عادي

بدر جعفر لـ«الخليج»: الشركات الصغيرة والمتوسطة بحاجـة لدعم أكبر

21:47 مساء
قراءة 7 دقائق
1
الشارقة: «الخليج»

 

أكد بدر جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع والعضو المنتدب لمجموعة الهلال، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تحتاج للنصيب الأكبر من الدعم الاقتصادي تجاه التداعيات الكبيرة التي فرضتها جائحة كوفيد-19على قطاعات الأعمال بشكل عام، مشيراً إلى أن الحكومات ليست الوحيدة المسؤولة عن تقديم هذا الدعم، بل على الشركات الأكبر حجماً أيضاً المساهمة في ذلك.

وقال جعفر ل«الخليج»: إن قياس النجاح في التعامل مع تداعيات «كوفيد-19» ليس فقط في احتواء تفشي الوباء وإنقاذ الأرواح، بل أيضاً في احتواء سبل العيش واستدامة مصادر الدخل ونظراً لصعوبة إنقاذ جميع الشركات خاصةً التي كانت تعاني من قبل الأزمة، وتبقى ضرورو مساعدة القطاع الخاص ومجتمع الشركات الصغيرة على المستوى المحلي باعتبارهما العمود الفقري الذي يستند إليه الاقتصاد الوطني.

اضاف جعفر، أنه سيكون أسهل بكثير وأقل تكلفة أن ننقذ الأجزاء الكبيرة المتضررة من بيئة الأعمال الحالية، بدلاً من بناء بيئة أعمال جديدة من الصفر بعد انقضاء الأزمة، كما أنه من الضروري أن تعكف الحكومات وقطاع الأعمال على التفكير بتبعات الأزمة للتخفيف من تأثيراتها.. وتالياً نص المقابلة.

  • كيف يتعامل القطاع الخاص المحلي مع تداعيات جائحة كوفيد-19؟

- تعاني الكثير من الشركات من تداعيات جائحة كوفيد-19، وكحال سائر البلدان، كان على الإمارات اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية لحماية أفراد المجتمع والحد من الضغوط التي أُثقِل بها كاهل قطاع الرعاية الصحية، بما فيها تعليق الدولة بعضاً من النشاطات الاجتماعية والاقتصادية. وبفضل هذه الخطوات الحصيفة، نجحت الدولة في إدارة هذه الأزمة والحفاظ على حياة الكثير من الأفراد.

ومن المرجح أن تلازمنا هذه الأزمة لفترة من الزمن، لذا سيعتمد قياس النجاح ليس فقط في إدارتنا لاحتواء تفشي الوباء وإنقاذ الأرواح، بل أيضاً في احتواء سبل العيش واستدامة مصادر الدخل من الصعب إنقاذ جميع الشركات خاصةً التي كانت تعاني من قبل الأزمة، لكن مما لا شك فيه أن القطاع الخاص ومجتمع الشركات الصغيرة على المستوى المحلي هما العمود الفقري الذي يستند إليه اقتصادنا، لذا سيكون أسهل بكثير علينا وأقل تكلفة أن ننقذ الأجزاء الكبيرة المتضررة من بيئة الأعمال الحالية، بدلاً من بناء بيئة أعمال جديدة من الصفر بعد انقضاء الأزمة.

لقد جاء عام 2020 أكثر صعوبةً وشدةً على المشاريع الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة، لذلك ستحتاج هذه الأعمال إلى النصيب الأكبر من الدعم الاقتصادي وليست الحكومات هي الوحيدة المسؤولة عن تقديم هذا الدعم، بل على الشركات الأكبر حجماً أيضاً المساهمة في ذلك، ومن هذا المنطلق، تعاونت الهلال للمشاريع مع مركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع» بهدف تقديم منح مالية للشركات الناشئة الخريجة من برامج مركز «شراع» والتي برهنت عن جدواها التجارية لكنها تأثرت بشدة بالتبعات المؤقتة للجائحة.

  • ما مدى نجاح المساعي المحلية والدولية الرامية إلى تهيئة بيئة حاضنة للمشاريع الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة؟

- لقد كُرِّسَت على المستويين المحلي والإقليمي مبادرات لبناء ثقافة حيوية من الشركات الناشئة، وقد نجحت هذه المبادرات إلى حد كبير في تشجيع رواد الأعمال المحليين وتقديم الدعم لهم ولكن لن يكفي أن تُطّبَق في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نفس النماذج المتبعة في دول العالم الأخرى. 

في متناولنا اليوم فرصة حقيقية لتأسيس هجين جديد من مراكز الابتكار، أو «المراكز الهادفة» إلى خدمة المجتمعات وتلبية احتياجاتها، من شأنها توظيف الابتكارات المؤسسية لمعالجة بعض التحديات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما أزمة البطالة والتحديات البيئية.

وعلينا أيضاً أن نتحرر من المنظور المحدود لريادة الأعمال، فليست جميع المشاريع الناشئة مشروعاً تكنولوجياً يؤسسه خريج شاب في غرفته فحسب، بل هي عديدة ومتنوعة وبالأخص هنا في الشرق الأوسط حيث يزدهر وينمو مجتمع الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ تشير التقديرات إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة قد ساهمت بنسبة 53 % من إجمالي الإنتاج المحلي الإماراتي في 2019. 

ولقد برهن أصحاب هذه الشركات عن أنهم يعرفون ما يتطلبه بناء الشركات الناجحة، فاستحقوا أن يطلق عليهم صفة «أصحاب أعمال»، ليس مجرد «أصحاب أفكار»، نحن بحاجة إلى أن نخصص جزءاً كبيراً من دعمنا لريادة الأعمال لمساندة هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة التي برهنت ما تملكه من مقومات ومساعدتها على توسيع أعمالها وتطويرها، لا أن نحصر جهدنا في البحث عن أفضل المشاريع التكنولوجية الناشئة.

لا جدال في أهمية المشاريع الناشئة في مجال التكنولوجيا، لكنها ليست الوجه الوحيد لريادة الأعمال الذي يستحق الدعم ويمكن للشركات الكبيرة أن تساهم في هذا التوجه أيضاً، فعلى سبيل المثال، تنتهج الهلال للمشاريع سياسة تقتضي تخصيص 80% من مشترياتها من منتجات وخدمات للشركات الصغيرة والمتوسطة.

  • ما هي التأثيرات التي تتوقع أن تتسبب بها جائحة كوفيد-19 على الاقتصاد العالمي على المدى البعيد؟

- في حين أننا على ما يبدو تجنبنا انهياراً كلياً في الاقتصاد العالمي، للأسف ستبقى التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لجائحة كوفيد-19 لوقت طويل فوفقاً لتقديرات البنك العالمي، سيتراجع الاقتصاد العالمي بنسبة 5.2 % هذا العام ومن المرجح أن تدفع الجائحة ب 150 مليون فرد نحو الفقر المدقع بحلول عام 2021.

حتى قبل الجائحة، كانت الأمم المتحدة تحذر من حاجة العالم إلى 2.5 تريليون دولار إضافي سنوياً من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، ثم حلّت علينا الأزمة التي فاقمت هذا العجز، فطالبت إحدى وكالات الأمم المتحدة بتوفير حزمة دعم مالية بمبلغ 2.5 تريليون دولار للتخفيف من تأثير الأضرار التي تسببت بها الجائحة في الدول النامية لهذا السبب، من الضروري أن تعكف الحكومات وقطاع الأعمال والقطاع الخيري الخاص على التفكير بتبعات الأزمة والخطوات التي يجب اتخاذها الآن للتخفيف من وطأة تأثيراتها طويلة الأمد على الشعوب الأكثر ضعفاً.

  • كيف يمكن لشركات النفط والغاز أن تساهم في مساعي التوجه نحو مستقبل أكثر استدامة لموارد الطاقة؟

-إن من أصعب التحديات التي سنحتاج إلى اجتيازها هي الفجوة في مستوى الوعي بين الشركات المنتجة للطاقة، بما فيها شركات النفط والغاز، ومجتمع مستهلكي هذه الطاقة الذي نعتبر نحن جميعاً جزءاً منه. في الواقع، يبلغ الاستهلاك الحالي نحو 290 مليون برميل نفط مكافئ في اليوم على مستوى العالم، وتسد موارد النفط والغاز والفحم 80 % من هذا الطلب تقريباً.

ومع التنامي السكاني في العالم وتوسع الطبقة المتوسطة في المجتمعات لا سيما في آسيا، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة ارتفاعاً حاداً يصل إلى 350 مليون برميل نفط مكافئ يومياً بحلول عام 2040، أي أننا سنحتاج إلى ما يعادل 6 دول إضافية مماثلة للمملكة العربية السعودية في الإنتاج لتلبية هذا الطلب.

ولا شك أن مستقبل الطاقة هو الطاقة المتجددة ويتوجب علينا أن ننتقل إلى هذا المستقبل النظيف من خلال تغيير خليط الطاقة تماشياً مع الأولويات والمقتضيات البيئية بطريقة تضمن عدم عرقلة سلاسل الإمداد العالمية ودون حرمان ملايين الأفراد من كسر حلقة الفقر سيكون هذا التوجه مجهوداً مشتركاً متعدد الأطراف وسيكون لشركات النفط والغاز دور جوهري فيه، فعلى سبيل المثال، سيؤدي استبدال الفحم بالغاز لتوليد الطاقة إلى بلوغ المستوى المنشود من انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول عام 2050.

هذا التحليل ليس مجرد فرضيات نظرية، ففي السنوات الخمس الماضية، كان استبدال الفحم بالغاز الطبيعي في عمليات توليد الكهرباء سبباً في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم بما يعادل تحويل نصف السيارات في العالم إلى سيارات كهربائية في ليلة وضحاها.

وبفضل استبدال الفحم بالغاز في عمليات توليد الطاقة، قللت المملكة المتحدة من انبعاثات غازاتها الدفيئة، معيدةً إياها لمستوياتها في تسعينات القرن الثامن عشر. هذا هو التوجه الذي نسعى إلى تحقيقه في شركة نفط الهلال الرائدة في قطاع الغاز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ففي سياق عملياتنا في إقليم كردستان العراق، حيث استعضنا عن الديزل بالغاز الطبيعي في توليد إمدادات طاقة لبّت احتياجات نحو 5 ملايين من السكان، تمكنّا منذ 2008 من تجنب 40 مليون طن من الانبعاثات الكربونية.

  • كيف تصف الوضع الحالي لقطاع العطاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

 -كان لي الشرف هذا العام بالتعاون مع جامعة كامبريدج تأسيس المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية الجديد ضمن كلية جدج للأعمال في جامعة كامبريدج ويتميز هذا المركز بتركيزه بصورة حصرية على العطاءات الاستراتيجية التي تبذلها الجهات المانحة في الاقتصادات الناشئة لخدمة مجتمعاتها المحلية وكذلك المجتمعات الأخرى، بما فيها أفريقيا والدول النامية في آسيا والشرق الأوسط التي من المتوقع أن تصبح مصدراً متزايد الأهمية لرأس مال العطاء وتمويل الابتكار في السنوات القادمة.

ويشهد اقتصاد العالم في زمننا الحالي تغيرات جذرية ستغير ملامحه بالكامل، ففي السنة الماضية مثلاً، كانت الاقتصادات الثلاثون الأسرع نمواً في العالم تقع في الأسواق الناشئة، وتشير التقديرات إلى أن ثرواتٍ تبلغ أكثر من 5 تريليونات دولار ستنتقل من جيل إلى آخر في هذه الاقتصادات بالتحديد على مدى السنوات العشر القادمة، ما يعني أننا نتوقع زيادة حادة في العطاء والأعمال الخيرية في هذه المجتمعات خلال العقود المقبلة.

وينقسم عمل المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية إلى 3 مجالات رئيسية، أولها إجراء الأبحاث المرتبطة بالأعمال الاستراتيجية المنفذة ضمن أسرع اقتصادات العالم نمواً والعطاء الصادر منها، وثانيها توفير فرص التعليم والتدريب للجيل القادم من قادة القطاع الخيري في هذه الدول، وثالثاً حشد مختلف الأصوات والجهات لزيادة الوعي بالعطاء الاستراتيجي ولتحسين تأثيره وفعاليته ونتائجه أينما نُفذ في العالم.

تعليم جديد

 أوضح بدر جعفر أن جائحة كوفيد-19 تُسرّع من وتيرة التغيرات الجذرية التي كانت متوقعة الحدوث في ظل الثورة الصناعية الرابعة على قطاع التعليم والعمل في السنوات المقبلة وأرى أننا بحاجة إلى منهجيات تعليمية أكثر تنوعاً من شأنها تأهيل الأطفال والشباب للتعايش مع مستقبل ستختفي منه العديد من وظائف اليوم، وتبرز فيه وظائف صممت لتستمر لوقت أقصر بكثير من وظائف الأمس.

والأهم من ذلك، أرى أننا بحاجة إلى اعتبار التعليم وسيلةً لإعداد الأفراد وتمكينهم من تحديد أهدافهم في الحياة والسعي إلى بلوغها، عوضاً عن كونه مجرد وسيلة لنقل الحقائق والمعلومات فالعديد من القضايا التي نواجهها في المنطقة اليوم، من تقلبات سياسية وتطرف وعنف، ليست ببساطة نتيجة عدم توفر الوظائف وفرص العمل، بل هي حصيلة غياب الطموح والمغزى والأهداف من حياة العديد من شباب منطقة الشرق الأوسط وفقدانهم للشعور بالانتماء المجتمعي، وهذه حاجات إنسانية أساسية ليست كل الوظائف قادرة على توفيرها.

لا يمكننا بناء مجتمع مرنٍ بمجرد تأمين فرص العمل والوظائف، بل وبضمان أن ينتمي أفراده لبيئات مجتمعية وثيقة تجعل في حياتهم مغزى وأهدافاً يعيشون لتحقيقها، وهذه مسؤولية مشتركة لا تقتصر على قطاع التعليم، بل تقع أيضاً على عاتق قطاع الأعمال والحكومات والإعلام والمؤسسات المجتمعية الأخرى.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"