المغرب وموريتانيا.. رهانات التعاون

00:13 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. إدريس لكريني

عاد مستقبل العلاقات المغربية الموريتانية إلى واجهة النقاشات السياسية والأكاديمية داخل البلدين، خاصة بعد الاتصال الهاتفي الذي تم بين العاهل المغربي محمد السادس، والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، والذي تم خلاله تأكيد الارتياح إزاء التطور المتسارع لعلاقات التعاون بين البلدين، والتعبير عن الرغبة في تطويرها، بصورة تعمق وتوسّع هذه العلاقات في مختلف المجالات والميادين، فيما عبر الملك محمد السادس عن استعداده للقيام بزيارة إلى هذا البلد المغاربي، كما دعا الرئيس الموريتاني إلى زيارة مماثلة إلى المملكة المغربية.

لا يُخفي كثير من المراقبين تفاؤلهم إزاء تطور العلاقات بين الجانبين بشكل متسارع مستقبلاً، بعد الإشارات الإيجابية التي عبر عنها قائدا البلدين، خاصة أن الظروف الإقليمية والدولية الراهنة أصبحت تفرض التنسيق والتعاون لمواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية واستراتيجية مشتركة.

تشير كثير من التقارير والدراسات العلمية إلى تزايد المخاطر التي تهدّد منطقة الساحل الإفريقي والتي تلقي بتداعياتها وتأثيراتها المختلفة على البلدين، سواء ما تعلق منها بنشاط شبكات التهريب والجماعات المسلحة والهجرة السرية التي تنتعش على ضعف الروابط الاقتصادية والتجارية بين دول المنطقة، وهشاشة الأوضاع في عدد من دول الساحل والصحراء.

ثمة كثير من المقومات تدعم إرساء تعاون متين بين البلدين، فالأمر يتعلق ببلدين مغاربيين، تجمعهما اللغة والدين والتاريخ الحضاري المشترك، علاوة على الجوار الجغرافي، والموقع الاستراتيجي الذي يحظيان به، إضافة إلى العلاقات الاجتماعية والثقافية التي تجمع الشعبين، فضلاً عن الثروات الطبيعية والاقتصادية والبشرية المتوافرة التي تمثل أساساً متيناً لنسج علاقات نموذجية  للطرفين في إطار التعاون جنوب  جنوب.

ويبدو أن هناك كثيراً من الفرص التي يوفرها هذا التعاون، فالتجارب الدولية الحديثة تبرز بما لا مجال للشك فيه، أن التنسيق بين البلدان المتجاورة، هو مدخل أساسي لتحقيق التقدم والتطور إذا ما دعّمته علاقات اقتصادية متينة، كما أن التحولات الكبرى التي شهدها العالم في العقود الأخيرة، أصبحت تفرض إقامة شراكات، حيث أضحت الكلمة الفصل في عالم اليوم للتكتلات الكبرى.

ويشكل بناء علاقات استراتيجية بين الطرفين، أساساً يمكنه المساهمة في تذليل العقبات القائمة أمام تفعيل الاتحاد المغاربي، وتجاوز حالة الجمود التي تطبع العلاقات بين البلدان المغاربية بشكل عام، وما يرافقها من هدر لكثير من الفرص على مختلف الواجهات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

وعموماً، يكتسي إرساء التعاون والشراكة بين البلدين أهمية كبرى، بالنظر إلى ما سيسفر عنه ذلك من مكاسب للجانبين، تدعم تحقيق التنمية، وإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة. إن تطوير العلاقات المغربية الموريتانية، لا يتوقف على دور الفاعل الرسمي فقط، فالأمر يظل أيضاً بحاجة إلى انخراط عدد من الفعاليات المجتمعية، ويمكن للمجتمع المدني أن يسهم بشكل كبير في توفير المناخ الإيجابي لإقلاع هذه الشراكة، من خلال تشبيك العلاقات بين قنواته داخل البلدين، وتعزيز التواصل بين الشعبين.

ويمكن أيضاً للجامعات ومراكز البحث العلمي  في البلدين من خلال إرسائها لشراكات اتفاقيات تعاون، أن تسهم بنصيب مهم في دعم هذا التعاون. 

إن مضيّ البلدين قدماً نحو تعزيز علاقاتهما على مختلف الواجهات، سيسمح حتماً بتبادل الخبرات والتجارب في مختلف المجالات، وبتشجيع الاستثمارات في البلدين، وإرساء شراكة متينة وواعدة بين الجانبين. وعلى المستوى الدولي والإقليمي، يمكن لذلك أن يوفر لهما توحيد الرؤى بصدد عدد من الملفات والقضايا المشتركة إقليمياً ودولياً.. وفرص الاستئثار بأدوار وازنة وطلائعية داخل العمق الإفريقي الزاخر بعدد من الإمكانيات الاقتصادية والاستراتيجية، ويمكن للطرفين العمل في هذا السياق، على إحياء الطرق التجارية التقليدية داخل العمق الإفريقي بسبل متطوّرة ومستدامة، كما سيتيح الأمر كسب رهانات الاستقرار والأمن في المنطقة، ويدعم أيضاً إرساء قدر من التوازن في ما يتعلق بمخاطبة القوى الإقليمية والدولية على المستويات الاقتصادية والاستراتيجية، كما هو الأمر بالنسبة لدول الاتحاد الأوربي بصدد اتفاقيات الصيد البحري، وقضايا الهجرة.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

​باحث أكاديمي من المغرب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y4u5lp78