الحرص الشديد على استمالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جانب باقي قادة مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع، طيلة الأيام الثلاثة التي شهدتها قمتهم التي عُقدت في منتجع «إيفيان» على ضفاف بحيرة جنيف السويسرية، وضعها أمام مأزق صعب، وربما مفترق طرق مع الرئيس الأمريكي وإدارته. ماذا لو لم يستجب ترامب لهذه الاستمالة؟ هل في مقدور هؤلاء القادة الصدام والمواجهة مع الولايات المتحدة، وهم على بُعد أسابيع معدودة من قمة قادة حلف شمال الأطلسي «الناتو» التي ستُعقد الشهر المقبل في «أنقرة»، ويأملون أن يحضرها ترامب، حفاظاً على عدم حدوث قطيعة أمريكية مع الحلف؟
الأوروبيون حرصوا على عدم استفزاز ترامب بأيّ شكل من الأشكال، لذلك قرروا استبعاد الملفات الخلافية التي من شأنها أن تثير غيظه وتوتره، كما قرروا من ناحية أخرى، استمالته لدعم ملفات أخرى ستُعرض في أنقرة، وعلى رأسها بالطبع ملف أوكرانيا.
استند الموقف الأوروبي على حجّتين راجحتين:
- الحجة الأولى، أن انتهاء الحرب مع إيران، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، وإنهاء القيود الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني سوف تخلق «وفرة كبيرة» في سوق النفط، الأمر الذي من شأنه أن يُقنع الولايات المتحدة بالعودة مجدداً إلى فرض العقوبات التي كانت ألغتها على صادرات النفط الروسي، لعدم وجود حاجة من جانب سوق النفط والغاز العالمي للمنتجات الروسية، ما يعني عودة العقوبات الأمريكية، وهذا من شأنه عودة أمريكا إلى جانب خيار الضغط على روسيا، وإجبار روسيا على القبول بالمطالب الأوروبية والأوكرانية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة الأوكرانية.
- الحجة الثانية: أن الواقع الميداني العسكري في الأشهر الأخيرة لم يعُد في مصلحة روسيا، بعد كل النجاحات التي حققتها أوكرانيا عسكرياً، ووصولها إلى العمق الروسي بالمسيّرات المتطورة، الأمر الذي يستوجب إعطاء الأولوية لدعم أوكرانيا عسكرياً، وبشكل مكثف، بدلاً من تقديم تنازلات أوكرانية لروسيا.
هاتان الحجتان، إلى جانب لقاء ناجح وودّي عقده الرئيس الأمريكي مع الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، كان لهما آثار مهمة في تضييق الفجوة بين الموقفين، الأوروبي والأمريكي، والتوصل إلى بيان تجاوز كثيراً الطموحات الأوروبية مع الرئيس ترامب، تضمن عزماً مشتركاً على إنهاء الأزمة الأوكرانية، من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات على قطاعَي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى، وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف.
للوهلة الأولى اعتقد القادة الأوروبيون أن التوافق قد عاد مجدداً إلى طرفي التحالف الأطلسي، الأوروبي والأمريكي، انطلاقاً من التوافق على دعم الملف الأوكراني، لكن يبدو أن الأزمة بين الولايات المتحدة وأوروبا أوسع وأعمق من الأزمة الأوكرانية، فما أن انتهت القمة حتى عاد الرئيس الأمريكي، ومعه وزير الحرب «بيت هيغسيث»، إلى التصعيد ضد الأمن الأوروبي، وقادة أوروبا أنفسهم.
فبعد ساعات فقط، من انتهاء هذه القمة لمجموعة السبع، أعلن وزير الحرب الأمريكي، يوم الخميس الماضي، إجراء مراجعة جديدة لانتشار القوات الأمريكية في أوروبا، وهدّد بوقف دفع المستحقات الأمريكية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في كلمة له أمام وزراء دفاع الحلف، وفي مقر الحلف في بروكسل، وبعده بثلاثة أيام صرّح الرئيس الأمريكي ترامب، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض عقب عودته إلى واشنطن (22/ 6/ 2026)، أن «بإمكانه رفض تقديم المساعدة لدول حلف شمال الأطلسي في حال طلبت ذلك، بعد امتناعها عن دعم العملية العسكرية الأمريكية في إيران»، وزاد على ذلك بقوله: «أنفقنا كل هذه الأموال، ثم عندما نريد ربما الحصول على مساعدة في أمور صغيرة يقولون: لا، نفضل عدم المساعدة». وأضاف «من الغباء قول ذلك، لأننا بدورنا نستطيع أن نقوله لهم إذا أردنا.. وقد نفعل ذلك».
المفارقة الأمريكية بين التوافق والتأزيم امتدت إلى الجوانب الشخصية، عندما تعمّد الرئيس الأمريكي إهانة رئيسة الحكومة الإيطالية «جورجيا ميلوني». فقد ردّ الرئيس الأمريكي على سؤال من قناة «La 7» الإيطالية، تعليقاً على الأحاديث التي أجراها مع رئيسة الحكومة الإيطالية فكان ردّه: «ربما كانت سعيدة لأنني تحدّثت معها.. لم يكن عليّ أن أتحدّث معها»، ثم أضاف: «لقد توسّلت إلي لالتقاط صورة معها.. لم يكن عليّ أن أتحدث معها».
ميلوني أبدت دهشتها، ورفضها لتعليقات ترامب ووصفتها بأنها «مختلقة بالكامل»، وقالت بانفعال: «هناك أمر واحد يجب أن يتذكره (ترامب).. لا أنا ولا إيطاليا نتوسل أبداً».
سجالات الصدام بين ترامب وميلوني أعادت إلى الذاكرة صداماته السابقة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني «كير ستارمر»، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وتفاقِم المفارقة بين التوافق الأمريكي -الأوروبي في ملفات والصدام في ملفات أخرى. مفارقة هي أبرز ما يمكن اعتباره تلخيصاً لنتائج «قمة إيفيان».
اختتمت، أمس الأول الأربعاء، أعمال قمة «مجموعة الدول السبع» التي عُقدت في منتجع إيفيان الفرنسي والتي سيطرت عليها هواجس الخلافات والتباينات الأوروبية المتصاعدة، وكان السؤال المحوري الذي شغل معظم المراقبين والمتابعين لهذه القمة هو: إلى أي مدى يمكن القول إن الدول الأوروبية أعضاء هذه المجموعة نجحت في استمالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يتعلق بالقضايا الخلافية بين الطرفين الأمريكي - والأوروبي، وإلى أيّ مدى استطاعت هذه القمة إذابة الجليد المتراكم في العلاقات الأوروبية - الأمريكية، سواء ما يخص ملفي الأمن والاقتصاد، إضافة إلى الملف الأوكراني الذي فجّر أزمة لم تُحل حتى الآن، حول النوايا الأمريكية السلبية إزاء حلف شمال الأطلسي (الناتو).
كان واضحاً أن القادة الأوروبيين، وعلى الأخص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كانوا أكثر اندفاعاً نحو «استمالة الرئيس الأمريكي»، وعدم الصدام معه للخروج بنتائج مهمة من القمة، وعلى الأخص بالنسبة لأهم ملفّين فرضا نفسيهما: ملف ما بعد الاتفاق الأمريكي - الإيراني لإنهاء الحرب، والدور الأوروبي في مرحلة ما بعد التوقيع على هذا الاتفاق، وملف الأزمة الأوكرانية، من منظور استعادة الدور الأمريكي لدعم أوكرانيا في مواجهة «الغطرسة الروسية»، أو على الأقل احتواء التقارب الأمريكي - الروسي حول هذا الملف.
الرئيس إيمانويل ماكرون، كان شديد الحرص على تجنيب القمة تكرار سيناريو جنيف السلبي عام 2003، عندما اندلعت أعمال شغب رافضة لانعقاد قمة «مجموعة الدول الثماني» (وقت أن كانت روسيا مازالت عضواً فيها)، وأيضاً تجنيب هذه القمة «سيناريو تورنتو» لقمة مجموعة السبع التي عقدت في كندا، العام الماضي، عندما انسحب الرئيس الأمريكي منها قبل أن تكمل جلساتها، ورفض التوقيع على بيانها الختامي.
هنا بالتحديد، فرض خيار «استمالة» ترامب نفسه بقوة ليس فقط فرنسا فقط، بل على «الترويكا الأوروبية» بأطرافها الثلاثة: فرنسا وبريطانيا وألمانيا، عبر مجموعة من الإجراءات.
أول هذه الإجراءات كان بالطبع ضمان مشاركة ترامب في القمة رئيساً للوفد الأمريكي، وثانيها كان استبعاد
كل الملفات الخلافية بين أوروبا والولايات المتحدة من أجندة هذه القمة مثل ملفات: البيئة، والتصحر الحراري، والرسوم الجمركية الأمريكية. أما ثالث هذه الإجراءات فكان حرص الرئاسة الفرنسية على القيام بتكريم استثنائي للرئيس الأمريكي عنوانه «دعوة لعشاء احتفالي»، في قصر فرساي التاريخي.
الاستمالة الأوروبية للرئيس الأمريكي وصلت إلى درجة «الإفراط»، عندما قام المستشار الألماني فريدريش ميرتس بمفاجأة الرئيس ترامب بهدية «مميزة ورمزية»، بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، حيث أهداه قميصاً بألوان المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم «ترامب»، والرقم «47»، الذي يشير إلى أن ترامب هو الرئيس ال 47 للولايات المتحدة.
اللافت في هذه الخطوة أن ترامب تلقى الهدية ب«سلبية»، حيث لم يقم من مقعده لتسلمها، وفق ما هو متبع، واكتفى بمصافحة ميرتس قبل أن يعاود التركيز سريعاً في مجريات الاجتماع، الأمر الذي يكشف أن ترامب لم يتسامح بعد مع الانتقادات اللاذعة التي سبق أن وجّهها ميرتس للسياسة الأمريكية وإدارتها للأزمة مع إيران، وأن خطة، أو مشروع «الاستمالة» لم يحقق أهدافه، بدليل حرص ترامب على تحدي السياسة الأوروبية في الملفين الرئيسيين لهذه القمة: الملف الإيراني والملف الأوكراني.
فقد تصدى ترامب للرغبة الأوروبية للعودة إلى الملف الإيراني، وجولات التفاوض القادمة على غرار مشاركتهم السابقة في مفاوضات مجموعة «5+1» التي أنجزت اتفاق عام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما، حيث أحبط ترامب مبادرة فرنسا وبريطانيا لإقامة «تحالف بحري» دفاعي ومستقل، لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. ترامب كان حريصًا على النأي بأوروبا عن هذا الملف وفرض الاستئثار الأمريكي به. كما أغلق الأبواب أمام أوروبا للتدخل في الملف الإيراني تحت دعوى «الحاجة إلى اتفاق قوي مع إيران»، بدفاعه عن الاتفاق الذي أنجزه وقوله أنه «ليس مثل وثيقة أوباما.. كانت تلك وثيقة سيئة للغاية».
إحباطات أمريكية للأوروبيين تكشف حقيقة فشل مخطط استمالة ترامب، الأمر الذي يعيد مجدداً طرح سؤال: أيّ مستقبل ينتظر العلاقات الأوروبية - الأمريكية؟.
الخبراء الذين لفت انتباههم تدافع مؤشرات تفصح عن أفول للنظام العالمي أحادي القطبية، ومعه بالطبع الزعامة الأمريكية الأحادية لهذا النظام، أخذهم الاهتمام إلى دراسة وتحليل أسباب سقوط الإمبراطورية البريطانية، وكانت أهم استنتاجاتهم هي تلك القاعدة التي تقول إن القوى العظمى نادراً ما تسقط بسبب هزيمة عسكرية مباشرة، بل بسبب الإفراط في التوسع، والانخراط فى صراعات هامشية تستنزف مواردها، وتمنعها من التركيز على مصادر قوتها الأساسية، وهي القاعدة نفسها التي استخلصها المؤرخ والمفكر السياسي الأمريكي بول كندي، في مؤلفه عن «صعود وسقوط الإمبراطوريات».
الوعي بهذه القاعدة وجد له أصداء في العاصمة الصينية بكين مرّتين، المرة الأولى عند زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين، والمرة الأخرى عند زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد أربعة أيام لبكين، عقب مغادرة ترامب لها، في زيارة امتدت ليومين. في المرة الأولى نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» اهتمام الصحافة الصينية بظاهرة استنزاف الحرب الطاحنة الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، بشدّة، لقوة النيران الأمريكية، لدرجة تشكيك الصينيين علناً في قدرة واشنطن على الدفاع عن تايوان، وبحقيقة كشف هذه الحرب عيباً كبيراً في استراتيجية الحرب الأمريكية هو «عدم قدرة الولايات المتحدة على صنع الأسلحة بالسرعة الكافية لتجديد ترسانتها في صراع مستمر ومكثف»، لدرجة ترويج المعلقين الصينيين، حسب ملاحظة «نيويورك تايمز» لفكرة أن «القوات الأمريكية لم تعُد قادرة على الدفاع، بفعالية، عن تايوان، إذا خاضت الولايات المتحدة والصين حرباً حول هذه الجزيرة»، وأن تحديات سلسلة توريد الذخيرة الأمريكية التي كشفت عنها الحرب الإيرانية «لم تمنح بكين ميزة مادية فحسب، بل أيضاً ميزة نفسية في أي حرب محتملة حول تايوان». والخلاصة، كما كتبها «هو شيجين» المحرر المؤثر السابق لصحيفة «جلوبال تايمز» الصينية، هي أنه إذا لم يتمكن الجيش الأمريكي من نشر أسلحة في جميع أنحاء العالم فسيكون «عملاقاً أعرج».
في المرة الثانية كان هذا الوعي ليس مجرّد استخلاص لنتائج أو لمؤشرات عن تداعي الإمبراطورية الأمريكية، بل كان تأسيساً لحقائق استراتيجية قاعدتها الشراكة الاستراتيجية الصينية – الروسية، كقاعدة لصعود قيادة عالمية بديلة، أو على الأقل، لقيادة قادرة على منافسة القوة الأمريكية، عبر ما جرى الاتفاق عليه وتأكيده خلال زيارة بوتين الأخيرة للصين. فما جرى بين بكين وموسكو، خلال هذه الزيارة، تجاوز كثيراً حدود «الشراكة بلا حدود» التي أعلنها الرئيسان الصيني والروسي، قبل سنوات، لأن العالم نفسه تغيّر، فالحرب في أوكرانيا، والحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران، والتوتر الصيني ـ الأمريكي المتزايد حول تايوان وبحر الصين الجنوبي، والأزمات الاقتصادية العالمية، التي تصاعدت بحدة في الأشهر الأخيرة بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، كلها دفعت القوى الكبرى إلى البحث عن «تحالفات البقاء» لا مجرّد تفاهمات «المصالح العابرة»، وهذا ما حاول الرئيسان الصيني شي جين بينج، والروسي فلاديمير بوتين، في لقائهما الأخير، ترسيخه وتحويله من مجرّد الرؤى والأفكار إلى مستويات السياسات والاتفاقيات، وبالتحديد، النهوض بالشراكة الاستراتيجية الصينية ـ الروسية إلى طموح تأسيس محور عالمي ثلاثي صيني ـ روسي ـ إيراني، يمكن وصفه بـ«الحلف الأوراسي» يربط بين بكين وموسكو، وبين الخليج ومضيق هرمز، والبحر الأحمر، والممرات التي تتحكم في الطاقة والتجارة العالمية، عبر ربط إيران بالشراكة الصينية ـ الروسية.
فالصين تنظر إلى هذا المشروع، بعين الخرائط وخطوط التجارة والطاقة، حيث محورية النفط الخليجي، وحيث النظر إلى البحر الأحمر ليس كمجرّد ممر مائي، بل كطريق استراتيجي لمبادرة «الحزام والطريق». أما روسيا فتنظر إلى الشرق الأوسط باعتباره «ساحة استنزاف رئيسية للولايات المتحدة»، حيث ترى في التصعيد الأمريكي ضد إيران فرصة لإشغال واشنطن بعيداً عن جبهة أوكرانيا، وإعادة توزيع الضغط العسكري والسياسي الأمريكي، والمزيد من استنزاف القوة الأمريكية.
مشاهد محصلة تلك التفاعلات تحمل، عن جد، مؤشرات تقول إن قوة إمبراطورية تتداعى، وقوة إمبراطورية بديلة تتأسس، حتى ولو كان المسمى الرسمي هو فرض قاعدة التعددية القطبية لنظام عالمي بديل، تلعب فيه كل من الصين وروسيا دوراً أساسياً، من دون إغلاق أبواب صعود قوى عظمى أخرى إضافية، سواء كانت أوروبا أو الهند، وغيرهما من القوى الدولية الوسطى الصاعدة.
الطموح الصيني ـ الروسي إلى فرض هذه التعددية ينبع من قناعة أساسية، هي أولاً تقوية وتكثيف التعاون الصيني ـ الروسي، الاستراتيجي والاقتصادي والعسكري، ومن هنا جاء الحرص الصيني ـ الروسي على الدفع بمشروع «قوة سيبريا – 2» نحو الأمام، لتعويض روسيا عن خسائرها من النفط والغاز بسبب المقاطعة الأوروبية، وتعويض الصين عن إمداداتها من نفط وغاز الخليج، بسبب إغلاق مضيق هرمز، كما تنبع هذه القناعة ثانياً من حتمية التصدي للميول الاستعمارية الأمريكية الجديدة، على نحو ما ورد في البيان الختامي لقمة بكين الأخيرة، بين الرئيسين يشي جين بينج وفلاديمير بوتين، الذي ذكّر بأن «العالم يواجه الآن خطر العودة إلى قانون الغاب».
عندما أمر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالمشاركة مع وزير دفاعه يسرائيل كاتس، الجيش الإسرائيلي بمهاجمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، ما أدى إلى حركة نزوح خاصة مع تواصل القصف الإسرائيلي على مدن وقرى وبلدات الجنوب اللبناني، كان السبب الإسرائيلي المعلن، وفقاً لبيان نتنياهو وكاتس، هو الرد على انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار في لبنان من جانب «حزب الله».
للوهلة الأولى لم يصدق أحد هذه المزاعم، لكن تزامن هذا التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان مع ما أخذ يتردّد في الصحافة الإسرائيلية عن الاتفاق الذي يجري الحديث عنه لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والذعر الذي أصاب دوائر صنع القرار الإسرائيلي، وفق ما كشفته تحليلات الصحافة والإعلام الإسرائيليين، تؤكد أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان وتوسيع التوغل في الجنوب اللبناني وصولاً إلى نهر الليطاني، ثم احتلال «قلعة الشقيف» التاريخية، له أسباب أخرى شديدة الأهمية، من أبرزها، بالطبع، إفشال هذا الاتفاق الذي يراه الإسرائيليون يصب في مصلحة إيران، ويهدد الأمن والمصالح الإسرائيلية، والطموح للعودة مجدداً بقرار أمريكي إلى «سيناريو الحرب» ضد إيران لتحقيق الأهداف التي لم تتحقق بعد من الهجوم الأمريكي - الإسرائيلي على ايران، وخاصة التدمير الكامل للقدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقطع أواصر العلاقة بين ايران و«حزب الله».
من هذه الأسباب أيضاً، ما يسميه الإعلام الإسرائيلي ب«سلخ» الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان من مشروع الاتفاق الأمريكي - الإيراني، ومنها أيضاً جعل لبنان مكسباً إسرائيلياً خالصاً تصول وتجول فيه إسرائيل، بحيث يكون لها الكلمة العليا، والوصاية على القرار اللبناني مقابل التوقيع الأمريكي على هذا الاتفاق.
التصعيد الإسرائيلي في لبنان يستهدف تفريغ الموقف التفاوضي الإيراني الذي يربط بين وقف الحرب على الجبهة الإيرانية بوقف الحرب في لبنان من مضامينه، حرصاً على نزع أيّ دور إيراني مأمول في لبنان، وقطع التواصل بين إيران وحزب الله، ومن هنا يجيء الترويج الإسرائيلي لمحصلة ضغوط مهمة تقوم بها إسرائيل على الرئيس الأمريكي، وإدارته، ومن بينها التأكيد أن التفاهمات الإسرائيلية - الأمريكية تنصّ على «حق إسرائيل في حرية التحرك» في مواجهة «حزب الله»، وأن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني، والبالغة مساحتها نحو 600 كيلو متر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 - 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين، إضافة إلى قبول أمريكي لاحتفاظ إسرائيل ب25 موقعاً عسكرياً في عمق الجنوب اللبناني إلى حين تتكلل المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية بالنجاح، وأن نتنياهو شدّد، خلال محادثاته مع ترامب، على أن «إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، وأن ترامب «كرر دعمه لهذا المبدأ».
هذه المطالب والضغوط الإسرائيلية على الرئيس ترامب وادارته، هي في حد ذاتها تعبير عن الشعور بالخطر العميق إذا اختار الرئيس الأمريكي أن يقبل بالشروط الإيرانية، وفي مقدمتها الربط بين وقف الحرب على الجبهة الإيرانية وبين وقف الحرب في لبنان على نحو ما كتبه المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» العبرية، عاموس هرئيل، من أن الاتفاق الذي يجري الحديث عنه بين الولايات المتحدة وإيران، إذا تم توقيعه «يُعبّر عن انسحاب أمريكي ضخم من الحرب التي اندلعت، وهو يعكس أيضاً أفول التأثير الإسرائيلي في خطوات ترامب» واختتم هرئيل مقاله بعبارة عميقة الدلالة قال فيها: «يبدو أن الرئيس قرر أخيراً أن يقرر». والمعنى هنا أنه قرر مضطراً الرضوخ للأمر الواقع، والقبول بما تريده إيران.
خلفيات هذا الاضطرار بالقبول ب«الأمر الواقع» وهو أن «الولايات المتحدة باتت عاجزة عن كسر إيران» كما أفصح المؤرخ والكاتب الأمريكي المحافظ روبرت كاغان في مجلة «ذا أتلانتيك» بقوله إن الولايات المتحدة «منيت ب(هزيمة لُعبة شطرنج) أمام إيران». ووفقاً لكاغان: «لقد سُجلت خسارة استراتيجية، وسيكون من الصعب تداركها أو تجاهلها»، كما شدّد كاغان على مسألة السيطرة على مضيق هرمز، وأكد أن المضيق «لن يبقى مفتوحاً كما كان، وإذا سيطرت إيران عليه تصبح لاعباً رئيسياً في المنطقة والعالم».
متابعة القيادة الإسرائيلية لمثل هذه التحليلات، والذعر المترتب عليها، يشكل الخلفية الحقيقية لحالة الجنون التي تسيطر على القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، خشية أن تخسر إسرائيل كل شيء، ومن هنا يأتي التوجه نحو لبنان لجعله «رهينة» لوقف تداعي الخسائر الإسرائيلية، تحسباً لتطورات يرى الإسرائيليون أنها أضحت خطرة في ضوء التحذير الإيراني بإخلاء كامل شمال إسرائيل، رداً على التهديد الإسرائيلي بقصف بيروت والضاحية الجنوبية، وتجاوب الرئيس ترامب لهذا التحذير الإيراني، وضغوطه على نتنياهو لوقف خطة القصف. هذا التجاوب من الرئيس الأمريكي هو أكثر ما يقلق إسرائيل، ومن هنا كان قرار وضع لبنان رهينة للأحداث المتسارعة بين إيران والولايات المتحدة.
[email protected]
السؤال الذي أخذ يتردد، ليس فقط في أوساط دوائر صنع القرار الأوروبي، بل وأيضاً على المستويات السياسية والشعبية منذ عهد الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول وحتى الآن عن: هل تستطيع أوروبا وحدها أن تؤمّن كل احتياجاتها الأمنية بعيداً عن الدعم الأمريكي، أو خارج إطار حلف شمال الأطلسي؟. فقد انقسم الأوروبيون في الإجابة عنه بين من يؤيد الانفصال الأمني الأوروبي عن الولايات المتحدة والمظلة الأمنية الأمريكية، وبين من يرفض دعوة التأسيس لـ «استراتيجية أمنية أوروبية مستقلة»، ولا يرى أي مستقبل أمني أوروبي مستقل عن المظلة الأمنية الأمريكية.
هذا الانقسام أخذ يتراجع تدريجياً في ظل ما أخذ يدركه الأوروبيون من إهانات وإذلال من جانب أمريكا، وتهديدات بالانسحاب من حلف الأطلسي منذ الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، وأخذ يتفاقم في الولاية الثانية الحالية، وتصاعد إلى إصدار قرارات أمريكية بتخفيض الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، رداً على ما صدر من مواقف لدول أوروبية رفضت قبول الانخراط في الحرب على إيران، فقد وصف الرئيس ترامب حلف «الناتو» بأنه «نمر من ورق»، معتبراً أن مسألة خروج الولايات المتحدة من «معاهدة الدفاع المشترك» أصبحت الآن «أكثر من مجرد إعادة النظر»، أما وزير دفاعه بيت هيغسيث فقد اعتبر حلف الناتو أنه «ليس له قيمة حقيقية»، موضحاً أن ذلك يرجع إلى أن «الدول التي تضمه غير مستعدة للوقوف إلى جانبك عند الحاجة».
هذا التجريح الأمريكي تصاعد في الأسابيع الأخيرة، فقبل توجهه بوقت قصير إلى اجتماع لحلف الناتو في السويد، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن عضوية الولايات المتحدة في أي تحالف «يجب أن تكون ذات منفعة لها، وأن إحدى المنافع الأساسية من حلف الناتو تتمثل في القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا، إذ تتيح هذه القواعد للولايات المتحدة نشر قواتها العسكرية خلال أي أزمة في الشرق الأوسط أو في أماكن أخرى».
وقبل يومين من هذه التصريحات كانت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) قد أعلنت خفض عدد ألوية القوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا من أربعة إلى ثلاثة، في ظل ضغوط واشنطن المتواصلة على القارة الأوروبية لتعزيز دفاعاتها.
اللافت أن الانقلاب الأمريكي على أوروبا امتد أيضاً إلى كندا، خاصة في أعقاب مشاركة رئيس الوزراء الكندي في القمة الثامنة لـ «المجموعة السياسية الأوروبية» التي عقدت للمرة الأولى في العاصمة الأرمينية «بريفان» ، وهي المجموعة التي تضم كل الدول الأوروبية باستثناء روسيا وبلاروسيا، فقد قررت الولايات المتحدة تعليق تعاونها مع كندا في هيئة استشارية مشتركة تعنى بالشؤون الدفاعية، أُنشئت قبل 86 عاماً، هي «مجلس الدفاع المشترك الدائم»، في أحدث فصول التوتر الذي يسود العلاقات بين البلدين الجارين، منذ أن أعلن الرئيس ترامب عزمه على ضم كندا إلى الولايات المتحدة لتصبح الولاية رقم 51.
هذا التصعيد في التوتر تفاقم، خاصة بين الولايات المتحدة وأوروبا على نحو ما أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الدول الأوروبية «تعمل على خطة طوارئ لضمان حماية القارة بالقدرات الذاتية في حال انسحاب واشنطن من (الناتو)»، مشيرة إلى أن هذه الخطة «تكتسب زخماً متزايداً بعد حصولها على دعم ألمانيا»، وأن هذه الخطة الاحتياطية «تستهدف ضمان قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها باستخدام الهياكل العسكرية المتاحة للناتو في حال قررت واشنطن سحب قواتها أو الامتناع عن تقديم المساعدة».
الانخراط الألماني في هذه الخطة ودعمها يأتي في ذروة التصعيد في الخطاب الســياسي الألماني مع الولايات المتحدة، وعلى لسان مستشارها فريدريش ميرتس، وما ترتب عليه من أزمة دبلوماسية تجاوزت كثيراً «العلاقات الدافئة» بيــن ميرتس والرئيس الأمريكي، بعد أن صرح ميرتس بأن الإيرانيين «يذلون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب»، وأن القيادة الإيرانية «تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر الأمريكيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج»، في توبيخ غير معتاد بشأن الصراع المتفجر مع إيران، الأمر الذي دفع بالرئيس الأمريكي إلى أن يصف المــــستشار الألماني بأنه «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه».
الشرخ أخذ يتسع أكثر بين أوروبا والولايات المتحدة منذ أن لوّح الرئيس الأمريكي بسحب أو خفض القوات الأمريكية من ألمانيا، ثم من إسبانيا وإيطاليا، رداً على مواقف أوروبية رافضة أو متحفظة على الحرب مع إيران، والسبب الأساسي في هذا «الشرخ» الآخذ في الاتساع هو تنامي إدراك أوروبي بأن هذا التهديد بسحب وتخفيض القوات الأمريكية في أوروبا «يُحَوِّل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا من ركيزة استراتيجية للردع إلى أداة ضغط سياسية،وإلى ورقة عقابية ضد حكومات ترفض الانصياع للرغبات الأمريكية».
تنامي هذا الإدراك من شأنه أن يعمق الشرخ بين الطرفين ويُفَرِّغ مضمون «التحالف»، الذي يحكم علاقات دول الناتو، من مضامينه الحقيقية، ويدفع أوروبا أكثر نحو الانخراط في صيغة أمن أوروبي مستقل عن واشنطن.
كان لافتاً أن يتوجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إلى نظيره الصيني شي جين بينغ، في حفل استقباله بقاعة الشعب في بكين، الأسبوع الماضي، ويخاطبه بالقول: «إن القوتين العظميين سيكون لهما مستقبل رائع»، و«إنه شرف لي أن أكون معكم.. إنه شرف لي أن أكون صديقكم، وستكون العلاقات بين الصين والولايات المتحدة أفضل من أيّ وقت مضى».
هذا الاستهلال الأمريكي للزيارة قدم إجابة مبكرة للسؤال المهم الذي فرض نفسه، قبل هذه الزيارة وبعدها، وهو: ماذا حققت القمة من نتائج. هل الأبّهة التي ذهب بها ترامب إلى بكين كانت لها أصداؤها العملية في حسم قضية الزعامة الأمريكية الأحادية للعالم؟
ترامب حسم هذه القضية، ربما للمرة الأولى، رسمياً. فعلى المستويين، البحثي والأكاديمي، كثُرَت الدراسات والقراءات عن تردّي «المكانة الأمريكية»، و«أفول العصر الأمريكي»، لكن هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها رئيس أمريكي، منذ نهاية الحرب الباردة، بأن الولايات المتحدة لم تعد القوة العظمى الأحادية في العالم، وأن الصين أضحت قوة عظمى أخرى يحرص على صداقتها.
هذه هي أهم إجابة عن سؤال: ماذا حققت زيارة ترامب للصين؟ وكان المفترض أن يأتى تعليق الزعيم الصينى شي مسايراً لهذا الاعتراف، وأن يُسرف فى إظهار سعادته بذلك، لكن اللافت أكثر أنه كان يطمح إلى أن تكون الصين قوة عظمى على رأس زعامة النظام العالمي.
فقد ردّ شي على اعتراف ترامب بقوله: «إن الصين والولايات المتحدة يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين»، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تأتي «والعالم أمام مفترق طرق». لم يكتف شي بذلك، لكنه حذّر ترامب من نشوب صراع بين بلديهما إذا أُسيء التعامل مع قضية تايوان، مؤكداً أن «قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية - الأمريكية»، مضيفاً «إذا تم التعامل معها بشكل خاطئ قد يتصادم البلدان، أو حتى يدخلان فى صراع، ما يدفع العلاقات الصينية - الأمريكية برمّتها الى وضع شديد الخطورة».
ترامب لم يرد على هذا التحدّي، لكنه استجاب لتحذير شي، وحذّر بدوره حكومة تايوان من التورط في خيار «إعلان الاستقلال الرسمي»، تحاشياً لصدام أضحى مؤكداً مع الصين، إذا نفّذَت تايوان هذا الاستقلال، أو حتى أعلنته. وزاد ترامب على تحذيره لتايوان أنه «لم يتخذ بعد قراراً بشأن بيع الأسلحة الأمريكية لتايوان». وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» سُجلت له قبل مغادرته بكين، قال ترامب: «لا أريد أن يعلن أحد الاستقلال»، مضيفاً: «لا نريد أن يقول أحد (دعونا نعلن الاستقلال لأن الولايات المتحدة تدعمنا)»، وقال: «وكما تعلمون يُفترض أن نقطع 9500 ميل لخوض حرب.. أنا لا أبحث عن ذلك».
الواضح من تصريحات ترامب أن الزعيم الصيني هو من فرض قواعد اللعبة على ترامب، وأن استجابة ترامب جاءت فورية وعلى الأرض الصينية، وقبل مغادرتها.
المعلومات المتسربة عن جلسات المحادثات كانت ضئيلة، لكن ما جرى تسريبه يؤكد هذا الاستنتاج، سواء ما ورد على لسان ترامب بخصوص تايوان، أو ما نُسب الى الزعيم الصيني بخصوص إيران، وبخصوص الزعامة الصينية، وبخصوص روسيا، وبالذات ما يتعــلق بما نسب إليه بقوله إن «الصين هي القوة العظمى الآن.. لكننا دولة سلام، لا ننهب الذهـــب ولا نسرق النفط من بلاد ليست لنا». قد يكون فى هذا الكلام بعــض المغالاة، وأنه لم يرد مباشرة على لسان شي، لكن ما يخص إيران ليس مستبعداً وبالتحديد قوله: «إيران.. حـــليف ســـــنظل نحترمه ونقدّره، وأن الحرب يجب أن تنتهي». أما ما يتعلق بعلاقة الصين مع روسيا وطـــــموح ترامـــب إلى أن توقف الصين دعمها لروسيا، فقد جاء الرد حاسماً عندما استقبل الزعيم الصيني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يومى الثلاثاء والأربعاء الماضيين، في زيارة رسمية جاءت بعد مرور أربعة أيام فقط، من مغادرة ترامب للعاصمة الصينية. هذه الزيارة وصفت بأنها «تهدف إلى تنسيق السياسات المشتركة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية المتميزة». واستبق الناطق باسم الخارجية الصينية الزيارة بـ«تأكيد أهمية مناسبة الزيارة التي تتزامن مع مرور ثلاثة عقود على تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وقال «إن العلاقات الصينية - الروسية تسهم إسهاماً مهماً في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجى العالمى والعدالة الدولية».
ما لم يُطرح بوضوح خلال زيارة بوتين هو رؤية شي جين بينغ لروسيا من المنظور الاستراتيجي، هل روسيا مجرّد قوة استراتيجية كبرى وشريك استراتيجي للصين، أم هي قوة عظمى ثالثة ضمن طموح التعدّدية القطبية التي كانت، وما زالت، طموحاً روسياً - صينياً هدفه إسقاط الزعامة الأحادية الأمريكية، وفرض التعدّدية القطبية كبديل استراتيجى عالمي.
سؤال حتماً سوف تتكشف إجابته في إطار تفاعلات الدور الصيني العالمي، وقدرته على فرض قواعد لعبة جديدة للعلاقات الدولية.