الشارقة: «الخليج»
أكد عدد من الناشرين العاملين في قطاع النشر الإماراتي أهمية «صندوق الأزمات»، المبادرة التي أطلقتها جمعية الناشرين الإماراتيين، بهدف دعم الناشرين الأعضاء المتضررين جرّاء انتشار فيروس كورونا المستجد، باعتباره خطوة استثنائية تدعم قطاع النشر، وتسهم في استمرارية مشاريعهم الثقافية والإبداعية بالرغم من الظروف الصعبة التي مرّوا بها خلال الأشهر الماضية.
وأشار الناشرون إلى أن الصندوق الذي يأتي تحت إشراف الجمعية ساهم في تخفيف الأعباء المالية المتراكمة جرّاء توقّف عمليات البيع التي ترافقت مع موجة الإغلاقات التي شهدتها مختلف القطاعات لاسيما الثقافية منذ مطلع يناير الماضي، ولعب دوراً فاعلاً في مواصلة أعمال النشر وتجاوز الصعوبات التي فرضتها الجائحة حيث قدّم وحتى اليوم نحو 549 ألف درهم لإجمالي 25 دار نشر متضررة.
مبادرة نوعية
وتحدثت صالحة غابش، صاحبة دار صديقات للنشر والتوزيع، حول الدعم الذي قدمه الصندوق للنهوض بمشاريع أصدرتها الدار، وقالت: «الصندوق مبادرة نوعية تعكس الحرص الذي توليه الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسسة والرئيسة الفخرية لجمعية الناشرين الإماراتيين لدعم استمرارية عمل قطاع النشر في مختلف الظروف، وتترجم اهتمام الجمعية بدعم الناشرين الأعضاء ومساندتهم بمختلف قطاعات أعمالهم».
وأضافت: «تكبد قطاع النشر الكثير من الخسائر بسبب إيقاف الفعاليات الثقافية، ومعارض الكتب على المستويين العربي والعالمي، هذه الخسائر أوصلت الكثير من الناشرين لاتخاذ قرارات بوقف أعمالهم وإغلاق دور نشرهم، لكن صندوق الازمات جاء ليمدّ يدّ العون لجميع المتضررين جرّاء الجائحة، ويبقي الناشرين في سباق التنافس على صناعة المعرفة والكتاب، فالمبادرة لبّت النداء وجاءت في وقتها لتكون رافداً مهماً وضرورياً للارتقاء بواقع النشر والنهوض فيه».
انعكاسات إيجابية
من جانبه قال الناشر طلال سالم، صاحب دار جميرا للنشر والتوزيع: «إن إطلاق مبادرة صندوق الأزمات كان له انعكاسات معنوية وإيجابية كبيرة قبل أن تكون مادية على جميع المستفيدين من المبادرة، حيث تسببت أزمة كورونا بالعديد من الخسائر التي وضعت الناشرين في تحدّ حقيقي احتاجوا خلاله إلى سند قوي مثل جمعية الناشرين الإماراتيين لتساعدهم على الاستمرار والعطاء أكثر».
وتابع سالم: «الدعم الكبير الذي قدمته جمعية الناشرين الإماراتيين تعكس رؤيتها الواضحة والطموحة، التي تدفع الناشرين إلى استحداث مبادرات جماعيّة وطرح أفكار جديدة تخلق حراكاً فاعلاً ونشطاً في القطاع، بالإضافة إلى أنه مثّل فرصة جديدة أمام مختلف الناشرين لتطوير أعمالهم والارتقاء بها وفقاً لمتغيرات السوق من خلال المساهمة في تسديد الأعباء المالية المترتبة التي شكّلت عائقاً أمام استمرارية الكثير من العاملين في القطاع».
**ابتكار الحلول
بدورها أوضحت فاطمة أحمد البلوشي، صاحبة دار نبطي للنشر، أن الصندوق يعكس سرعة استجابة الجمعية وحرصها على متابعة احتياجات الناشرين والاهتمام بظروفهم بعد الأزمة التي مرّوا بها خلال فترة الإغلاقات التي أعقبت انتشار فيروس كورونا، حيث إن وجود الجمعية كداعم ورافد للناشرين في مختلف الظروف أمر غاية في الأهمية ويعكس الاهتمام بهذه الصناعة التي تعدّ المنطلق الحيوي لبناء المجتمع على المعرفة والابتكار.
وقالت البلوشي: «نعيش في الإمارات مناخاً واعداً ومتطوراً ينعم فيه الناشرون بخيارات رحبة للارتقاء بمجالات أعمالهم، سواء على صعيد البنية التحتية، أو التسهيلات المتاحة أمامهم، وهذا الدعم الذي قدمته الجمعية ينسجم مع هذا المناخ، ويدفع الناشرين قدماً نحو استحداث المزيد من الحلول والاتجاه نحو إيجاد آليات جديدة ومبتكرة للترويج لأعمالهم».
رؤى واعدة
من جهته قال عبداللطيف جمعة، مالك دار الدليل القانوني للنشر والتوزيع: «الأزمة المالية التي مررنا بها خلال فترة انتشار فيروس كورونا، وضعتنا أمام حالة خاصة لم نشهدها من قبل، لكن يجدر القول إن الكثير من المنعطفات التي مرّت بها صناعة النشر وعلى مرّ التاريخ أدت في نهاية المطاف للوصول إلى رؤى واعدة، وأفكار نيّرة، خدمت القطاع، وأضافت له الشيء الكثير، وهذا الظرف الذي أوجده فيروس كورونا فرصة للتعلّم من الدروس والانتباه إلى ضرورة وضع خطط مستقبلية تضمن استمرارية القطاع في مختلف الظروف».
وتابع مالك دار الدليل القانوني للنشر والتوزيع: «إن الصندوق مبادرة سخية تعكس حرص واهتمام الجمعية بالوقوف على جميع احتياجات الناشرين ومتابعة أوضاعهم في شتى الظروف».
مستقبل مشرق
بدوره قال محمد عبد الستار، ممثل دار السعادة للنشر والتوزيع: «نثّمن الجهود الكبيرة التي تبذلها جمعية الناشرين الإماراتيين، خاصة في هذه الظروف التي لم تكن بحسبان أي ناشر على اختلاف ما يقدمه من أعمال، فالمساندة في هذا الظرف تعني تمهيد الطريق نحو مستقبل مشرق لصناعة الكتاب، كما تدل على حجم الحرص الذي توليه الجمعية لأعضائها الناشرين وهذا بحدّ ذاته داعم إضافي يضمن تقديم الأعمال المتميزة التي تخدم المسيرة الثقافية المزدهرة في الدولة».
وتابع: «جوهر العمل في قطاع صناعة الكتاب المحلي ينطلق من ثوابت تؤمن بأن التشارك هو أساس الابداع، وأن الأفكار الواعدة تبنيها التجارب والخبرات، وهذا الدعم السخيّ الذي قدمته الجمعية لأعضائها الناشرين يمدّهم بالكثير من الخيارات اللازمة لمضاعفة المسؤولية وبذل أقصى الطاقات نحو الارتقاء بواقع النشر، ونأمل أن نتجاوز هذه الأزمة ويستعيد القطاع عافيته من جديد في القريب العاجل».
ويهدف صندوق الأزمات للناشرين إلى دعم العاملين في قطاع النشر وتعزيز أهمية دور النشر في التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للإمارات، وتمويل العاملين في قطاع النشر في الدولة المتضررين من جائحة كورونا (كوفيد-19).