عادي

حكايات عجيبة في «يوميات عالم متجول»

23:18 مساء
قراءة دقيقتين
1

يمتزج الحس الروائي مع الخلفية العلمية لدى الدكتور كمال شرقاوي، فيصدر كتابه «يوميات عالم متجول في دهاليز العلوم»، ويجمع فيه حكايات من علوم عدة، ويبسط لقارئه ما يتصل بالحكايات من حقائق علمية، وقد ساعدته لغته السهلة السليمة، وخياله القوي، على صياغة النظريات والمشاهدات العلمية في أسلوب ممتع، يلائم القارىء العادي والمثقف.

أول تلك الأمثلة ما كتبه المؤلف عن ظاهرة إصدار بعض الحيوانات البحرية إشارات ضوئية، تلوّن مياه البحار والمحيطات بأضواء ذات ألوان متعددة، حيث يأخذ المؤلف القارئ إلى عوالم تلك الحيوانات، ليقدم له التفسير العلمي للأضواء المنبعثة منها.

ومن حكايات الكتاب التي يسوقها المؤلف حكاية «الخنافس الحانوتية» التي تقوم بدفن جثث الحيوانات الميتة من غير فصيلتها، حيث تقوم بحفر حفرة مناسبة لدفن جثة فأر أو طائر، ثم تضع الأنثى بيضها مع الجثة، حتى إذا ما فقس البيض وخرجت منه الصغار، وجدت حاجتها من الطعام في متناول قدراتها الضعيفة، للبحث عن طعام.

هكذا يمضي الدكتور شرقاوي حافظ عبر صفحات كتابه، مُطلعاً قارئه على حكايات العلم والعلماء العجيبة، فمن الخنافس إلى الحوت الطيب الباسم، ومن الفلك إلى الاستنساخ، ومن طائر يؤدي إلى اختراع الطائرة، ومن بعوضة تُلهم باختراع الهيلوكوبتر، وتتوالى الحكايات وتتكشف الغوامض من سير العلماء ممن أديرت حولهم الحكايات.

تتعدد الحكايات، فتارة هي عجيبة، وتارة هي طريفة ومذهلة، فالعالم ابن الهيثم عالم البصريات الشهير، يختبئ خوفاً من حاكم مصر، لتصريح علمي أدلى به، ولم يف بما جاء به، ما اضطره لدفع الثمن غالياً، وهناك نعجة الفنانة دوللي بارتون والاستنساخ، وما وراء ذلك من حكايات طريفة هزت العالم كله، وثمة مكائد لأحقاد ودسائس تدبر للعلماء من العلماء وغيرهم، وساعة الرشيد التي أخافت شارلمان ملك فرنسا، فقام بتدميرها ثم ندم بعد ذلك ندماً شديداً على ما فعل.

ويكتب المؤلف عن مبتكر «قسطرة القلب» الذي وصفه زملاؤه بأنه دجال، وطرد من عمله، ونال في النهاية جائزة نوبل، وهو الطبيب الألماني الشاب فيرنر فورسمان الذي شغلته طويلاً، فكرة ابتكار ما يخفف به من آلام الناس ومعاناتهم من حدوث الأزمات القلبية، التي تداهمهم بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية، وما ينتج عن ذلك من موت جزء من عضلة القلب، وحين سيطرت الفكرة على ذهنه في عام 1929 فكر في إجراء تجربة على نفسه، يحقق بها تلك الفكرة.

ويتلخص ما فعله الطبيب في إدخال أنبوبة رقيقة من المطاط إلى قلبه عن طريق وريد في ذراعه، وبعد أن فعل ذلك توجه إلى جهاز أشعة إكس، وقف أمامه يلتقط الصور لما يحدث، وما إن اكتملت تجربته حتى قام بنشر تفاصيلها في المجلة الطبية الأسبوعية، فقام أشهر الجراحين الألمان بطرده من المستشفى، لكنه واصل تجاربه.

وبعد مرور 25 سنة أقر العلماء بصواب فكرته، فعين أستاذاً في الجامعة ونال جائزة نوبل، وتطورت «قسطرة فورسمان» على يد عالم ألماني آخر، لكن الفضل ظل ينسب إلى فورسمان الذي وصف يوماً بأنه دجال وطرد من عمله.

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y65xx4mv