإن زيادة المرونة في اسعار الصرف سوف تيسر تحقيق هذه الأهداف .

وتأثرت بلدان القوقاز وآسيا الوسطى تأثراً حاداً من جراء الأزمة العالمية، حيث يتوقع أن ينخفض معدل النمو في المنطقة من 6،6% في عام 2008 إلى 1،5% في عام 2009 . ولكن هذا المتوسط يحجب فروقاً مهمة بين بلدان المنطقة . ومن المتوقع أن يسجل معظم البلدان المصدرة للطاقة في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى نمواً قوياً في عام 2009 نظراً لروابطها المحدودة مع الاسواق الدولية، وتعاقداتها طويلة الأجل في مجال تصدير الطاقة وسياساتها الاقتصادية الداعمة، غير أن البلدان المستوردة للطاقة تواجه تباطؤاً ملحوظاً في النمو وتدهوراً في مستويات المعيشة بفعل الهبوط الحاد في حجم تحويلات العاملين من روسيا، ومن المتوقع حدوث تعاف متواضع في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى ككل في عام 2010 .

ويتوقع تحقيق نمو قوي في عام 2009 في ثلاثة من البلدان الاربعة المصدرة للطاقة اذربيجان وتركمانستان واوزبكستان، وبدعم أساسي من الانفاق العام الذي أمكن الاعتماد عليه بفضل غزارة المدخرات العامة التي تراكمت اثناء سنوات الرواج السابقة، غير أن كازاخستان تمر بأزمة مصرفية في الوقت الحالي ويرجح أن يكون معدل النمو فيها سالباً بنسبة 2% تقريباً في عام ،2009 ومع تزايد الطلب العالمي على مصادر الطاقة من جديد يفترض أن تستمر معدلات النمو القوية في البلدان المصدرة للطاقة في عام 2010 .

وتتلقى البلدان المستوردة للطاقة في هذه المنطقة ضربات متفاوتة الحدة، ومن المرجح أن يشهد عام 2009 انكماشاً بنسبة تزيد على 15% في ارمينيا وهي التي تتسم بدرجة اعلى من الاندماج في الاسواق العالمية، بينما يلاحظ ان الظروف افضل في جورجيا وجمهورية قيرغيزستان وطاجيكستان ومن المتوقع ان يكون التعافي بطيئاً وتدريجياً في عام 2010 .

وقد تحرك صانعو السياسات لمواجة الهبوط الاقتصادي بتخفيف قيود سياسة المالية العامة والسياسة النقدية، وتقوية شبكات الامان الاجتماعي، اما في البلدان المستوردة للطاقة، حيث لا يتوافر للحكومات سوى حيز ضيق لتنفيذ مثل هذه التدابير فقد أمكن الحصول على الدعم اللازم من الجهات المانحة بما فيها الدولتان المجاورتان روسيا والصين وصندوق النقد الدولي .

وفي عام 2010 ينبغي أن تظل سياسة المالية العامة الداعمة للنمو، حيثما امكن مع اعطاء أولوية للحماية الاجتماعية . وسوف يلزم توفير دعم اضافي بشروط ميسرة من الجهات المانحة حتى تتمكن البلدان المستوردة للطاقة من تجنب تراكم الديون بحيث تصل الى مستويات لا يمكن الاستمرار في تحملها، اما البلدان المصدرة للطاقة فينبغي ان تستخدم جانباً من الزيادة المرتقبة في ايراداتها على اثر الارتفاع المستمر في اسعار الطاقة للمضي قدماً في تنفيذ الاصلاحات الهيكلية .

وتخضع القطاعات المالية في مختلف بلدان المنطقة لوطأة الضغوط، لا سيما في كازاخستان حيث لاتزال استعادة عافية الاقتصاد من الاولويات وينبغي لبلدان المنطقة مواصلة الحفاظ على مرونة اسعار الصرف او التحول بالتدريج الى نظم اسعار الصرف المرنة من اجل حماية القطاعات الموجهة نحو التصدير أو للعمل على تطويرها .

واجمالاً، ينبغي أن تواصل بلدان المنطقة دعم الطلب المحلي، حيثما أمكن، لتخفيف أثر الأزمة على مواطنيها مع مراقبة الديون حتى تظل عند مستويات يمكن الاستمرار في تحملها . وبالنسبة لبلدان الدخل المنخفض في المنطقة، سوف تكون زيادة الدعم من الجهات المانحة مطلباً ضرورياً للحفاظ على التنمية الاقتصادية اللازمة وتجنب ارتفاع معدلات الفقر عن مستوياتها الحالية . وفي مختلف بلدان المنطقة، ينبغي أن تعمل الحكومات على احراز تقدم أكبر في تقوية نظمها المالية وأن تحرص على عدم فقدان الزخم الحالي للاصلاحات الهيكلية التي تستهدف تنويع الأنشطة الاقتصادية وتوليد الفرص الوظيفية واتاحة الفرصة أمام هذه البلدان للاستفادة من تعافي الاقتصاد العالمي .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"