التحدي الثلاثي للرئيس الأمريكي الجديد

00:44 صباحا
قراءة 3 دقائق

عن «اللوموند»

في مواجهة الوباء القاتل والكارثة الاقتصادية وضعف الديمقراطية؛ سيتعين على الرئيس الجديد للولايات المتحدة أن يواجه هذه الأمور. ولهذا، عليه الاعتماد على جميع مكونات المجتمع. ويجب ألا ينسى أن ناخبي دونالد ترامب البالغ عددهم 74 مليوناً هم جزء منه.

 ومع استثناء ملحوظ لدونالد ترامب في عام 2017، كانت الدعوات إلى الوحدة الوطنية عنصراً أساسياً في خطابات التنصيب من قبل رؤساء الولايات المتحدة؛ لكن نداء الوحدة الذي أطلقه جو بايدن يوم الأربعاء، 20 يناير/كانون الثاني، يوم توليه منصبه، من مبنى الكابيتول بعد هجوم حشد من المتمردين قبل أسبوعين، كان له صدى خاص، ولا يزال يترك أثراً خاصاً. ونادراً ما بدت أبهة وطقوس حفل التنصيب الذي تكون فيه واشنطن مسرحاً كل أربع سنوات، ضرورية جداً لمحاولة الجمع بين دولة ضعيفة ومنقسمة.

 لقد ارتبط الرئيس ال46 للولايات المتحدة بصوت حازم وبلاغة بسيطة ومباشرة. واستطاع أن يوضح أسباب «الشقاق» الأمريكي، مشددا على ضرورة إنهاء هذه «الحرب الوحشية». لقد أشار بشكل مناسب إلى قيمة الحقيقة في الخطاب العام والضرر الناجم عن اللجوء المنهجي إلى الأكاذيب. وقال: «لا يجب أن تكون السياسة تحريضية». والدرس ينطبق على جميع الديمقراطيات المهددة.

 ومن المفارقات أن عمر الرئيس الديمقراطي (78 عاماً) وخبرته الطويلة في ألعاب القوة، التي يعدها الكثيرون عائقاً، يجب أن يقدما له خدمة في هذا السياق الصعب للغاية. لقد عرف جو بايدن نفسه كيف يعيد بناء نفسه بعد العديد من المآسي الشخصية والفشل السياسي. وفي نظر أمة تواجه التحدي الثلاثي؛ المتمثل في وباء قاتل واقتصاد مدمر وديمقراطية ضعيفة، يجسد بايدن قدرة التحمل التي دافع عنها يوم الأربعاء في خطابه.

إلى جانبه، ترمز نائبة الرئيس، كامالا هاريس، التي تألقت جاذبيتها في يوم التنصيب، إلى قوة وثراء التنوع الأمريكي، الذي أظهرته قصيدة الشابة أماندا جورمان. وهي مساهمة مبهرة. 

 وتترأس هاريس مجلس الشيوخ الذي حصل عليه الديمقراطيون الآن؛ وذلك بفضل العضوين المنتخبين حديثاً من جورجيا، وقد كشف ذلك عن خميرة التجديد في السياسة الأمريكية.

 وثمة أمر مجهول ظل يحلق، على وجه التحديد، فوق هذا الاحتفال الشافي: هو مستقبل الحزب الجمهوري ومستقبل الشخص الذي أدى به إلى كارثة أحداث 6 يناير/كانون الثاني. إن الحضور المنظم بعناية لنائب الرئيس المنتهية ولايته مايك بنس إضافة إلى الرؤساء الثلاثة السابقين كلينتون وبوش وأوباما لم يجعلنا ننسى غياب الرئيس الرابع، دونالد ترامب، الذي اختار مقاطعة ترشيح خليفته. ويعطي هذا القطع مع التقليد العلماني للتداول السلمي للسلطة مقياساً لأزمة النظام السياسي.

 ويجب أن نأمل أن ينتهز المسؤولون المنتخبون والمسؤولون الجمهوريون الفرصة للتناوب في البيت الأبيض لمحاولة إعادة ناخبيهم إلى طريق العقلانية. وأظهر عدد قليل جداً من هؤلاء المسؤولين المنتخبين أنفسهم على استعداد لاتخاذ هذا المنعطف. إنهم مسؤولون عن إدانة دونالد ترامب وأحلامه بالعودة إلى الأبراج المحصنة في مار لاجو.

 ووجه الرئيس بايدن كلمة في خطابه لحلفاء الولايات المتحدة، الذين وعدهم بإعادة التواصل معهم. وكانت، بالطبع، مجرد كلمة. لكن القرار، الذي تم اتخاذه، في اليوم الأول من وصوله إلى البيت الأبيض، للانضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ، التي تراجع عنها الرئيس السابق ترامب، علامة مرحب بها على العودة المرغوبة للولايات المتحدة في موكب الأمم.

عن «اللوموند»

التقييمات
0

عن الكاتب

صحيفة لوموند

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y5y5d7s9