في المواجهة ضد كورونا وتبعاته، ثمة دروس وعبر ومواقف مهمة وقعت تفاصيلها على أرض الإمارات التي لم يهدأ حراكها المحلي والإقليمي والعالمي، حتى في ظل الجائحة التي سيطرت على العالم، وقيدت دولاً كثيرة انكفأت على نفسها دون أن تلتفت لمحيطها وتسهم في تخفيف الضرر الذي أصاب البشرية، وعطل مصالحها وألحق الأذى بأفرادها ممن تقطعت بهم السبل، بل إن المراكز البحثية في بلادنا ساهمت في الحراك العلمي في ابتكار العلاجات وطرق الاكتشاف وأسهمت في تبادل الخبرات، وإجراء التجارب كلاعب رئيسي في تصدي العالم لهذا الوباء غير المسبوق .
واليوم وبعد أن نجحت الإمارات في إدارة الأزمة، وسجلت أرقاماً قياسية في معدلات الفحص التي تجرى يومياً في المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز الفحص المتنقلة والأخرى التي تتم من المركبة، وبعد أن بدأت نسب الشفاء في الارتفاع، ونجحت الجهات المختصة في تطبيق التدابير الوقائية وفق أعلى المستويات، وإصدار النظم الخاصة بتطبيقها في المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة والأسواق ووسائل النقل العامة، جاءت الخطوات التدريجية التي تسير نحو عودة الحياة لطبيعتها، واستئناف العمل وفق خطوات مدروسة تنم عن سيطرة على الوضع العام ومستجداته، وفق أسس علمية وقراءات دقيقة .
ونحن نستعد لاستئناف الحياة، علينا جميعاً أن نحرص أشد الحرص على حماية النجاح الذي حققناه، والتميز الذي سجلته المحافل العالمية للدولة، بما يحفظ للمجتمع وأفراده سلامتهم وذلك بالالتزام التام بالتعليمات، وعدم الاستهانة بها، وعدم التسرع لممارسة الأنشطة ما قبل كورونا بنفس الأساليب السابقة ،خاصة أن ما نقدم عليه اليوم هو انسجام مع التوجهات العالمية وبما يضمن استمرارية الحياة، وعدم تعطيل القطاعات الأساسية دون تهاون في التطبيق الدقيق لمختلف الإجراءات الاحترازية والوقائية المعمول بها حالياً.
وكما أشار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، فإن مجتمع الإمارات يظل دائماً أقوى من كل التحديات، وأن ما يميزنا هو قدرتنا على التعاطي بإيجابية مع المتغيرات والمرونة الكبيرة التي يتسم بها أداء أغلب قطاعاتنا، وامتلاكنا المقومات التي تعيننا على التكيف مع مختلف الظروف.
لا حاجة للتذكير مجدداً بأننا في سفينة واحدة، فقد كشفت أزمة كورونا ذلك بما لا يدع مجالاً للشك، لذلك فإن الأخطاء الفردية تكلف المجتمع الكثير، ولا مجال للتهاون معها، وأن وصفة النجاح هي العمل الجماعي كفريق يساند توجهات القيادة التي تبذل الغالي والنفيس من أجل العبور بنا إلى بر الأمان .
راشد محمد النعيمي