عادي

«القراءة».. قواعد التعرف إلى الحياة

23:58 مساء
قراءة 3 دقائق
1

أصدرت دار آفاق للنشر والتوزيع كتاب «فن الحياة» لأندريه موروا ترجمة يوسف مظهر، ويمثل هذا الكتاب خلاصة فكر هذا الكاتب الكبير وهو يهديها إلى القارئ بعد خبرة سنوات طويلة في الحياة، والحرب، والحب، والتعامل مع البشر، وكأنه يرشدنا إلى أفضل الوسائل للتفكير والحكم على ما حولنا من أحداث وأشياء.

لم يترك أندريه موروا أسئلة لم يحاول الإجابة عنها في هذا الكتاب: كيف تفكر؟ كيف تعيش؟ كيف تحكم على الأشياء؟ كيف تميز الصواب عن الخطأ؟ كيف تحب؟ كيف تتزوج؟ كيف تعمل؟ كيف تقرأ؟ كيف تقود إن كنت ممن يحبون القيادة؟ كيف تستريح؟ كيف تصل إلى شيخوخة سعيدة؟ إنها خريطة شاملة فيما يخص الطرق الأفضل لحياة ناجحة، كما ضرب «موروا» الأمثلة المختلفة من العصر الذي عاش فيه إلى القواعد التي يجب أن يتبعها المرء أو يتركها.

هذا الكتاب موجه للجميع، للمرأة والرجل، للمفكرين والفنانين والعمال وربات البيوت وطلبة الجامعات، وتلاميذ المدارس والعاملين في كل أوجه العمل، فتحت عنوان «فن القراءة» يتساءل موروا: هل القراءة عمل؟ ويجيب أن «فاليري لاربو» يدعوها «رذيلة لا عقاب عليها» أما ديكارت فعلى العكس من ذلك يسميها «التحدث إلى أشرف أهل القرون الماضية» وكلاهما على حق – كما يرى موروا - فالقراءة تكون رذيلة في حالة أولئك الذين يجدون فيها نوعاً من التخدير والتحرر من عالم الحقيقة والغرق في دنيا الخيال، فهم لا يستطيعون البقاء دقيقة واحدة بغير القراءة، ويطيب لهم كل شيء، فهم يقرؤون في موسوعة فصلاً عن الرسم بالألوان المائية بنفس النهم الذي يقرؤون به فصلاً آخر عن آلات الاحتراق.

يرى «موروا» أن هؤلاء لا يتعقلون إلا القليل من الخلاصات النافعة، ولا يحسنون الحكم على قيم ما يطلعون عليه من مصادر المعرفة، ومطالعاتهم كلها سلبية، يستسلمون للنصوص ولا يفسرونها، ولا يفسحون لها محلاً في عقولهم ولا يتمثلونها، أما القراءة للاستمتاع فهي أدعى للنشاط، فهاوي القصص الذي يقرأ للاستمتاع هو الذي يسعى لإيقاظ الشعور بالجمال في نفسه عن طريق الكتب، أو ينشد إيقاظ عواطفه، أو يبحث عن مغامرات لا تسمح له بها الحياة، ويقرأ للاستمتاع أيضاً، ذلك الذي يحب أن يجد في أقوال الشعراء والأخلاقيين ما بدا له من الملاحظات، وما شعر به من الأحاسيس، معبراً عنه بعبارات أدق وأوفى.

يشير «موروا» إلى نوع آخر من القراءة، وهو «القراءة للدراسة» وهي التي يرمي الإنسان من ورائها البحث عن معلومات معينة، ومواد يجد عقله في حاجة إليها، لدعم بناء تراءت له خطوطه الرئيسية أو إتمامه، وينبغي للقارئ في حالة القراءة للدراسة ألا يقرأ إلا والقلم في يده، اللهم إلا إذا كان صاحب ذاكرة جبارة، ولا فائدة من القراءة إذا ما اضطر الإنسان إلى إعادة الاطلاع كلما أحب الرجوع إلى الموضوع.

يقول «موروا»: «وإذا سمح لي أن أذكر ما أصنعه في مطالعاتي قلت: إني إذا كنت أقرأ كتاباً في التاريخ أو في أي موضوع جدي، كتبت على الصفحة الأولى أو الأخيرة بضع عبارات تشير إلى الموضوعات الأساسية التي يعالجها الكتاب، وكتبت تحت كل عبارة أرقام الصفحات التي أرغب في الرجوع إليها وقت الحاجة، من غير أن أضطر إلى قراءة الكتاب من جديد».

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y2fx5bv4