التميز الذي تنشده الدوائر الحكومية، سواء الاتحادية أو المحلية، ومستوى جودة الخدمات وتميزها، بات يحتاج إلى إعادة مراجعة لبعض سياسات العمل وطرائقه في بعضها، وصولاً إلى مستويات أفضل مما هي عليه، تحقيقاً لرغبة الحكومة في الوصول إلى أعلى درجات التميز والخدمات الفضلى.
بعض الدوائر والمؤسسات، اعتادت وسائل معينة في إنجاز العمل، عبر المرور بخطوات و«شبابيك» ليس لها أول من آخر، ولم تعد تنتبه هذه الدوائر أو مدراؤها، فيما لو كانت المعاملة تحتاج إلى كل تلك الخطوات، وكل ما (قد) يهمهم هو إتمام المعاملة بدقة وشفافية، وبسرعة.
لكن، هل قامت إحدى الدوائر المحلية أو الاتحادية بدراسة خطوات تنفيذ معاملة ما، لمعرفة إذا ما كان بإمكانها التخلص من خطوة أو خطوتين، اختصاراً للزمن والتكاليف؟
لا أحد ينكر أن تعدد جنسيات العاملين في الدولة، ومثلما له حسنات كثيرة، إلّا أن له سيئات يمكن لمسها بوضوح تام، إذ عمد بعض المقيمين، وخاصة في مراحل التأسيس الأولى للدوائر والوزارات في الدولة إلى تطبيق طرق وبرامج إتمام معاملات، تشبه إلى حد كبير طرق إنجاز المعاملات التي كانت متبعة في بلدانهم الأصلية، حين غادروها قبل 20 أو 30 عاماً.
هؤلاء الموظفون، وإن كانوا قد أحيلوا إلى التقاعد أو غادروا الدولة، إلّا أن بعضهم ترك «سستم» مازال هو المطبق إلى درجة كبيرة، ولم يجر عليه تعديل كبير، باستثناء ما تم من «حوسبة» لبعض العمليات، بيد أن طول خطوات المعاملة ومراحل الموافقة عليها مازالت متبعة كما هي.
هل سبب ذلك، أن الطريقة المتبعة هي أفضل ما يمكن، أم أن المدير الجديد «يخاف» من أي تغيير، فأبقى الأمور على حالها، خوفاً من «تغييره» هو أيضاً.
حقيقة في بلد مثل الإمارات، ووسط هذا التمازج من الثقافات، وبعد هذا التقدم الذي سجلته حكومتها على غير صعيد، وتبوئها المراكز الأولى في العديد من المؤشرات العالمية، تستغرب أحياناً من وجود تعقيد وطول خطوات في بعض المعاملات.
هذا الأمر، حقيقةً، يحتاج إلى إعادة مراجعة في الدوائر الخدمية، على وجه التحديد، وخاصة تلك التي مازال فيها خطوات و«شبابيك» عدة، لأن «ابتكار» وسائل خدمة جديدة بات عنصراً واجباً في الدولة، ولا يجب الركون دائماً إلى الروتين أو التقليد، لأنه يكون في كثير من الأحيان فاشلاً، ولو اتخذنا دولة أوروبية بعينها نموذجاً لتقليدها في تقديم الخدمات، لوجدنا أن ذلك سيكون غير مجدٍ، لأن تأشيرة زيارة أوروبا (مثلاً) مازالت تسير بنفس الخطوات و«الشبابيك» من أيام الاستعمار.
تعقيدات غير مبررة
3 أبريل 2016 04:55 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 فبراير 17:27 2021
شارك
جمال الدويري