د. حسن مدن

على ذمة الباحث السوري سمير عبده، فإن الأصل التاريخي لاسم الدلع «سومة»، الذي كان يطلق على السيدة أم كلثوم، هندي، فهذا الاسم، حسب الباحث، «معبود في الأساطير الهندية، إذ إن الآلهة سومة ذات قدر، فلها رحيق مقدس من الورد المذاب والشهد المصفى وعصير التفاح وياقوت الرمان، تصحّ عليه العلة، ويعود به الشباب، ويؤوب به الغائب، وتثوب به السعادة».
وسومة الهندية، حسب الباحث أيضاً، تستطيع «أن تطلع قمراً، وأن تشرق شمساً، وأن تزقزق عصفوراً، وتهفهف نسيماً»، وهي «بلسم للجراح، وهناء في الأفراح والسماء في الصفاء والطفولة في النقاء».
حاولتُ الوصول إلى ما يسند هذا الرأي فلم أوفق، بل إن أحد المواقع استهجن ردّ اسم «سومة» إلى أصل غير عربي، لكنه لم يأت على ذكر الهند كأصل مزعوم، بل أشار إلى أن البعض يرجعه إلى أصل فارسي، فيما هو، حسب «معجم معاني الأسماء» اسم علم مؤنث عربي الأصل.
وجاء في «معجم المعاني الجامع» أن معنى سومة هو «السِّمَةُ والعلامة والقيمة، والفعل منها: سوّم، فنقول: سَوَّمَ الماشِيَةَ: أَسامَها، سَوَّمَ الخيل: أَرسلها وعليها فُرسانُها، سَوَّمَ فلاناً: خَلاّهُ وما يريدُ، سوَّمه العذابَ: بالغ في إذلاله وتعذيبه». ويؤكد معجم آخر أن معنى اسم سومة هو السمة والعلامة والتي تعطي لصحابها قيمة، ويمكن أن يكون معنى الاسم قيمة، فـ «سومة السلعة» هي العلامة المميزة الموجودة فيها، والتي تساعد صاحبها على ترويجها وبيعها في الأسواق المختلفة باختلاف هذه السلع.
أما أنا فأرجح أن من أطلقوا اسم سومة على السيدة أم كلثوم دلعاً وتحبباً، فأصبح ملازماً لها، لم يكن في أذهانهم كل هذه التأويلات اللغوية، لا العربية ولا غير العربية، رغم أني أحببت التأويل الهندي للمفردة، ووجدته أكثر قرباً من المعنى الذي أراده محبو كوكب الشرق حين اختاروا أن يدلعوها به.
ولعل هذا ما قد يفصح عنه ما فعله واحد من أكثر محبي أم كلثوم، حدّ عشقها، كما نفهم مما كتب عن سيرتها أو قدّم على الشاشة عنها، ونعني به الشاعر العذب أحمد رامي الذي قد يكون أكثر من غنت لهم أم كلثوم من كلمات.
وبحسب سمير عبده أيضاً في مؤلفه «التحليل النفسي لشخصية أم كلثوم»، فإن رامي في عام 1926، وفي ذروة تعلقه بأم كلثوم، جمع إنتاجه الشعري وكلمات الأغاني التي كتبها في كتاب صغير، وكتب على صفحته الأولى بخط يده وبطريقة عكست توتره، إهداء من كلمتين كانتا: «إلى سومة».

[email protected]