تعدٍ على الخصوصية

04:36 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

الثقافة القانونية باتت اليوم مطلباً مهماً وملحاً للجميع، في ظل الحياة التي شهدت تنظيماً شاملاً لجوانبها المختلفة؛ حماية لأفراد المجتمع وصوناً لخصوصياتهم، خاصة في ما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، بعد أن أصبحت الأجهزة الذكية بكل إمكاناتها وارتباطها بالعالم عبر الإنترنت سلاحاً لا يستهان به، قادراً على تدمير حياة أشخاص والتأثير فيهم ومس خصوصياتهم، دون أن يشعر المتسبب في ذلك؛ لأنه يعتقد أنه مجرد ناقل لما وصل إليه، وليس صانعاً للحدث الأصلي!
حكاية التصوير الذي يضع الناس تحت طائلة القانون ويستهين به كثير من الأشخاص دون إدراك للعقوبة القانونية المترتبة عليه، يكاد يكون أكثر المخالفات التي تقع يومياً، وقد لا يصل معظمها إلى المحاكم، لكن ذلك لا يعني أن من يقوم به في مأمن من العقوبة، خاصة أن النيابة العامة الاتحادية حذرت في أكثر من مناسبة، من الاعتداء على خصوصية الآخرين إلكترونياً، موضحة أن التقاط صور للغير أو إعداد صور إلكترونية أو نسخها أو الاحتفاظ بها، في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، يعتبر اعتداء على الخصوصية.
النيابة العامة تقول إن الجاني في مثل هذه الحالة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن مئة وخمسين ألف درهم، ولا تتجاوز خمسمئة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفقاً للمادة 21 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012، بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهي معلومة يجهلها كثيرون؛ لذلك لا تجدهم يُقيمون وزناً لذلك، ويسارعون إلى التصوير أو تبادل الصور أو استخدام هواتفهم لتوثيق كل ما يجري أمامهم من مواقف هي في الحقيقة جريمة، قد تزج بهم في السجن وتعرضهم للغرامة.
الشغف الذي نراه اليوم باستخدام كاميرا الهواتف والمشاركة بصورها في برامج وسائل التواصل الاجتماعي، أفرز إشكالية كبرى سببت ضرراً لكثير من الناس حتى من أفراد العائلة نفسها، من خلال تسريب مقاطع أو صور خاصة، أو أخرى التقطت في ظروف معينة لا بغرض تداولها، وفجأة نشرت للملأ في مخالفة صريحة ليس للقانون فحسب؛ وإنما لأخلاقيات التعامل والتعاطي مع الآخرين.
هوس التصوير وتحول البعض إلى مراسلين يبحثون عن السبق والنشر لا يُعفي من ضرورة احترام الخصوصية وصونها، ويجب أن تصل المعلومة القانونية الخاصة بذلك إلى الجميع، قبل أن يجد المرء نفسه أمام واقع كان يُنكره أو يعتقد أنه بمنأى عنه.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"