احتيال إلكتروني

04:40 صباحا
قراءة دقيقتين

راشد محمد النعيمي

حتى ونحن في خضم مواجهة مصيرية مع فيروس قاتل أرعب العالم وعطل حياة الناس فيه، تتوالى الجرائم الإلكترونية وعمليات الاحتيال، ولا يتوقف هؤلاء عن طرق كل باب، واستغلال أي مناسبة من أجل الاحتيال واستخدام الثغرات في الاستيلاء على أموال الناس بابتكار الجديد والغريب، لكن والحمد لله، أجهزتنا الشرطية تتقدم عليهم وتُفشل مخططاتهم كل مرة، بعد أن تفضحها أمام المجتمع الذي يجب أن يكون أكثر وعياً وحذراً، خاصة أن حياتنا الجديدة قائمة على التعاملات الإلكترونية في جميع أوجهها.
شرطة دبي التي حققت كعادتها سبقاً في مكافحة الجريمة والقضاء على مظاهرها وتسجيل ذلك عالمياً، والتي أعلنت عن ضبط واحدة من أخطر عمليات الاحتيال الإلكترونية العالمية، وأطلقت على العملية اسم «صيد الثعالب 2»، بطلها أحد مشاهير التواصل الاجتماعي، متهم بالاستيلاء على أموال الغير بطريقة احتيالية، وجرائم غسل أموال خارج الدولة، واختراق مواقع وحسابات إلكترونية، وانتحال صفة الغير، إلى جانب الاحتيال المصرفي، وسرقة هويات الضحايا واستخدامها في جرائم الاحتيال الإلكتروني، لتثبت مجدداً أنه لا هروب من يد العدالة، وأن كل من يظن أنه يستخدم طرقاً احتيالية جديدة غير مسبوقة سيجد هنا من يتقدم عليه في فك طلاسمها.
تلك التحديات التكنولوجية والعلمية التي تعصف بالعالم حالياً وتستغل جوانب جديدة لم تكن في الحسبان لدينا والحمد لله الخبرات والاستعدادت والخطط التي تواكب بها وزارة الداخلية والأجهزة الشرطية والأمنية التي تحاصرها وتحد من تأثيراتها وهي تواصل حملاتها التوعوية وتراهن على تعاون الجمهور وعدم انزلاقه في أي مغريات أو محاولات احتيال، وحسن تعامله مع التكنولوجيا واتباع الأساليب الوقائية، ومتابعته للتطورات من حوله، خاصة أننا نملك سلسلة من القنوات المتاحة للتبليغ عن أي جرائم تتعلق بالابتزاز الإلكتروني، والاختراقات التقنية، والاحتيالات المالية، وغيرها من الجرائم التي ترتكب عبر شبكة الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، دون عناء، ومع الحفاظ على السرية، وهو الأمر الذي تراهن عليه الجهات المختصة في القضاء على أي اختراق وحماية أمن المجتمع ومصالح أفراده من أي تهديد وهي تسيّر اليوم دوريات إلكترونية تجوب الإنترنت لملاحقة المتورطين في عمليات التضليل والاحتيال.
في هذا الوقت بالذات، علينا الإلمام أكثر كمستخدمين شخصيين بمجال الحماية الإلكترونية، وكمؤسسات باللجوء لمختصين ومستشارين لتوفير الوقاية المطلوبة، واتخاذ الإجراءات الوقائية التي تكفل عدم تعرضنا لأي استغلال، والحفاظ على سرية البيانات، والحذر في تقديمها لأي شخص أو جهة، لأن المساهمة في ذلك تعني الحد من الجريمة ووقوعها وإنجاح مساعي الداخلية في مواجهة الاحتيال بكل أشكاله وصوره.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"