بات مرض فيروس «كورونا» اليوم واقعاً يجب التأقلم معه، والتفاعل مع مستجداته، والعمل مع الجهات ذات الاختصاص من أجل مواجهته، والحد من تأثيراته، وبما أننا بتنا في سفينة واحدة مواطنين ومقيمين في هذا البلد الذي يحشد الطاقات والموارد من أجل المواجهة والتخفيف من آثار هذا الوباء الذي اجتاح العالم، فإن تقويض تلك الجهود غير مقبول مجتمعياً، ومستنكر من الكل؛ لأن أي تصرف شخصي طائش قد يؤدي إلى نتائج وخيمة نسمع عن آثارها كل يوم في القصص التي تروى هنا وهناك؛ بسبب عدم الالتزام؛ لذلك يجب أن يعي الجميع أننا شركاء في هذه المحنة، وأن التزامنا كلنا هو وصفة العلاج الذي سنحتفل به قريباً.
مرت أيام وليالي شهر رمضان المبارك وحياتنا قد اتخذت أسلوباً جديداً تخلى فيه الناس عن كثير من العادات والممارسات التي تتواكب مع هذا الشهر الكريم، وتنازلوا عن عادات اجتماعية أبرزها التواصل؛ وذلك في سبيل حماية أنفسهم ومجتمعهم، وتجاوباً مع الإجراءات الاحترازية التي دعت إليها وزارة الصحة ووقاية المجتمع والمؤسسات والجهات الأخرى التي تواجه معها هذا الخطر، وتتصدى له فكان الالتزام شعاراً للجميع، وإن حدثت خروق هنا وهناك، فإن الجميع كان على قدر المسؤولية، وكان التجاوب ملحوظاً في الطرقات عندما تتوقف الحركة في الساعات التي حددت لذلك، وهو ما ينم عن الوعي بأبعاد الموقف، والمساهمة في هذا الجهد.
يأتي العيد أيضاً في هذه الظروف الاستثنائية، ونحن نتفهم ظروفه وخصوصيته التي ارتبطت به طوال السنوات الماضية؛ لكننا واثقون بأن الجميع سيجد البدائل المناسبة للتعبير عنه بما يتلاءم والتعليمات، وسيبتكر من الطرق ما يصنع به فرحته، وما يتواصل به مع أهله ومعارفه وأصدقائه عبر التطبيقات المتوافرة التي باتت متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ويحرص أن يبقى في منزله حتى لا يتسبب في الأذى لمن يحبهم، على أن نؤجل فرحتنا حتى تنفرج هذه الغمة، ويرفع الله عنا هذا الوباء والبلاء؛ لذلك من المهم أن يكون كل منا حارساً لنفسه وغيره، ومذكراً بهذه التعليمات لمن حوله، ومساهماً في هذا الجهد الكبير وملحمة العمل التي أسهم المجتمع بكل أطيافه فيها جنباً إلى جنب مع قيادة ومؤسسات الدولة التي بذلت الغالي والنفيس؛ للتقليل من آثار هذا الوباء ومحاصرته والقضاء عليه، بإذن الله، في القريب العاجل.
عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير، ونتمنى لكم عيداً سعيداً في بيوتكم وعبر الأثير مع من تحبون.
راشد محمد النعيمي