السيف على رقبة إيران

00:06 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. محمد السعيد إدريس

وضعت عملية اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة رئيس منظمة الأبحاث والإبداع بوزارة الدفاع الإيرانية، وما سبقها من ضغوط، إيران كلها، وليس فقط الحكومة، في مأزق صعب، بين خيار الانتقام الذي أصبح «حتمياً» في مواجهة الإدارة الأمريكية الحالية، وبين خيار «المهادنة» مع الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، الذي بات ضرورياً. مؤسسات الأمن القومي في إيران لم تعد تملك ترف التردد في حسم الموقف بين هذين الخيارين، في ظل إدراك فرض نفسه بقوة، بعد هذا الاغتيال مفاده أن التزام إيران سياسة ضبط النفس لكسب الوقت لحين رحيل إدارة الرئيس دونالد ترامب الذي ظل مطلباً حيوياً إيرانياً، لم يعد مقبولاً، ولا حتى ممكناً، في ظل تمادي الضغوط الأمريكية على مدى ما يقرب من عام كامل لتوريط إيران في عمل عسكري ضد إسرائيل، أو على أي من القواعد أو المصالح الأمريكية في المنطقة، لتوفير المبررات الكافية لكل من تل أبيب وواشنطن لشن هجوم تنتظرانه وتريدانه ضد المنشآت النووية، وقدرات إيران الصاروخية، قبل أن ترحل الإدارة الأمريكية.

كان آخر هذه الضغوط يوم الأربعاء (25-11-2020) عندما شنت الطائرات الإسرائيلية هجوماً مكثفاً على أحد المواقع المسلحة الموالية لإيران داخل سوريا. محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» وصف هذا الهجوم الإسرائيلي بأنه كان ساحقاً وليس متناسباً مع المبرر الإسرائيلي المعلن بأن مجهولين قاموا بزرع عبوات ناسفة في الأراضى الإسرائيلية، لافتاً إلى أن إسرائيل، وجهت من خلال هذا الهجوم الذي سبق عملية اغتيال العالم النووي الإيراني بما لا يزيد عن 48 ساعة فقط، رسالة إلى إيران مفادها أنها تتحمل مسؤولية أي نشاط تقوم به في الأراضي السورية، كما وجهت في ذات الوقت رسالة حادة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن مفادها أن ما كانت تفعله إسرائيل في سوريا في عهد الرئيس دونالد ترامب، هو ما سيكون في حقبة الإدارة الجديدة.

التطورات كانت كثيرة ومتلاحقة، منها ما صرح به مسؤول أمريكي بأن ترامب طلب خيارات لمهاجمة موقع نطنز النووي الإيراني بالتحديد. وجاءت صحيفة نيويورك تايمز لتؤكد الخبر، وتضيف إليه أن المستشارين أقنعوا ترامب بعدم المضي قدماً في تنفيذ الضربة، خشية نشوب صراع أوسع. وبعد أيام قليلة وبالتحديد في 20-11 - 2020 نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية توقعات مصادر أمنية إسرائيلية بأن يستغل ترامب ما تبقى له في البيت الأبيض لكي يشن هجوماً عسكرياً ضد إيران. وقال محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة إن ترامب «مازال يعتزم مهاجمة المنشآت النووية في بداية العام الميلادي الجديد».

هذا التطور المهم تضاعفت خطورته بتداعي تطورات أخرى يأخذها الإيرانيون بعين الاعتبار، أولها تأكيد موقع و«اللاه» الإسرائيلي الاستخباراتي أن تعليمات صدرت لقادة الجيش بأن يكونوا في جهوزية كاملة تحسباً لأي تعليمات جديدة، في تلميح إلى تنفيذ خطط هجومية ضد إيران في الأيام القليلة المقبلة. وثانيها إرسال القيادة العسكرية الأمريكية طائرة B52 الاستراتيجية المجهزة بقنابل تخترق المخابئ شديدة التحصين إلى المنطقة، في إشارة إلى جدية أمريكية في الاستعداد لتدمير المنشآت النووية الإيرانية في أعماق الجبال. وجاءت تصريحات ترامب عقب اغتيال العالم النووي الإيراني، لتفاقم الخطر على إيران، وهي التصريحات التي قال فيها إن الأيام المتبقية من ولايته ستحمل الكثير من المفاجآت، وحذر إيران من المس بأي عسكري أمريكي، واعتبر الاعتداء على الأمريكيين خطاً أحمر، وقبلها كان ترامب قد أجرى تعديلات مهمة في قيادة وزارة الدفاع أقصى خلالها وزير الدفاع مارك إسبر وكبار معاونيه الرافضين لمطالب ترامب بشن حرب على إيران، وعين بدلاً منهم موالين له، على استعداد كامل للالتزام بتعليماته.

تطورات وضعت السيف على رقبة إيران إذا هي استمرت في الالتزام بسياسة التهدئة التي ينتهجها الرئيس حسن روحاني والتي تراهن على كسب الوقت للتخلص من إدارة ترامب وتهيئة الظروف لعهد جديد من الوفاق مع الرئيس المنتخب جو بايدن، لكنها تضعها أيضاً في الخطر نفسه، إن لم يكن يزيد، إن هي أخذت بخيار الانتقام الذي ينحاز إليه خامنئي والحرس الثوري والتيار المتشدد صاحب الأغلبية في البرلمان الإيراني، الذي يرى أن المهادنة تتضمن إغراء للأمريكيين والإسرائيليين بالتمادي في التصلب ضد إيران، وأنه ليس هناك ما يضمن أن اغتيال محسن فخري زاده سيكون آخر الضربات حتى مجيء إدارة جو بايدن.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yxdyublo