عادي

الاقتصاد الألماني يحد من الخسائر.. ولكن الانكماش تاريخي

21:50 مساء
قراءة 3 دقائق
1

شهد الاقتصاد الألماني في 2020 أسوأ عام له منذ الأزمة المالية في 2009 مع تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 5% تحت آثار وباء كوفيد-19 لكنه تمكن من الحد من خسائره بفضل انتعاش القطاع الصناعي.
وقال معهد الإحصاء «ديستاتيس» خلال عرض نتائج أولية الخميس إن «الاقتصاد الألماني دخل في انكماش عميق بعد عقد من النمو».
والتراجع الذي سجله أكبر اقتصاد في منطقة اليورو عام 2020 تاريخي: فمنذ إعادة توحيد ألمانيا، وحدها سنة 2009 في أوج الأزمة المالية، شهدت وضعا أسوأ مع تراجع بنسبة 5,7%.
ومع ذلك، فإن أداء المؤشر أفضل من توقعات الحكومة التي كان تراهن على انخفاض بنسبة 5,5%.
سيكون وضع ألمانيا أفضل من شركائها الأوروبيين مثل فرنسا (-9.3%) وايطاليا (-9.0%) واسبانيا (-11.1%) بحسب آخر توقعات البنك المركزي الأوروبي.
وقالت فريتزي كولر-غيب كبيرة الاقتصاديين في البنك العام «كي اف دبليو» «مقارنة مع المخاوف الأساسية، فان الاقتصاد الألماني حد من الضرر».
وهذا الأداء ناجم خصوصا عن النتائج الجيدة في القطاع الصناعي رغم اعادة فرض قيود منذ تشرين الثاني/نوفمبر لاحتواء انتشار الوباء.


ارتفاع الطلبيات 

مقارنة مع التوقف في الربيع، لم يشهد القطاع الصناعي، ركيزة الاقتصاد الألماني، تراجعا في أنشطته في نهاية العام.
بالعكس، ارتفعت الطلبيات على الصناعات بنسبة 2.3% في تشرين الثاني/نوفمبر، وهي الأعلى منذ بدء الأزمة فيما ارتفع الانتاج بنسبة 0.9% على شهر.
وهذان المؤشران يرتفعان منذ عدة أشهر بفضل دينامية السوق الصينية، أحد المسوردين الرئيسيين من ألمانيا.
ويؤكد جورج تييل رئيس معهد ديستاتيس أن «الاقتصاد الألماني كان أقل تأثراً خلال فترة الإغلاق الثانية مما كان عليه في الأولى».
وأكدت كبيرة الاقتصاديين في بنك «ال بي بي دبليو» اوي بوركيرت أنه «نظرا لوجود قيود جديدة منذ تشرين الثاني/نوفمبر، يمكن أن نعتبر هذه النتيجة على أنها مفاجأة جيدة».
وأضافت أن اجمالي الناتج الداخلي في الفصل الرابع يرتقب ان يسجل «بعض الجمود» بعيدا عن التراجع التاريخي البالغ 9.8% في الفصل الثاني لكنه يؤشر أيضا الى تباطؤ قوي بعد انتعاش الصيف.
لكن الآفاق ليست واضحة بالكامل للسنة 2021 التي يؤمل أن تكون سنة الانتعاش.
اتخذت ألمانيا إجراءات «إغلاق جزئي» مشددة في كانون الاول/ديسمبر مع إغلاق متاجر غير أساسية فيما كانت الحانات والمطاعم والأماكن الترفيهية والثقافية مغلقة منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر.
وأكد تييل ان استمرار القيود من جهة واجراءات الإعانات العامة من جهة أخرى سيكونان «حاسمين بالنسبة لتطور» الوضع الاقتصادي العالمي.
تتوقع برلين نموا بنسبة 4,4% عام 2021 و2,5% في 2022 اي عودة الى دينامية «ما قبل الأزمة».
وسيعلن وزير الاقتصاد بيتر التماير خلال النهار التوقعات الاقتصادية للأشهر المقبلة.
لا يستبعد محللو كابيتال ايكونوميكس تراجعا جديدا لاجمالي الناتج الداخلي في الفصل الأول.

الأسوأ آت 

تتخوف اتحادات التجار من موجة إفلاس مع اقفال «50 ألف متجر» في الاشهر المقبلة.
في الشركات الصغيرة والمتوسطة، العمود الفقري للاقتصاد الالماني، هناك حوالى مليون وظيفة مهددة بحسب دراسة أجراها البنك الألماني العام «كي اف دبليو».
ولمساندة هذه الشركات مددت الحكومة الاعانات الخاصة حتى نهاية كانون الثاني/يناير.
وأدت خطط المساعدة الشاملة المختلفة التي منحتها السلطات العامة للاقتصاد الى أول عجز في حسابات الإدارات العامة في ثماني سنوات، بلغ 4.8% من اجمالي الناتج الداخلي.
لكن نقابة أرباب العمل تشتكي من بطء الدفع وكذلك من تغيير قواعد الاحتساب منذ 1 كانون الثاني/يناير معتبرة انها لم تعد مؤاتية كما من قبل.
وحذرت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل من أن الأسابيع المقبلة ستشهد «أصعب مرحلة للوباء».
كما أن «الحكماء الاقتصاديين»، لجنة خبراء تقدم الاستشارات للحكومة، اعتبروا أن مستقبل الاقتصاد الالماني سيكون رهنا بتطور الوضع الصحي.
وقال رئيس المنظمة لارس فيلد في مقابلة مع صحيفة هاندلسبلات «إذا خففنا القيود قليلا في شباط/فبراير أو آذار/مارس، فسيكون لدينا نمو قوي في الفصل الثاني مثل هذا الصيف».
(أ.ف.ب)

قيَم هذا المقال
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yxusk7no