في أزمة كورونا التي ما زلنا نعيش أحداثها حالياً ونسأل الله نهاية سعيدة لها تخلصنا من هذا الفيروس الخبيث وتعيد لنا حياتنا المغتصبة، برزت مظاهر جديدة وتعلمنا دروساً مختلفة في التعاطي مع الحياة ومفرداتها المختلفة، الكثير منها إيجابي إذا نظرنا إليه نظرة موضوعية وفاحصة وتأملنا ما يحدث حولنا في العالم الذي تأثر، وبحسب الدراسات والرصد أكثر منا، وتعطلت الحياة في أجزاء كثيرة منه بسبب الجائحة التي سببت ضرراً كبيراً طال مختلف القطاعات وهدد حياة البشر التي كانت آمنة مستقرة.
ثمة أمور تحتاج منا إلى إعادة نظر، أهمها ما يتعلق بالاستقرار المالي والتخطيط السليم للأفراد وأسرهم وضرورة التحوط للأحداث غير المتوقعة وتنظيم ما يتعلق بالإنفاق والصرف، لأن الأزمة كشفت بما لا يدع مجالاً للشك أن كثيراً منها لا يخطط بصورة سليمة لاستغلال موارده وقدراته ويتأثر كثيراً بالمظاهر وأساليب الحياة التي قد لا تناسب وضعه وميزانيته ودخله، ولا يملك خطة طوارئ يتعامل بها مع ما قد يحدث من أمور وسيناريوهات غير متوقعة ولم تؤخذ في الحسبان ليجد نفسه أمام أزمة حقيقية تؤثر في ديمومة حياته التي اعتاد عليها.
للأسف الكثير من برامج البنوك تركز على الصرف والإعانة عليه بشتى التسهيلات والإغراءات عبر بطاقات الائتمان وبرامج الولاء والنقاط، وكذلك القروض وخطط جدولة الالتزامات وغيرها دون وجود لبرامج تحفيز للادخار، وبالتالي فإن الإنفاق غير المبرر تحول إلى عادة في المجتمع يذهب الواحد منا إلى مركز التسوق لشراء عصير فيعود لبيته بجهاز تلفزيون أو هاتف حديث رغم أنه لا يحتاج له، لكنه يضعف أمام ما يعتقد أنه إغراءات أو فرصة لا تتكرر أو تعوض أو تنزيلات عليه الاستفادة منها مع أن وضعه الحقيقي لا يتطلب وجود تلك البضائع التي تعج بها معظم البيوت التي تعاني الشراء غير المنظم والمخطط له .
الكثير منا يعاني التعامل مع إمكاناته، وتختلط عنده الأولويات، وربما وجد أن الأزمة الحالية سلطت الضوء على كثير من الممارسات التي تتطلب مراجعة وتصحيحاً فورياً وتعزيز ثقافة الادخار وإدراك قيمتها حتى نستطيع المضي بنجاح بعيداً قدر الإمكان عن الاهتزازات النفسية والاجتماعية في ظل زمن المغريات الذي نعيشه والذي تحول إلى حالة مرضية قريبة من الإدمان وخاصة في أوساط الشباب الذين يملكون وظائف ذات دخل عالٍ لكنهم يعانون في تنظيم أمورهم رغم قلة التزاماتهم، وهو ما يدعونا جميعاً للتفكر وإعادة النظر وإدارة الأمور بشكل أفضل كي نتحمل مختلف الهزات ونستعد لها.
راشد محمد النعيمي