التهيئة المبكرة لأبنائنا للتعامل مع سوق العمل، وفهم توجهاته، واكتساب الخبرات المطلوبة للتعامل معه، أمر مهم وضروري، خاصة أن السوق في تغير دائم، وكيفية دخوله والنجاح فيه تحتاج إلى أدوات يجب أن تتوفر لدى أبنائنا، في ظل التغيرات التي طرأت أخيراً وتتطلب تحركاً مماثلاً من الجهات ذات الاختصاص، لتوفير البيئة المثالية لذلك.
برنامج «إعداد» واحد من تلك الجهود المهمة وهو برنامج تدريب عملي مهني نظمته وزارة التربية والتعليم خلال إجازة الفصل الدراسي الأول، واستمر لأسبوعين، بالتعاون مع 28 مؤسسة حكومية ومحلية وخاصة، مستهدفة طلبة الصفوف: التاسع، والعاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، بهدف تعريفهم بقطاعات ومتطلبات بيئات العمل المختلفة، وإكسابهم المهارات الشخصية والمهنية، وإعدادهم وتأهيلهم للانخراط المبكر في سوق العمل، وتقليل حجم الفجوة بين التعليم وسوق العمل.
2000 طالب وطالبة استهدفهم البرنامج، ونجح في تقديم جرعة أولى لهم، عبر استثمار الإجازة بتزويدهم بمهارات مهنية جديدة تسهم في صقل خبراتهم، وتنمية قدراتهم، وتعزيز موقعهم الريادي في سوق العمل مستقبلاً الذي يجب أن يستوعب أبناء الوطن بسلاسة، ودون انتظار طويل بعد التخرج، يعطل الدافعية ويقتل الطموح، وهو الأمر الذي حدث لكثير من الخريجين الذين لم يفهموا أسس التعامل مع السوق، ولم يمتلكوا تلك الأدوات ولم يحسنوا استغلال الفرص بالاستعداد لها واقتناصها، بامتلاكهم الأفضلية والتنافسية التي تؤهلهم لذلك.
من المهم أن يعي أبناؤنا أن سوق العمل أصبح في تغيّـر دائم، كما هو العالم من حولنا وأن الشهادة لم تعد كافية بمفردها لدخوله وحجز مكان فيه، لذلك علينا البدء بتهيئة الأبناء مبكراً ومن على مقاعد الدراسة لدخول هذا المضمار والتسلح له بالقدرات المهارية والمعرفية، والاستعداد النفسي ومواكبة مختلف المتغيرات من حولهم، حتى يتمكنوا من التزود بما ينقصهم، خاصة الوعي المبكر والإدراك السليم للواقع القادم للسوق والفهم الحقيقي لها، وهو الأمر الذي حرص البرنامج التدريبي على توفيره عبر سلسلة من الورش النظرية والعملية.
اليوم تسعى الإمارات، أكثر من أي وقت مضى، إلى سد الفجوة الهيكلية التي يتميز بها سوق العمل، من حيث غلبة القوى العاملة الوافدة على المحلية، وتمركز أغلب المواطنين في القطاع الحكومي، عبر كثير من المبادرات التي تستحق التشجيع، ومنها مبادرة «إعداد» التي نتمنى أن تتسع مظلتها أكثر وتحظى بتشجيع الجميع.