تساقط الشعر.. إشارة إلى مشاكل صحية عدة

00:29 صباحا
قراءة 7 دقائق

تساقط شعر السيدات مشكلة مؤلمة ومقلقة لكل فتاة وامرأة، وفي الأغلب تعود إلى نقص في بعض الفيتامينات أو العناصر الغذائية الضرورية التي يحتاج إليها الجسم، أو بسبب بعض المواد الكيماوية الموجودة في كريمات الشعر أو الوصفات المختلفة، وعلمياً تعيش الشعرة دورة بين النمو والسقوط تستمر سنوات عدة، تزيد فيها سنتيمتراً واحداً في الشهر بمعدل طبيعي، ويصل عدد خصلات الشعر في الرأس ما بين 100 ألف إلى 500 ألف شعرة، وعدد الشعر الذي يسقط في اليوم الواحد في المتوسط 100 شعرة،

المعتاد بعد وصول الشعرة لأقصى طول تتوقف عن النمو ثم تذبل وتسقط من البصيلة وتفسح مكانها لنمو شعرة جديدة، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة من خلال فقدان عدد كبير أثناء تمشيط الشعر، وأثناء النوم وتظهر آثاره واضحة على الوسادة، ولكن مع زيادة التساقط؛ يجب البحث عن الأسباب وبالتالي العلاج اللازم لهذه الحالة.

أسباب مختلفة

هناك عدة أسباب لتساقط الشعر؛ منها: مشاكل الغدة الدرقية الذي يسبب الاضطراب في إفراز هرمونات الجسم، والحمل والولادة، فالتغيرات الهرمونية الناتجة عن الحمل والولادة والرضاعة وانقطاع الطمث؛ تسبب تساقط الشعر؛ لكن لفترة مؤقتة إلا أن هناك بعض الحالات التي تكون بشكل دائم، والتوتر والضغط النفسى والعصبي من أسباب التساقط الشديد؛ حيث يمكن أن تنتج عنه بعض الاضطرابات النفسية؛ مثل هوس شد الشعر؛ لكنها حالة مؤقتة تنتهي مع تحسن الحالة النفسية، كما تتسبب الآثار الجانبية لعلاج بعض الأمراض في تساقط الشعر مثل السرطان وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب وأمراض القلب والتهاب المفاصل، والضعف العام للجسم والخلل الشديد في الجهاز المناعي يسبب تساقط الشعر، وكذلك ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، كما أن العدوى البكتيرية في فروة الرأس؛ تؤدي إلى فقدان الشعر.

تسبب المكملات الغذائية ونقص بعض الفيتامينات في الجسم وخصوصاً فيتامين ب سقوط الشعر، هذا الفيتامين دوره مهم في صحة الشعر وتغذيته وحمايته من التلف والسقوط، وبعض تسريحات الشعر أو القصات المختلفة تكون سبباً في تساقط الشعر، خاصة التي تتسبب في شده بشكل زائد، والاستخدام المفرط للمواد التى تحتوي على صبغات كيماوية وكريمات الشعر والشامبو، وعلاجات الزيت الساخن والعلاجات البديلة الأخرى؛ حيث إنها كلها تتسبب في التهاب بصيلات الشعر، وفي حالة موتها لا تعود من جديد. ولتفادي تساقط شعر المرأة تحتاج إلى تقويته، والنظام الغذائي السليم يقوي صحة الجسم والشعر أيضاً، ويجب الإكثار من تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الفيتامينات والعناصر الغذائية مثل الخضراوات والفواكه، فهي مغذيات ضرورية للجسم والشعر معاً وكذلك الأطعمة الغنية بالبروتينات باعتباره أفضل صديق للشعر؛ لذا يجب تناول البيض والأسماك ومشتقات الألبان، مع أحماض أوميجا 3 الدهنية التي تساعد على توفير الرطوبة، وإضافة للأطعمة الغنية بالزنك كالبقوليات والموز والسبانخ، ومصادر اللحوم الخالية من الدهون كالدجاج.

يمكن للمرأة التي تعاني تساقط الشعر اللجوء إلى استخدام «ماسك» الشعر المرطب؛ لترطيب وتغذية فروة الرأس، وهذا القناع مكون من خلطات طبيعية غنية بالفيتامينات والزيوت الضرورية؛ لتغذية الشعر والمحافظة على صحته، ويعمل بتدليك فروة الرأس أو وضعه على الشعر لفترة زمنية محددة، وممارسة الرياضة بانتظام؛ تسهم في الحد من التوتر؛ من خلال اندفاع الدم في الأنسجة؛ فتتحسن الدورة الدموية في الرأس وبالتالي تحد من تساقط الشعر، ولكن أهم نصيحة استشارة الطبيب فور البدء بارتفاع معدلات تساقط الشعر عن مستوياتها الطبيعية؛ حيث سيقوم بمعرفة الأسباب الحقيقية ويصف العلاج.

الصلع النسائي

فقدان الشعر بكثافة عالية هو ما يُعرف بـ«الصلع»، الذي يحدث مع بطء نمو دورة الشعر بتقدم العمر، وهو مشكلة وراثية تظهر بنسبة أكبر لدى الرجال، وأحياناً تلوح المشكلة في تراجع الخط الأمامي للشعر إلى الوراء في حين أنَّ الخط الأمامي يبقى على حاله لدى المرأة، والصلع المبكر يعد كابوساً مفزعاً لدى النساء، يبدأ في سن الأربعين أو قبله بقليل، وفيه لا ينحسر الشعر عن الجبهة، وإنما يتوقف عند حدود ترقق شديد للشعر، ونادراً ما يصل لمرحلة الصلع الكلي أو الجزئي، ويجهل العلماء حتى الآن الأسباب الحقيقية لتساقط الشعر وضعف البصيلات وإصابتها بالشيخوخة المبكرة في الصلع الوراثي المبكر عند النساء، والبعض يرجعها إلى الاضطرابات الهرمونية التي تحدث في الجسم في مرحلة انقطاع الطمث، فعلى سبيل المثال مع حمل المرأة تخسر كمية من شعرها في الأشهر الأولى من بعد الولادة؛ بسبب تزايد نسبة بعض الهرمونات الذكورية التي تتسبب في نقص تغذية البصيلات، أو ما يحدث من مهاجمة الأجسام المناعية لبصيلات الشعر، وأياً كان السبب فإنه ما يزال يختلف من حالة لأخرى، وبالتالي تختلف طريقة العلاج.

الثعلبة الوراثية

الثعلبة الوراثية أو تساقط الشعر الأنثوي حالة مسؤولة عن 90٪ من جميع حالات الصلع عند النساء، تتعلق بالأندروجين ودوره في تساقط الشعر وينتج عنه حدوث ترقق في أجزاء متفرقة من فروة الرأس وفي جميع أنحاء الجزء العلوي، ولكن نادراً ما يؤدي للصلع الكامل، ويعتقد الأطباء أن هذا النوع من فقدان الشعر يرجع إلى عملية تدخل فيها هرمونات الذكورة عند المرأة؛ حيث تنتج عادة كمية صغيرة من هرمون التستوستيرون، ويتحول إلى داي هيدرو تستوستيرون، ويتسبب في ترقق الشعر وربما يصل إلى موت البصيلات، ومع الوقت سيزداد؛ بسبب نشاط العوامل الوراثية والتي لن تستجيب للتغيرات في النظام الغذائي أو العلاجات الأخرى التي تعمل على تساقط الشعر غير الوراثي.

يمكن أن يتسبب الإفراز المفرط للغدد الدهنية والزيوت والدهون الطبيعية في صلع المرأة، فعلى الرغم من أنها تلين وتسهل حركة الجلد والشعر وتحفظه من الجفاف وتعطي له بريقه ولمعانه، فإن إنتاجه يتم بواسطة الغدة الدهنية في فروة الرأس، وتتواجد على شكل بالون صغير تحت الجلد، والإفراز المفرط عادة ما يكون وراثياً أو نتيجة لدم غسل الشعر، أو نتيجة الحمية الغذائية، أو استخدام بعض الأدوية، ولكن الخطر أن هذا الإفراط قد يمنع البصيلات من إنتاج الشعر، ما يؤدي في بعض الحالات إلى حدوث الصلع عند النساء.

ويطمئن الأطباء اللواتي يصبن بالصلع أو يخف شعرهن بعيداً عن أسباب الوراثة، أن شعرهن قابل للعلاج ويمكنهن رؤية الشعر ينمو مرة أخرى، فعلى سبيل المثال إذا كانت المرأة تمارس نوعاً من المنشطات؛ للحصول على عضلات أكبر، أو لاستعادة العضلات بشكل أسرع بحكم أنها تمارس بعض الألعاب العنيفة، فتوقفها عن تناول المنشطات؛ يساعد على عودة شعرها إلى طبيعته مع مرور الوقت، وإذا كان سبب حالة الصلع هو قصور ونقص في النظام الغذائي في الفيتامينات والمعادن والأملاح المعدنية والأحماض الدهنية الأساسية، فيمكن للمرأة استكمالها بشكل فردي، أو العثور على جودة عالية من المكملات الغذائية التي يمكن استيعابها في الجهاز الهضمي على هيئة فيتامينات، كما يؤدي الإجهاد البدني أو العاطفي إلى اضطراب بصيلات الشعر بشكل طبيعي حتى أنه من الممكن أن يتساقط وقد يستمر لأشهر، ولكن ثبت طبياً أنه سقوط مؤقت ينتهي بعد أشهر من زوال أسباب الإجهاد.

علاج التساقط

زيارة الطبيب ضرورية من البداية فقد تكشف إذا كان تساقط الشعر بسبب مرض ما، فيضع الطبيب خطة علاجية تتضمن بعض الأدوية المضادة للالتهابات والفطريات التي تصيب فروة الرأس وتسبب تساقط الشعر، كما يمكن استخدام بعض الأدوية المنشطة للجهاز المناعي، وفي حالة تساقط الشعر؛ بسبب أدوية معينة يجب التوقف عنها لمدة؛ للتحقق من كونها السبب أم لا، وإذا كان تساقط الشعر؛ بسبب الصلع الوراثي، فهناك أدوية يصفها الطبيب تساعد على منع تساقطه وإعادة نموه من جديد.

تتنوع طرق علاج تساقط الشعر، يأتي على رأسها جراحة زراعة الشعر؛ حيث يتم سد الفراغات التي في الجهة الأمامية من الرأس، ويقوم الجراح بأخذ قطعة من الجلد من الجهة الخلفية من الرأس تحتوي على عدد من بصيلات الشعر، ويقوم بزراعتها في الجهة الأمامية، وتحمل هذه العملية بعض المخاطر التي يعمل الطبيب الجراح على تفاديها، ومن العلاجات أيضاً استخدام البلازما المملوءة بالصفائح الدموية؛ حيث يسحب كمية محددة من دم الشخص الذي يعاني فقدان الشعر، ويبدأ في إجراء عملية الحقن بالبلازما بعد تجهيز المريض ورأسه، فيحقن فروة الرأس والحقن لا يتم في جلسة واحدة وإنما على جلسات عدة قد تصل إلى ثمانية خلال ثلاثة أسابيع، والعلاج بالبلازما أيضاً له آثار جانبية مثل: ظهور ندبات في الأنسجة أو تعرض المريض إلى عدوى، كما أن هناك احتمالاً للإصابة في الأوعية الدموية أو الأعصاب، ولهذا يجب على المريض أن يستمر في متابعة حالته مع الطبيب بشكل منتظم؛ لعلاج أي مشكلة تظهر مثل: حدوث نزيف أو ظهور ندبات على فروة الرأس من الجهة التي أخذت منها البصيلات، كما أن بعض المرضى يحتاجون أكثر من عملية زرع شعر؛ للحصول على النتائج المطلوبة، ويصف الطبيب للمريض دواء «مينو كيسيديل» بعد عملية زرع الشعر للتقليل من تساقط الشعر بعد العملية.

وتقنية علاج سقوط الشعر بالليزر فاعلة للغاية، وأثبتت التجارب أن استخدام الليزر بمعدلات منخفضة نسبياً له أثر فاعل في منع تساقط الشعر وإعادة نموه بشكل ملحوظ؛ لكن لم يتم التأكد حتى الآن من الآثار الجانبية لليزر في هذه الحالة على المدى الطويل.

شعرالفتيات

تعاني بعض الفتيات تساقط الشعر من دون معرفتهن أسباب هذا التساقط، فقد تكون بعض الممارسات الخاطئة منهن مثل تراكم القشرعلى الشعر فيعرضه للسقوط، والإفراط في استخدام كريمات الشعر الرخيصة التي تحتوي على مواد كيماوية تضر بالشعر، وكثرة استخدام مجفف وتعرض الشعر للحرارة العالية التي تؤدي لتساقطه، كما يسبب البلسم وحمام الكريم مشاكل للشعر؛ بسبب عدم غسل الشعر، وكذلك تسريح الشعر من دون ترطيبه؛ حيث يصعب تمشيطه ويؤدي لتكسره وتساقطه، كما أن عدم قص أطرافه بانتظام؛ يعرضه للتقصف، وللمحافظة على شعر الفتاة من هذا السقوط، عليها الاهتمام بترطيب الشعر مع عدم وضع أي زيوت، والتعود على تدليك فروة الرأس بانتظام؛ يقلل من فرص سقوط الشعر، وتناول المياه بكثرة والخضراوات والأغذية التي تحتوي على الفيتامينات المغذية للشعر، والأفضل استخدام منتجات طبيعية مع تجنب استعمال المستحضرات الرخيصة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y3wska7w