شراكة في المواجهة

04:01 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيميِ

منذ بداية أزمة جائحة كورونا والاستنفار لمواجهتها وتطويق آثارها، كان الرهان الذي دفعت به الجهات المكلفة بتولي ملف المواجهة هو الشراكة مع المجتمع ووعي الجمهور في التعاطي مع المرض، من خلال اتباع وتنفيذ الإجراءات الاحترازية دون تهاون أو إهمال، والتركيز على أن وصفة النجاح تكمن في تعاون الجميع دون استثناء عبر الوعي بمكامن الضعف وتلافيها، حيث وضعت الدولة إمكانيات غير مسبوقة على المستوى العالمي في سبيل ذلك وانطلقت بممارسات مبتكرة لحماية الناس ليس من فيروس كورونا فحسب بل من آثاره الأخرى على جميع المستويات.

ما حدث خلال الأيام الماضية من عودة ارتفاع مجدداً يتحمله الجميع، خاصة أولئك الذين تسرعوا في عودة الحياة لطبيعتها ولم يحترموا التعليمات والتنبيهات ولم يلتزموا بمبادئ الشراكة مع الجهات التي سهرت من أجل حمايتهم، من أجل أمور ربما ﻻ تصنف بالمهمة والضرورية وكان يمكن تأجيلها أو تلافيها أو تغيير نمط ممارستها، كما حدث في الأعراس وحفلات الخطوبة التي تحولت إلى بسيطة وبعدد محدود جداً ووسط محاذير مشددة، لكن يبدو أن هناك من لم يقم وزناً لذلك ولم يكترث للجماعة مقدماً مصلحته الشخصية على مصلحة المجتمع حتى لو كانت سطحية لم ينجم عنها إﻻ أعداد جديدة من الحاﻻت التي أربكت الحسابات وأخرت الانفراجة التي ينتظرها الجميع ويعمل من أجلها .

عندما يفضل تاجر ما، مصلحته الشخصية وسعيه للربح على مصلحة المجتمع ويدغدغ مشاعر الناس بتنزيلات وعروض وتزدحم الطرقات بالمتجمهرين الذين يلقون بالتعليمات خلف ظهورهم والفوز بسلعة مخفضة غير آبهين بالمرض وخطورته، فهناك خلل في الفهم يجب أن يعالج وقصور واضح في استيعاب الأزمة التي نعيشها وأثرت في حياتنا، علينا أن نتوقف لمعرفة أسبابه ﻷن الرسالة ما زالت لم تصل للجميع، والدليل ما نراه يومياً على أرض الواقع من تصرفات غير مسؤولة.

ﻻ نريد أن نلجأ للمطالبة بتشديد القوانين وتفعيلها حرفياً فيما يتعلق بممارسات هدفها حماية الأرواح والمصالح، ﻷن المفترض أن احترامها والتقيد بها بديهي وحتمي وواجب إنساني وديني ووطني وأخلاقي في أزمة طارئة كالتي نعيشها اليوم ويتأثر بها العالم أجمع، حتى لو تفهمنا تعطش الناس لعودة حياتهم الطبيعية لكن غير المفهوم هو التراخي في الحرص والحذر.

الأيام القادمة ستكون حاسمة وكاشفة لمدى إدراك الناس بفحوى المعركة المشتركة بين المجتمع ومؤسساته وأفراد من جانب وبين فيروس كورونا من جانب آخر، ونتمنى أن جميعنا استوعب الدرس لتكون كلمتنا واحدة لهذا الوباء وهي أنه ﻻ مكان له بيننا .

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"