تختلف نبرة الشكوى عن البوح في حميمية الحديث وطريقة انسيابه من المتحدث إلى المتلقي وطقوس اللحظة والظروف المحيطة بها، وأهل شوكة، المنطقة النائية، 75 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة رأس الخيمة، لا يشكون سوء الحال وقلة الحيلة بقدر ما يبوحون لـالخليج بهمومهم وأحلام منطقتهم، التي لا ينكرون ما أصابها، كما أصاب غيرها من أخواتها، من تحسن ملموس وتطور مطرد في الخدمات والبنية والتحتية والمرافق العامة خلال السنوات الماضية، إلا أن في جعبتهم بقية معاناة تبحث عمن يريح صدورهم منها، وأبرز أسبابها ما عرف إعلاميا بالمساكن المتهالكة، والتي لا يزال عدد كبير من الأسر المواطنة محاصراً داخلها، وهي قلق متواصل في النهار، وهم ثقيل في الليل، وعيون معلقة بالسقف دوما .
تضم شوكة 3 شعبيات، ويقدر الأهالي عدد المساكن الشعبية القديمة فيها ب ،35 جميعها قديمة ومتهالكة وغير صالحة للسكن، حسب شهادة جهات وفرق هندسية وفنية مختصة زارت المنطقة وعاينت حالتها الإنشائية، وتشكل خطرا على قاطنيها من الأسر المواطنة . وتحتوي الشعبية القديمة منها، حسب تسمية أبناء المنطقة، على 15 مسكنا، وتشتمل الثانية على 20 مسكنا، فيما حظيت البلدة خلال الأعوام القليلة الماضية بتشييد شعبية ثالثة جديدة تضم 20 مسكنا حديثا، في إطار مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للمناطق النائية والبعيدة، إلى جانب 15 مسكنا حديثا شيدت من قبل برنامج الشيخ زايد للإسكان .
ويرجع سبب تسمية شوكة بهذا الاسم في اللجهة المحكية، وفقا لما يفيد به عدد من كبار السن في المنطقة، إلى ما عرف به الأهالي من نشاط وجهد في عملهم في إطار المهن التي احترفوها في الماضي، كالزراعة، خاصة النخيل، وسواها من الأعمال .
المساكن الشغل الشاغل
سعيد مصبح القايدي، مسؤول المنطقة، رافقنا خلال جولتنا بين هموم البلدة وهواجسها، وقادنا إلى لقاء أبنائها، يقول: إن المساكن المتهالكة هي الشغل الشاغل لأبناء شوكة، بعد أن أكل الدهر عليها وشرب، ولا حل سوى إحلالها، والصيانة لا تجدي معها نفعاً، في ظل الخبرة الطويلة التي اكتسبها الناس هنا، وما أنفقوه من مبالغ طائلة على الصيانة الدورية، إذ تظل الشقوق والتكسرات وسقوط الكتل الاسمنتية وبروز الألواح الحديدية الصدئة مشهدا حاضرا، ما يضع راحة الأسر المواطنة وطمأنينة أولياء أمورها واستقرار أبنائها في مهب الريح .
وتبلغ أوضاع المساكن المتهالكة، كما يصف القايدي، ذروة تراجيديتها، مع حالة التمديدات الكهربائية الخطرة فيها، بسبب انكشافها وقدمها وسوء الحالة الفنية العامة للمسكن وتداعي الخرسانة من حولها، ما يشكل خطرا محيطا بساكنيها، يتفاقم بالطبع في حالة الأطفال، ويعيش معه الآباء قلقا مستمرا خوفا على أبنائهم .
واقع مر
ويلفت القايدي، 60 عاما، إلى واقع مر تعيشه الأسر المواطنة في المنطقة، وهو ما تعكسه معاناة 60 أسرة، لا تملك مساكن خاصة بها، وتشارك أسرها الأصلية مع الأب والأم والأشقاء المنزل ذاته، ما يجعل البيوت أشبه بعلب الكبريت المكتظة، في صورة بيئة سكنية مزدحمة وغير مناسبة، تفتقر لمعايير السكن الحديث والآمن، تضيع معه راحة البال والاستقرار، الذي يذهب سدى في البحث والتفكير في الحلول والمخارج، والمطاردة لسنوات طويلة وراء ملفات وطلبات وأرقام مدرجة لدى الجهات المختصة ببرامج الإسكان الحكومي، بل تبدو ل(أبناء المساكن المتهالكة) طويلة جدا .
ويضيف أن 13 أسرة مواطنة أخرى من شوكة ملت الانتظار الطويل، ولجأت إلى بناء مساكن على نفقتها الخاصة خلال السنوات الطويلة الماضية، إلا أن عوامل الزمن وقلة الحيلة والمناخ القاسي نالت منها، فضلا عن بنائها من مواد إنشائية رخيصة وغير مناسبة بسبب ضيق ذات اليد، لتحولها إلى مساكن متهالكة وطاردة لقاطنيها، خاصة أن تواضع الحال أجبر الأهالي على بنائها بصورة مبسطة، والمطلوب إحلالها عاجلا، لحماية الأهالي وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأبنائهم .
الصلاة تحت الشمس الحارقة
يضع مسؤول المنطقة الحال التي وصل إليها المسجد الجامع في شوكة على رأس أولوياته، لعجز مبناه عن استيعاب أعداد المصلين المتزايدة باطراد، وبالذات يوم الجمعة من كل أسبوع، ولا تتعدى طاقته الاستيعابية حاليا 600 مصل فقط، حيث يحتشد الأهالي من المواطنين والأهالي والعمال العاملين في المنطقة في المسجد، الذي يضيق بهم، مناشدا المحسنين وأهل الخير مد يد العون لتوسيع المسجد، وبناء آخر حديث لا تقل سعته عن ألف مصل، لاستيعاب العدد الكامل من المصلين حاليا، بينما يضطر عدد كبير من المصلين حاليا إلى أداء الفريضة تحت أشعة الشمس الحارقة، وفي ظل رطوبة عالية جدا . ويشدد الرجل المعروف بين الأهالي بأمير شوكة على أهمية بناء مسجد جامع جديد في البلدة، نظرا لعدم القدرة على توسعة المسجد الحالي، الذي يحتضن صلاة الجمعة، في ظل توسعته في مراحل سابقة 3 مرات متعاقبة، ومبادرة عدد من أهل الخير إلى تركيب مظلات خاصة من مادة الإسبستوس ليستوعب العدد الفائض عن قدرة المسجد لأداء الصلاة تحت ظلها الوارف . وينوه بأن الأهالي تكفلوا بتوفير قطعة أرض في بلدتهم لبناء مسجد جامع جديد في رحابها، وانتهوا من تخطيطها ومختلف إجراءاتها، إلا أن العائق في وجه تجسيد حلمهم على أرض الواقع هو عدم وجود متبرع للتكفل بنفقات بناء المسجد حتى اليوم، فيما نبحث منذ سنوات عن فاعل خير لبنائه .
معاناة طفولية
أوجه المعاناة والقصور التي يتلمسها أبناء شوكة في حياتهم اليومية كثيرة، منها ما يشرحه محمد بن هاشل، 55 عاما، بالالتفات إلى قصة الرحلة اليومية المرهقة التي يقطعها الأطفال من مساكن أسرهم في البلدة إلى روضة الأطفال الواقعة في بلدة كدرة، على بعد 14 كيلومترا تقريبا من شوكة، إلا أن المسافة التي يقطعها فلذات أكبادهم يوميا ذهابا وإيابا أكبر من ذلك، بسبب تعدد القرى والتجمعات السكنية التي ينتمي إليها الأطفال، إذ يتم تجميعهم تمهيدا لنقلهم إلى الروضة، وتقدر المسافة بين أبعد تلك القرى، وهي وادي المصيلي، ومقر الروضة في كدرة ب 40 كيلومترا تقريبا، ما يضطرهم إلى الاستيقاط مبكرا، مع أذان الفجر، كأن الكتاكيت تسبق الديكة في اليقظة والصياح، كما يقول الأهالي متندرين، لا لشيء إلا ليصلوا إلى إلى الروضة مع بداية الدوام، ويدركوا الحافلة المخصصة لنقلهم، وإلا فاتتهم واضطروا للغياب، معرضين الأرواح البريئة لمعاناة يومية على مدار العام الدراسي بسبب خطورة الطريق ووعورته وطول المسافة، في خطر يبدو في عيون الآباء والأمهات محدقا .
تلك معاناة، كما يقول ابن هاشل، تدفع أهالي شوكة إلى المطالبة بافتتاح روضة أطفال في منطقتهم، وهو حلم يراود الأمهات والآباء، الذين يعيشون قلقا يوميا، يقبضون فيه على جمر الصبر والانتظار، حتى عودة صغارهم إلى المنازل .
أبواب موصدة
ويوضح ابن هاشل وجها آخر للمعاناة، هذه المرة على صعيد الخدمات الصحية، وفيما يعاني مبنى المركز الصحي الحالي في شوكة من قدمه وتداعيه، وهو مبنى سابق للمعلمين في المنطقة، شيد قبل 20 عاما تقريبا، إلا أن وزارة الصحة أعلنت مؤخرا الشروع في إحلاله وبناء آخر حديث، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الأشغال العامة، ما يسدل الستار على مشكلة المبنى المتهالك للمركز . ومن المتوقع أن يكون المركز الجديد جاهزا لاستقبال المرضى والمراجعين خلال عام واحد . ويبقى المطلب الملح لدى أبناء شوكة، كما يقول ابن هاشل، هو تشغيل المركز وتقديم خدماته على مدار الأسبوع، إذ يفتح أبوابه يومين في الأسبوع فقط حاليا، هما الاثنين والأربعاء، ويوصد أبوابه في وجه الموجوعين بقية أيام الأسبوع، والخيار الوحيد أمام الأهالي حين تداهمهم الآلام هو التوجه إلى مستشفى الذيد الحكومي، 30 كيلومترا، أو مركز المنيعي الصحي، 28 كيلومترا .
شوارع ترابية
ومن شباب المنطقة يتحدث علي سعيد، 30 عاما، عن احتياجات ومطالب مختلفة، وإن كانت لا تختلف عن هواجس شواب شوكة في شيء، فالهم يجمعهم، مشيرا إلى الشوارع الفرعية الصغيرة في البلدة، والتي مازالت غير معبدة حتى اليوم، متسببة بمعاناة خاصة، بسبب ضلوعها في سرعة عطب مركبات الأهالي وتلف قطع غيارها، فضلا عن الأصوات الحادة المزعجة التي تصدرها السيارات عند تحركها وعبورها فوقها، وإثارتها لموجات متتالية من الغبار، بسبب أرضيتها الترابية، التي تهب صوب المنازل وتطال قاطنيها، لتنعكس على صحتهم وسلامة أبنائهم، لاسيما المصابين منهم بالربو وأمراض الجهاز التنفسي، فيما يخشى بعضهم أن تكون سببا رئيسيا وراء عدد من حالات الربو في المنطقة .
ويضيف الشاب، وهو رب أسرة صغيرة، إلى أن الأهالي دأبوا على مخاطبة الجهات الحكومية المختصة لتعبيد الطرق الفرعية خلال السنوات الطويلة الماضية من دون جدوى حتى الآن .
مركز لتحفيظ القرآن
ومن بين المعمرين في المنطقة النائية، يلقي حمد علي، 70 عاما، الضوء على حلم الآباء والأمهات ببناء مركز لتحفيظ القرآن الكريم لأبنائهم من الأطفال والشباب والطلبة في المنطقة، على غرار المراكز العديدة المنتشرة في مناطق الدولة، لتنمية الحس الديني لديهم وتعزيز الوازع الديني، وحمايتهم من مخاطر الانحراف وأصدقاء السوء، وربطهم بكتاب الله في حياتهم، وتنمية قيمه السامية في عقولهم وإدراكهم، واستثمار أوقات فراغهم بما يفيدهم وينفعهم خلال الإجازات والعطل الرسمية، ومن بينها عطلة فصل الصيف الحالي . ويركز على بعد المراكز الصيفية والأنشطة التي تنظمها عن المنطقة بمسافة بعيدة، ما يجعل وصول الشباب من أبنائهم إليها خلال الصيف الحالي معاناة بحد ذاتها، وأقرب تلك المراكز في نطاق إمارة رأس الخيمة مركز الغيل الشبابي، ويبعد عن شوكة مسافة تتراوح بين 30 و50 كيلومترا تقريبا، ما يحرم الكثير من شبابها من خدمات المراكز الصيفية، ويجعلهم عرضة للظواهر السلبية التي تتفشى بين الشباب خلال الإجازات، بسبب الفراغ والوقت وطول مدة العطلة ونقص المجالات والفعاليات التي يمكن لهم أن يفرغوا فيها طاقاتهم المكبوتة .
حتى الأسواق والمحلات التجارية، حسب تعبير (الشيبة)، نفتقر إليها، لشراء مستلزمات أسرنا وتوفير احتياجات أبنائنا، ونضطر من أجل هذا لقطع مسافات طويلة أحيانا، ونأمل أن يتم افتتاح سوق مركزي يحتوي كل متطلبات الأسرة واحتياجات المنزل، للتخفيف من معاناة التنقل عبر مسافات طويلة، واختصار الوقت والجهد .
6 أسر في مسكن متهالك
تسجل عائلة المسن المواطن علي حمد هاشل رقماً قياسياً في عدد الأسر المواطنة التي تشترك في مسكن واحد، والمتفرعة عن أسر أصلية، وتجمعها صلات رحم، في مشهد يعكس الازدحام السكاني داخل المساكن الشعبية القديمة المتهالكة في بلدة شوكة، بواقع 6 أسر كاملة من أبنائه وزجاتهم وأحفاده داخل مسكن شعبي واحد، شيد قبل 3 عقود تقريبا . ولم تجد العائلة محدودة الدخل الكثير من الحلول أمامها في مواجهة مشكلة السكن المناسب في المنطقة سوى تشييد غرف صغيرة إضافية في نطاق المسكن ذاته، لتؤوي الأسر المتفرعة للأشقاء أبناء الوالد علي هاشل، وهي تفتقر للأمان الكافي والعيش المريح، خاصة أن الاسبستوس حاضر في أسقفها، عوضا عن الاسمنت المسلح .
اللهو داخل المنزل
حتى الصبية والأطفال في شوكة لهم نصيب في الحديث عن معاناتهم وأحلامهم التي تداعب مخيلاتهم البريئة، ويتوقون لرؤيتها واقعاً حياً في بلدتهم . ومنهم يلفت غانم غريب، 14 عاما، إلى عدم وجود أي حديقة عامة في المنطقة، وغياب المرافق الترفيهية بصفة عامة، والتي يمكن أن تشكل ملاذا للأطفال والصبية والشباب والعائلات في المنطقة، ما يضطر الآباء والأسر إلى اصطحاب أسرهم وأطفالهم إلى المدن البعيدة في الدولة، لاسيما دبي والشارقة ورأس الخيمة، بحثا عن المتعة والترفيه والتسلية البريئة أو للتسوق والتبضع، سواء في المراكز التجارية (المولات) أو الأسواق العامة والحدائق والمدن الترفيهية .
ويقول عدد من شباب شوكة بلغة بسيطة: إن افتقار المنطقة للحدائق العامة والمرافق الترفيهية أو حتى الأسواق الحديثة يجعلها بيئة منفرة وطاردة لأبنائها، إلا أن أغلبهم يتمسك بالإقامة في نطاقها رغم المعاناة، فيما لا يجد الصغار ملاذا سوى الشوارع والطرق الرئيسية . ويلجأ بعض الآباء والأمهات، خوفا على فلذات أكبادهم إلى جعلهم رهيني محبسين، الأول قلة الخدمات والافتقار إلى مفهوم الحياة المعاصرة والحديثة، والثاني حبسهم وراء جدران المنزل، لحمايتهم من مخاطر عدة، بينها حوادث السيارات والارتفاع الكبير في درجات الحرارة والرطوبة، خاصة في فصل الصيف، ومن التلوث والزواحف وسواها .
إحلال المركز الصحي
مصادر معنية في وزارة الصحة أكدت استمرار العمل في مشروع تشييد مركز شوكة الصحي التابع لمنطقة رأس الخيمة الطبية، والذي يخدم سكان مناطق وقرى شوكة وأبو جرد والحناة والمصيلي والحمر وبراق، بميزانية تقدر ب 7 ملايين درهم، وهي عبارة عن تبرع من مؤسسة الأنصاري للصرافة، ومن المتوقع إنجاز العمل فى المشروع خلال عام من بدء التنفيذ .
وكان الدكتور حنيف حسن، وزير الصحة، وجه بسرعة تحديد وتجهيز الطواقم الفنية والبشرية المطلوبة للعمل في المركز، ليتم تشغيله فور تسلمه . ويحتاج المركز، وفقا لمصادر صحية مطلعة، 3 أطباء إلى جانب طبيب أسنان ومسؤولة تمريض و6 من أعضاء الهيئة التمريضية ومسؤول صيدلية و2 من المساعدين وفني مختبر وأشعة وفني تغذية وطاقم إداري .
ويضم المركز الجديد مبنى رئيسياً للعيادة على مساحة تصل لنحو 1400 متر مربع، ومبنى خدمات يمتد على مساحة 52 مترا مربعا، في حين تشمل الأعمال الخارجية موقفا للسيارات ومناطق للتشجير . ويحتوي المبنى الرئيسي على 8 غرف للكشف وغرفتين للعلاج وعيادة أسنان وقسم أشعة ومختبر فحص العينات وصيدلية وغرفة تسجيل المرضى ومكاتب وملحقات تشمل مطبخا تحضيريا .
الشباب ومشكلات الزواج
يصف أهالي شوكة بعض الظواهر الاجتماعية، التي بدأت تطفو على السطح خلال السنوات الماضية، بالقنابل الموقوتة، والتي تشكل خطراً محدقاً بمجتمعات المناطق النائية، على غرار المدن والتجمعات الحضرية الأخرى، ويحذرون من مضاعفاتها وتأثيراتها السلبية، وفي مقدمتها تأخر سن الزواج، وهو ما يرتبط بصورة وثيقة بالتكاليف المادية الباهظة للزواج، وموجات ارتفاع أسعار السلع والخدمات المختلفة في الأسواق المحلية على مدار السنوات الماضية .
لكن أبرز أسباب تأخر سن الزواج في شوكة، كما يرى المواطنون، هو عدم توفر مسكن ملائم للشباب المقبل على الزواج في المنطقة . ويؤكد أبناء شوكة أن 42 من أبنائها الذكور، ممن تصل أعمارهم إلى 25 عاما فما فوق، لم يتزوجوا حتى الآن، في بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 650 نسمة تقريبا، وهو مؤشر خطر، ويشددون على أن العقبة الأولى هي عدم توفر مساكن مناسبة والتكاليف الباهظة . ويتساءل الأهالي: كيف يتزوج أبناؤنا ويكملون نصف دينهم، وأين يذهبون، وهم لا يجدون مسكنا يجمع شملهم بزوجاتهم وأبنائهم مستقبلا، وأقل مسكن يتطلب مئات الآلاف من الدراهم لتشييده، ومعظم الأهالي هنا محدودو الدخل وأرباب الأسر موظفون عاديون في مؤسسات الدولة المختلفة، وهم يعايشون معاناة من سبقهم في الزواج في المنطقة، من خلال العيش مع أبنائهم في حجر ضيقة داخل مساكن آبائهم .
وفي شوكة 13 أرملة ومطلقة يقاسين ظروفاً اجتماعية ومادية صعبة، من بين أسبابها أيضا عدم توافر مساكن ملائمة لهن، في حين أن بعدهن عن مراكز المدن يحد من حظوظهن في نيل الخدمات الاجتماعية .
مبنى حديث لفرع البلدية
مبارك الشامسي، رئيس بلدية رأس الخيمة، أكد الاهتمام بتعزيز خدمات الدائرة في المنطقة من خلال مشروع إنشاء مبنى حديث لفرع البلدية في منطقة شوكة النائية، الواقعة في جنوب الإمارة، ليكون أول مبنى متكامل للدائرة خارج مقرها الرئيسي في مدينة رأس الخيمة منذ تأسيسها عام 1959 .
وأكد أن المبنى الجديد لفرع البلدية، الذي افتتح خلال السنوات الماضية، عمل خلالها في مقر مؤقت، يقدم خدماته لمختلف المناطق النائية في جنوب الإمارة . ويهدف المشروع لتطوير الخدمات المقدمة للمراجعين وتقريب خدمات الدائرة من الناس في مواقع سكنهم في المناطق البعيدة والنائية . ويأتي مشروع المبنى الجديد بديلا للمبنى الحالي المؤقت .