نور المحمود

ننام ونصحو على نفس القلق؛ «كوفيد ـ 19» المتبدل المتجدد الدائم الانتشار؛ الوباء العنيد والمتخفي، مازال يهدد استقرار العالم ويؤرق الدول ويقلب أحوال السياسة والاقتصاد فيها. الكل متأهب والكل يتصدى له، إنما تختلف طرق المواجهة والعزيمة الحقيقية للقضاء عليه.
بات معروفاً أن الإمارات من الدول المتصدية بقوة للوباء، والساعية ـ بلا تردد أو تخاذل ـ إلى تطبيق القانون وفرض العقوبات على غير الملتزمين، وفي المقابل تحاول محاصرة الوباء بتشجيع الناس على إجراء الفحوص اللازمة وتسهيل الأمر، بحيث يتمكن كل فرد، أياً كانت ظروفه الاقتصادية والمعيشية، من الاطمئنان على صحته أينما كان وفي أي وقت، والأرقام خير دليل حيث أجريت 894 ألفاً و104 فحوص في أسبوع واحد، فضلاً عن اللقاح الذي نتمنى أن يكون الحصن الحقيقي الذي نحتمي به من الوباء.
اليوم تستكمل الإمارات مشروعها في مواجهة كورونا، بتخصيص موازنة جديدة لوزارة الصحة ووقاية المجتمع، حرصاً من الحكومة على تلبية احتياجات هذا القطاع، وتقديم كل الدعم اللازم له. قرار نحتاجه بشدة وسينعكس إيجاباً وبشكل سريع على المجتمع؛ إذ سيستفيد منه القطاع الصحي وكل مواطن ومقيم على أرض الإمارات.
الميزانية المخصصة لوزارة الصحة ووقاية المجتمع، ضمن الموازنة الجديدة لعام 2021، هي 4.73 مليار درهم؛ أي بزيادة 3.3%، لكن الأهم في القرارات الجديدة هو أن الوزارة «خصصت ميزانية منفصلة للتعامل مع «كوفيد ـ 19»، ومن يقرأ الأرقام المخصصة للمستشفيات والعيادات ولبرامج الوقاية واللقاح والأمصال، يدرك جيداً أن الوزارة والحكومة والدولة تستعد بقوة لمواجهة كل التحديات الصحية وعلى رأسها «كوفيد ـ 19»، وأنها لا تواكب الحاضر وفق مقتضياته؛ بل تتطلع إلى المستقبل وتنطلق مما نحن فيه الآن، وما نعانيه من نقص في القطاع الصحي ليس في الإمارات فقط؛ وإنما في كافة أنحاء العالم، لتواجه وتتحصن وتستعد لأي طارئ.
الجائحة التي أصابت العالم بشلل، كشفت عن ضعف في القطاع الصحي خصوصاً في الدول الكبرى، وقرعت الطبول ليهرع الجميع إلى دعم الصحة والطبابة والمستشفيات والتمريض، ودعم البحوث العلمية وصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية، فكلها أمور أساسية انشغل عنها العالم ليتفرغ للصراعات السياسية والاقتصادية، ولم ينتبه إلى أن أصغر وباء وأبسط خلل في الصحة يهدد العالم بأكمله، ويعطل كل القطاعات الأخرى.
دروس تستفيد منها دول مثل الإمارات؛ إذ تعرف كيف تحسم أمورها وتعيد ترتيب أولوياتها وميزانياتها، وتستعد لمرحلة جديدة مقبلة.

[email protected]