راشد محمد النعيمي
في خضم أزمة كورونا وما تلاها من تطورات وتغيرات في السلوكيات وممارسات الحياة، برزت جوانب إيجابية عديدة سلطت الضوء على تغييرات مؤثرة من الممكن أن تلعب دوراً مختلفاً في حياتنا، لو نظرنا إليها من جانب آخر، أو أعدنا تقييمها، وتستحق أن ينالها قسط من التأمل يعيدها لحجمها الحقيقي دون مبالغة زائفة غير مجدية هي في الحقيقة مجرد مظاهر وشكليات لا نفع منها ويمكن إهمالها دون أن يتغير شيء، بل بالعكس ستكون هناك منافع وفوائد تنعكس على الجميع.
من هذه الممارسات التي غيرتها أزمة كورونا ما يتعلق بحفلات الزواج والقناعة التي وصل إليها آباء وأمهات وأزواج وأقارب بأن الإسراف المبالغ فيه في الحفلات والإنفاق غير المحسوب في ليلة العرس لا طائل منه ولا نفع، بل على العكس تماما ربما أن هناك تبعات سلبية تهدد مصير الزواج الوليد بسبب تراكم الديون وضياع ميزانية كبيرة من المال كان من الممكن أن تكون عامل استقرار لمن بدا للتو أولى خطوات حياته، فما هي الفائدة المترتبة من ذلك، وهل الفرح المترافق مع ليلة الزواج مرتبط بحجم الإنفاق في تلك الليلة؟
للأسف ثمة سلوكيات تحتاج إلى تفكر ومراجعة خاصة عندما تثبت الظروف أنها زائفة وغير حقيقية، لكن يبدو أن الكثير من الشباب المقبل على الزواج مقتنع بذلك، إلا أن ثمة عوامل مقاومة تثنيه عن السير في هذا الطريق أولها الحرج الاجتماعي والرغبة في إتباع الغالبية فيما تسلك رغم أنه خطأ قد يكلف الكثير لكن الناس تتبع في سلوكها ما يقوله مثلنا الشعبي (كل ما يعجبك.. والبس ما يعجب الناس) حتى لو كان في ذلك ضرر واضح.
الجميل أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإرسال بطاقة تهنئة خاصة موقعة من سموه إلى العرسان المتزوجين حديثاً ممن قاموا بتنظيم حفلات زواج بتكاليف بسيطة في منازلهم خلال فترة جائحة كوفيد 19 جاءت محفزة لهذا المسلك الجميل لإرساء ثقافة جديدة أكثر بساطة وبتكاليف معقولة تركز على الأولويات وتقترن بالسعادة.
نتمنى أن نستلهم الدروس من الأزمات ونعيد النظر في كثير من الممارسات حولنا التي تعقدت وباتت تكلفنا الكثير رغم أن جوهرها بسيط لا يحتاج إلى كل ذلك.