في إطار ورشة العمل التي تنظمها كلية الطب بجامعة الشارقة بالتعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية خلال شهر مارس/ آذار الحالي تحت عنوان صحة الأسرة، استضافت الكلية صباح أمس كلاً من منى عبدالكريم مديرة مدرسة الوفاء، ومنى باغ مدير مركز الشارقة للتوحد التابعين للمدينة، لإلقاء محاضرتين عن فن نقل الخبر والتعرف الى تجربة إحدى الأمهات مع إعاقة ابنتها من ذوي التوحد (أم برديس) استهدفتا طلاب السنة الثالثة في كلية الطب بجامعة الشارقة .
المحاضرة الأولى استهلتها منى عبدالكريم بتقديم عرض عن المدينة وأقسامها وفروعها والخدمات والبرامج والأنشطة التي تقدمها لطلبتها من ذوي الإعاقة، ثم استعرضت بعض الشهادات من أمهات تحدثن فيها عن الطريقة التي تم من خلالها نقل الخبر إليهن فيما يتعلق بإعاقة أطفالهن .
وأكدت منى عبدالكريم أن الشخص الذي يجب أن ينقل الخبر الى أهل الطفل المعاق يجب أن يكون طبيب الأطفال أو الاختصاصي النسائي، كما يجب أن يكون الحضور قليلاً خلال الجلسة المخصصة لنقل الخبر في مكان هادئ من دون أية مقاطعة في زمن لا يقل عن نصف ساعة بوجود الوالدين سوياً، كي يؤازرا بعضهما بعضاً وبوجود الطفل، إذ لا بد للوالدين من احتضانه وملاعبته كي لا يشعر بالنبذ والتجاهل .
وفي مقابلة مع ولية أمر الطالبة برديس وهي من حالات التوحد، قدمت منى باغ مديرة مركز الشارقة للتوحد نموذجاً من الواقع لأم مثالية واجهت ضغوطات ومعاناة التهميش والإهمال وأساليب الاستهزاء من المجتمع، وأكثر من ذلك من بعض الأطباء في اكتشاف وتشخيص حالة ابنتها برديس بمرض التوحد .
وفي حوار مباشر ومؤثر شد انتباه الطلبة استعرضت أم برديس حالة ابنتها منذ ولادتها وخصت المعاملة السيئة التي تلقتها من أطباء من مختلف التخصصات لتكون عبرة للطلبة الأطباء مستقبلاً في إبراز القيمة المثالية لمعاملة المريض وأوليائه، حيث اكتشفت الأسرة أن الطفلة برديس تصرفاتها غير معتادة بعد ثلاثة أشهر من ولادتها لتنقطع مع الوقت عن الأكل والكلام، ونظراً لحسن اهتمام والديها سارعا في التشخيص المبكر عن طريق مراكز علاجية لاكتشاف سبب حالتها، لكن غير المتوقع كان المعاملة القاسية والتوجيه غير السليم الذي اعترضهم في الوصول لمعرفة ما تعانيه الطفلة برديس، حيث أجمع الكل على أنها متخلفة عقلياً، حتى المجتمع أصبح ينظر لها على أنها مجنونة بعيداً عن الوعي والحس الإنساني، لكن الأهم في ذلك تحدي الأم التي اكتشفت بالصدفة مركز الشارقة للتوحد، حيث اتضح فعلاً أن الطفلة لديها مشكلة التوحد، وبمساعدة أخصائيين والدعم المعنوي والحسي الراقي الذي تلقته من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تجاوزت برديس كل المتاعب .