صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
اللوموند
صحيفة
أحدث مقالات اللوموند
8 فبراير 2021
رهان أونج سان كي الخاسر

عن «اللوموند»

يبدو أن المسار كان ضيقاً جداً، فالرهان الذي قدمته أونغ سان سو كي في عام 2015، والمتمثل في تعاون محتمل مع الجيش لقيادة بورما على طريق التنمية الاقتصادية والسلام الداخلي، سقط يوم الإثنين الأول من فبراير عندما أعاد شريكها الرئيسي قائد الجيش الجنرال مين أونغ هلاينغ كل السلطة إلى الجيش جراء انقلاب. خضعت أونغ سان سو كي للإقامة الجبرية وعادت إلى العاصمة الإدارية في نايبيداو لتجد نظاماً تعرفه جيداً بعد أن خبرته في منزلها في يانغون لأكثر من خمسة عشر عاماً بين 1989 و 2010، كما تم اعتقال معظم حلفائها المدنيين.

 لقد أنهى الجيش البورمي في اليوم نفسه الذي كان من المقرر أن يجتمع فيه البرلمان الجديد، المنتخب في نوفمبر، بوحشية التجربة الديمقراطية التي بدأت كمحاولة قبل خمس سنوات، وبعد فوزها في انتخابات رئاسة حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في عام 2015، كان على أونغ سان سو كي أن تتصالح مع الدستور البورمي الذي خصص 25٪ من مقاعد البرلمان للجيش، وبموجب هذا النص الذي وضعه الجيش لم تستطع هي نفسها ادعاء الرئاسة، نظرا لأنها متزوجة من أجنبي.

 في ذلك الوقت، كانت أونغ سان سو كي إحدى رموز حقوق الإنسان التي حازت جائزة نوبل للسلام، وحصلت على لقب «مستشارة الدولة» ما منحها حق منصب رئيسة الوزراء.

 تميزت الولاية الأولى بتنازلات حتمية لشركائها المرهقين كان أخطرها قبول طرد الجيش لمئات الآلاف من مسلمي الروهينجا إلى بنغلاديش وذبح حوالي 10 آلاف منهم في عام 2017، وصمتها عن مواجهة هذه الانتهاكات الجسيمة ثم رفضها دحض اتهامات الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي في عام 2019 ما أضر بسمعتها في نظر الغرب، نظراً لتخليها عن مبادئها الديمقراطية.

 هذه المرأة التي وصفت بالحديدية هي قليلة الانفتاح، ولذا ردت على منتقديها الغربيين بأنها ليست أيقونة وبأنها منخرطة في السياسة، وهي نفسها من المجموعة العرقية ذات الأغلبية بامار، فقد عززت ترسيخ الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في السكان، وفي الانتخابات التالية في 8 نوفمبر 2020، فاز الحزب بنسبة 82٪ من المقاعد المتاحة للتصويت.

 وبالنسبة للجنرال «مين» الذي يرأس القوات المسلحة القوية، كان هذا انتصاراً كبيراً جداً. وبناء على التفويض الشعبي الذي حصلت عليه في عام 2015، واصلت أونغ سان سو كي وأنصارها العمل على الإصلاح الدستوري. هذا التحدي للجيش كان ثمنه حياة المحامي المسلم كو ني الذي كان مستشا ر أونغ سان سو كي، والذي اغتيل في عام 2017. لقد شكل هجوم الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية على هذه القضايا، كما نفهمه الآن، خطراً على الجيش ، بل وأصبح مميتاً عندما حصل على دعم ساحق من الناخبين في نوفمبر.

 المحرض على الانقلاب والرجل القوي الجديد، مين أونغ هلينج، قومي متطرف محافظ شعبوي استغل التطهير العرقي الشرير للروهينجا الذي يتحمل مسؤوليته. لقد استُهدف بالفعل من قبل العقوبات الأمريكية، وهو يقوم بإحياء التقليد المحزن للديكتاتورية العسكرية في بورما، والتي لم تكن قادرة على إنهاء النزاعات مع المتمردين العرقيين. لقد كان رهان «داوو سوو كما يسميها البورميون» ابنة الجنرال أونغ سان مؤسس الجيش البورمي المستقل المغتال، جريئاً، وبسبب المبالغة في تقدير قدرة الجيش على التطور، فقدت هذا الرهان مضحّية بهالتها كمدافعة عن حقوق الإنسان في هذه العملية.

7 فبراير 2021
غلطة الاتحاد الأوروبي ضد بريطانيا

عن «اللوموند»

لم يتخيل أحد أن سجادة من الورود ستتبع فوضى مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد الاتفاقية الموقعة في اللحظات الأخيرة، في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2020، بين لندن ودول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين. لكن التوترات التي ظهرت في الأسابيع الأولى من فترة ما بعد الطلاق تعكس تدهوراً مقلقاً في العلاقات نتج عن الاختيار البريطاني.

 احتج البريطانيون أولاً بإنكار الوضع الدبلوماسي لسفير الاتحاد الأوروبي في لندن بحجة أنه لا يمثل دولة، بل «منظمة دولية». وكان ذلك مجرد انطباع أوَّلي. واستجابة لإعلان مختبر «أسترازينيكا» خفض عدد الجرعات الموعودة للاتحاد الأوروبي بمقدار الربع بحلول مارس /آذار، قررت المفوضية الأوروبية، الجمعة، 29 يناير /كانون الثاني، مراقبة عملية التصدير.

 وتضمنت هذه الخطوة إعادة فرض الرقابة على الحدود بين جمهورية أيرلندا (عضو في الاتحاد) وأيرلندا الشمالية (أحد مكونات المملكة المتحدة). ومن خلال القيام بذلك، كسر الاتحاد الأوروبي مبدأ حرية التنقل بين أيرلندا، ضمن الحفاظ على السلام الهش في الجزيرة، وهو مبدأ تفاوض باسمه السبع والعشرون دولة بنجاح لأكثر من أربع سنوات. وفي مواجهة الاحتجاجات في لندن ودبلن، تراجعت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بسرعة.

 مثل هذه المجازفة تشكك في أداء واتساق ومسؤوليات السلطة التنفيذية الأوروبية. وأن خطأها الفادح يخاطر بترك آثاره، لأنه ومن أجل إعادة ترسيم الحدود الداخلية لأيرلندا، كان على المفوضية أن تطلق إجراءات الطوارئ المنصوص عليها في اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي تسمح للاتحاد الأوروبي، كما هو الحال في لندن، بتعليق البنود التي تحكم الحدود الأيرلندية.

 بعد ثلاثة أيام من الخطوة الأوروبية الخاطئة، كان لا بد من تأجيل الفحوص الصحية بموجب الاتفاقية بين أيرلندا الشمالية وبريطانيا العظمى، بعد التهديدات باستخدام العنف ضد مسؤولي الجمارك. ومن خلال التصرف بتهور، أيقظت المفوضية الأوروبية شياطين الصراع الأيرلندي كما أنها وحدت المناضلين ضدها: النقابيون الذين يشجبون الضوابط مع الدولة الأم الإنجليزية، والقوميون الأيرلنديون، لأن إزالة الحدود الداخلية، وفتح اتفاقية السلام لعام 1998، سيكونان مهددين.

 لقد أعطى المسؤول التنفيذي في الاتحاد الأوروبي فرصة كبيرة ليهزم ويقدم حججاً لرئيس الوزراء البريطاني جونسون، الذي سعى قبل التوقيع على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى نسيان التزامه بفرض قيود على البحر الأيرلندي.

 وفي محاولة لدفع ميزته، طلب تمديد «المهلة القانونية» من إبريل /نيسان2021 إلى... 2023، التي تسمح بإجراء ضوابط مخففة، وتهدد بدورها ببدء إطلاق عملية الطوارئ. وبينما يصر السبع والعشرون على الثمن الذي يجب دفعه لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يستخدم جونسون هذا الأمر لتأكيد ريادة بلاده في اللقاح.

 والحقيقة أنه من الضروري تجنب التصعيد بين لندن ودول السبع والعشرين، ليس فقط للحفاظ على السلام في أيرلندا، ولكن أيضا لتجنب تكاثر الخلافات الضارة بين الطرفين. 

 وتوضح المواجهة بسبب اللقاح هذا الأمر. فقد أصبحت المملكة المتحدة الآن منافسا مباشرا للاتحاد الأوروبي. وهذه نتيجة منطقية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي هذا الوضع الجديد، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يدافع عن مصالحه دون ضعف، دون أن ينسى أن الجغرافيا والتاريخ يحكمان على البريطانيين والأوروبيين من أجل التعاون.

5 فبراير 2021
اللقاحات تضع أوروبا على المحك

عن «اللوموند»

من المؤكد أن فيروس كورونا وضع أوروبا على المحك، فقد تعرضت لهجومه وجهاً لوجه قبل عام ، وباتت مركز الوباء بعد الصين ، وهي أول من بدأ عمليات إغلاق الحدود وتعرض لنقص في الأقنعة، ثم جمعت قواها من خلال التضامن المنظم  والوحدة ، وفي زخم تاريخي اتفقت الدول السبع والعشرون الصيف الماضي على حزمة تحفيز اقتصادي ضخمة تحدد مصيرها المشترك.

  وفي الوقت نفسه ، اتخذت المفوضية الأوروبية مبادرة رائعة بالقدر نفسه ، فلمنع المنافسة المتعلقة بعمليات شراء اللقاحات من أن تشكل تهديداً مميتاً جديداً للاتحاد الأوروبي ، قررت هذه الدول تجميع الطلبات ، وتأمين حوالي ملياري جرعة مباشرة من ست شركات أدوية، وبمجرد  إنتاج وتسليم هذه الجرعات ، كان من المقرر توزيعها على الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة بما يتناسب مع عدد سكانها، وبدا كل شيء يميل نحو الأفضل في أقل العوالم سوءاً.

  هذه الخطة الجميلة ، للأسف ، باتت على وشك أن تفشل. فعدم كفاية القدرات الإنتاجية لشركات الأدوية ، وتحت ضغط الطلب المتزايد في مواجهة الانتشار غير المتوقع للمتغيرات الجديدة ووصول موجة ثالثة من التلوث ، أثار الفوضى في حملات التطعيم. مرة أخرى ، ونشر الذعر من بروكسل إلى كل العواصم الأوروبية.

  وهنا نلاحظ أن الاتهامات المتبادلة جاءت من جميع الجهات ، فقد انتقدت المفوضية شركة “أسترازينيكا” الأنجلو سويدية ، التي طورت لقاحاً مع جامعة أكسفورد ، وذلك لعدم احترامها التزاماتها ، وهي تشتبه في تفضيلها للمملكة المتحدة في عمليات التسليم. 

وقد رد الرئيس التنفيذي لشركة «أسترازينيكا» باتهام اللجنة بعدم الكفاءة لتقديم طلب بعد ثلاثة أشهر من الحكومة البريطانية. وفي العاصمة البريطانية لندن ، يعتمد رئيس الوزراء بوريس جونسون على اللقاح لمحاولة محو أثار إدارته الكارثية للأزمة الصحية والبداية الصعبة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

 وجاءت رصاصة الرحمة مساء يوم الجمعة ، 29 يناير ، عندما أرادت المفوضية - بعد أن قررت فرض رقابة على صادرات اللقاحات المصنعة في أراضي الاتحاد الأوروبي- تفعيل بند في اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان سيؤدي إلى إعادة إنشاء الحدود بين إيرلندا وإيرلندا الشمالية، ولحسن الحظ تخلت عنها في مواجهة الاحتجاجات القوية من لندن ودبلن من رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين.

 بهذا المعدل ، لم يعد الأمر يتعلق بالاتحاد الأوروبي ، وإنه لمن الملح تهدئة النفوس  في بروكسل وفي لندن أو في باريس ، ففي برلين مثلاً أدى مناخ ما قبل الانتخابات وتدهور الوضع الصحي بالمسؤولين إلى ممارسة ضغوط مفرطة على السلطات الأوروبية.

 ووضعت مدة الوباء القادة السياسيين والصناعيين في وضع استثنائي لا يمكن التنبؤ به، فالشركات باتت منهكة والحدود أغلقت ، والاتحاد الأوروبي غير مجهز لمواجهة حالات الطوارئ الصحية بهذا الحجم ، والجميع يتلمس طريقه ولا محالة من ارتكاب أخطاء ، ومن المؤسف أن المصالح السياسية والمنافسات الجيوسياسية لها الأسبقية على القضية التي يجب ألا يغيب عنها أحد وهي تطعيم أكبر عدد ممكن من الناس في أوروبا وبقية العالم ، وكان هذا هو الهدف الأولي للاتحاد الأوروبي الذي رأى اللقاح على أنه “مصلحة عالمية مشتركة”، وقد حان الوقت للعودة إلى ذلك مع تعاون غير مشروط بين الحكومات وصناع الأدوية.

3 فبراير 2021
روسيا والعقوبات الأوروبية الفاشلة

عن «اللوموند»

ناقش وزراء خارجية الدول السبع والعشرين، الذين اجتمعوا الاثنين 25 يناير (كانون الثاني)، موضوعًا مألوفًا لهم هو: العقوبات ضد روسيا.

 فمنذ قرار الرئيس فلاديمير بوتين في عام 2014 ضم شبه جزيرة القرم وتقديم الدعم العسكري للجماعات الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا، واجه الاتحاد الأوروبي بانتظام التحدي المتمثل في إدارة علاقاته مع هذا البلد الجار المهدد.

 ومع فشل محاولات الحوار، كالمحاولة التي جربها الرئيس إيمانويل ماكرون في عام 2019، فقد اقتصر عمل الاتحاد الأوروبي على استخدام سلاح العقوبات مع كل نزوة روسية جديدة مفاجئة. وتم تجديد مجموعة من العقوبات الاقتصادية التي تم فرضها استجابة للأزمة الأوكرانية كل ستة أشهر لمدة ستة أعوام، بالإجماع من قبل الدول الأعضاء. وثمة عقوبات آخرى، أكثر محدودية، تم فرضها في عام 2019 بعد الحديث عن تسميم العميل المزدوج السابق سيرجي سكريبال في المملكة المتحدة بالنوفيتشوك (مادة كيميائية محظورة)، ثم مرة أخرى في أكتوبر 2020، بعد الحديث عن محاولة اغتيال الخصم أليكسي نافالني بنفس المادة.

 ولم ينتج عن أي من هذا أي نتيجة سياسية، على الرغم من أن العقوبات أضعفت الاقتصاد الروسي..

 وما حدث في روسيا منذ 20 آب (أغسطس) الماضي عندما بدأ الحديث عن تسميم أليكسي نافالني، غير قواعد اللعبة. وقد رفضت موسكو فتح تحقيق، وتم اعتقال نافالني في 17 يناير (كانون الثاني)، لدى عودته من ألمانيا، وتم تشديد التشريعات المتشددة في ديسمبر (كانون الأول)، بخصوص تظاهرات 23 يناير (كانون الثاني) التي كانت تتطلب موقفًا أكثر حزماً من الاتحاد الأوروبي. ويمكن أن تكون هذه العقوبات موجهة بشكل أفضل، لتستهدف المسؤولين الروس الأقرب إلى مركز صنع القرار أو القلة الأثرياء الذين استحوذوا على العقارات، ووضعوا أموالهم في دول الاتحاد الأوروبي.

 وهناك أدوات ضغط أخرى، مثل خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2»، وهو مشروع بقيمة 10 مليارات يورو، اكتمل 90 ٪ منه، ومهمته مضاعفة قدرة نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا. وهذه الأداة متروكة لبرلين لتفعيلها، كما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان دبلوماسيًا يوم الأحد بعد إدانته «للانجراف المقلق للغاية» في موسكو. ودعا البرلمان الأوروبي يوم الخميس، بطريقة أقل دبلوماسية، إلى الوقف الفوري لخط الأنابيب بأغلبية ساحقة.

 المستشارة أنجيلا ميركل ترفض القيام بذلك. ومع ذلك، فإن هذا الموقف لا يمكن الدفاع عنه كثيرًا، ولا يمكن تبرير الاحتفاظ بالمستشار السابق غيرهارد شرودر كرئيس لشركة «نورد ستريم 2»، المملوكة لشركة جازبروم الروسية العملاقة. و«نورد ستريم 2» هي أيضًا موضع خلاف بين برلين وواشنطن، وتفرض عقوبات خارج الحدود الإقليمية على الشركات الأوروبية المشاركة. وقالت ميركل إنها مستعدة للتحدث مع الرئيس جو بايدن حول هذا الموضوع.

 ويبدو أن رفع العقوبات الأمريكية عن وقف العمل هو نتيجة محتملة. ولكن، بطريقة أو بأخرى، لم يعد بإمكان الاتحاد الأوروبي تجنب إجراء مراجعة جادة لسياسته تجاه روسيا وجيرانها، الأمر الذي يتطلب مواءمة أفعاله مع القيم التي يدعي الأوروبيون الدفاع عنها.

28 يناير 2021
ميثاق مبادئ الإسلام الفرنسي

إدراج الإسلام في المشهد الجمهوري الفرنسي ضرورة ملحة، وصداع صعب العلاج في نفس الوقت. وهو ضرورة لضمان الممارسة الحرة للديانة الثانية في فرنسا ومحاربة انتهاكات الإسلاميين، وصداع صعب العلاج؛ لأن الأئمة لا يتبعون التسلسل الهرمي، خاصة أن قناعات الإسلام متعددة، والبلدان الأصلية للمهاجرين ما زالت ترغب في ممارسة نفوذها.
 وفي حين أن جميع الحكومات سعت، على مدى ثلاثين عاماً، إلى الترويج لظهور «الإسلام الفرنسي»، لا سيما من خلال تقنين احترام المبادئ الجمهورية، بما في ذلك العلمانية، من قبل ممثلي الديانة الإسلامية، والاتفاق على «ميثاق مبادئ الإسلام الفرنسي»، الذي تم توقيعه يوم الأحد 17 يناير/ كانون الثاني الحالي، بين الاتحادات التسعة المكونة للمجلس الفرنسي للدين الإسلامي (CFCM)، والذي شكل تقدماً لا يمكن إنكاره.
ويحمل النص علامة «الضغط الهائل» الذي وعد إيمانويل ماكرون بممارسته على المجلس الفرنسي للدين الإسلامي، في خطابه الذي ألقاه بمنطقة ليه مورو التي تقع في إقليم الإيفلين التابع لمنطقة «إيل دو فرانس»، في 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2020؛ حيث أعلن عن مشروع قانون «تعزيز مبادئ الجمهورية»، الذي بدأ أعضاؤه مؤخراً مناقشته في لجنة.
 وكان ماكرون قد أمهل ممثلي الدين الإسلامي في فرنسا ستة أشهر؛ لتنظيم عملية تدريب واعتماد أئمة مستقلين عن النفوذ السياسي الأجنبي، ويتبعون قوانين الجمهورية الفرنسية. ويجب أن يستخدم «ميثاق المبادئ» كمرجع للمجلس الوطني الجديد للأئمة، المسؤول تحديداً عن تصنيف وزراء الدين.
 ويعكس هذا الميثاق أيضاً المشاعر التي أثارها اغتيال صموئيل باتي، والهجوم على كنيسة نوتردام في نيس، بما في ذلك المنظمات الإسلامية. واستناداً إلى اقتباسات من القرآن، فإن الأمر يشبه إعلان الولاء للمبادئ الجمهورية - المساواة بين الرجل والمرأة، وحرية الاعتقاد أو عدم الاعتقاد - المعترف بها على أنها تجاوز أي معتقد ديني، ويكملها الالتزام ب «عدم استخدام الإسلام (...) لتنفيذ أجندة سياسية تمليها قوة أجنبية».
 والأكثر إثارة للدهشة أن النص يدين «الإدانات المسبقة لعنصرية الدولة المزعومة المتعلقة بجميع المواقف الخاصة بالضحية». وحتى بعد هجمات 2015، فشلت الحكومة الحالية في تأمين مثل هذا الالتزام الجماعي.
 النص، وبنبرة فرنسية رسمية جداً من حيث بصمة الدولة فيه وطابعه الخطابي، سيكون له بلا شك أهمية تاريخية، إذا لم يكن يعاني من عيب تأسيسي؛ فالمجلس الفرنسي للدين الإسلامي لا يمثل فقط أقلية مكونة من 2500 مسجد فرنسي، لكنه يجمع منظمات خاضعة مباشرة لسيطرة دول مثل - الجزائر والمغرب وتركيا - والتي من المفترض أن يقطع الصلة معها. وهناك خطر في أن يتم رفض الأئمة «الرسميين» الملقبين «بالجمهوريين» من قبل أصغر وأشد احتجاج من جمهور المساجد.
 ومع ذلك، يجب أن نأمل أنه، بخلاف منطق الكنائس والتأثيرات، ستثير هذه المبادئ الرسمية للإسلام في فرنسا نقاشاً، وحتى عضويات جديدة. وفي النهاية يمكن القول، إن الأديان الأخرى الممثلة في فرنسا، تفاوضت كل على طريقتها الخاصة، ووفقاً لتاريخ مأساوي غالباً، مع الدولة بشأن شروط وضعها والاعتراف بالنظام الجمهوري. 
 وفي الوقت الذي لا يزال فيه بعض الشك في جزء من الرأي العام حول ولاء المسلمين للجمهورية، يلعب المعنيون دوراً مركزياً في حل هذا الغموض.
عن «اللوموند»

27 يناير 2021
التحدي الثلاثي للرئيس الأمريكي الجديد

عن «اللوموند»

في مواجهة الوباء القاتل والكارثة الاقتصادية وضعف الديمقراطية؛ سيتعين على الرئيس الجديد للولايات المتحدة أن يواجه هذه الأمور. ولهذا، عليه الاعتماد على جميع مكونات المجتمع. ويجب ألا ينسى أن ناخبي دونالد ترامب البالغ عددهم 74 مليوناً هم جزء منه.

 ومع استثناء ملحوظ لدونالد ترامب في عام 2017، كانت الدعوات إلى الوحدة الوطنية عنصراً أساسياً في خطابات التنصيب من قبل رؤساء الولايات المتحدة؛ لكن نداء الوحدة الذي أطلقه جو بايدن يوم الأربعاء، 20 يناير/كانون الثاني، يوم توليه منصبه، من مبنى الكابيتول بعد هجوم حشد من المتمردين قبل أسبوعين، كان له صدى خاص، ولا يزال يترك أثراً خاصاً. ونادراً ما بدت أبهة وطقوس حفل التنصيب الذي تكون فيه واشنطن مسرحاً كل أربع سنوات، ضرورية جداً لمحاولة الجمع بين دولة ضعيفة ومنقسمة.

 لقد ارتبط الرئيس ال46 للولايات المتحدة بصوت حازم وبلاغة بسيطة ومباشرة. واستطاع أن يوضح أسباب «الشقاق» الأمريكي، مشددا على ضرورة إنهاء هذه «الحرب الوحشية». لقد أشار بشكل مناسب إلى قيمة الحقيقة في الخطاب العام والضرر الناجم عن اللجوء المنهجي إلى الأكاذيب. وقال: «لا يجب أن تكون السياسة تحريضية». والدرس ينطبق على جميع الديمقراطيات المهددة.

 ومن المفارقات أن عمر الرئيس الديمقراطي (78 عاماً) وخبرته الطويلة في ألعاب القوة، التي يعدها الكثيرون عائقاً، يجب أن يقدما له خدمة في هذا السياق الصعب للغاية. لقد عرف جو بايدن نفسه كيف يعيد بناء نفسه بعد العديد من المآسي الشخصية والفشل السياسي. وفي نظر أمة تواجه التحدي الثلاثي؛ المتمثل في وباء قاتل واقتصاد مدمر وديمقراطية ضعيفة، يجسد بايدن قدرة التحمل التي دافع عنها يوم الأربعاء في خطابه.

إلى جانبه، ترمز نائبة الرئيس، كامالا هاريس، التي تألقت جاذبيتها في يوم التنصيب، إلى قوة وثراء التنوع الأمريكي، الذي أظهرته قصيدة الشابة أماندا جورمان. وهي مساهمة مبهرة. 

 وتترأس هاريس مجلس الشيوخ الذي حصل عليه الديمقراطيون الآن؛ وذلك بفضل العضوين المنتخبين حديثاً من جورجيا، وقد كشف ذلك عن خميرة التجديد في السياسة الأمريكية.

 وثمة أمر مجهول ظل يحلق، على وجه التحديد، فوق هذا الاحتفال الشافي: هو مستقبل الحزب الجمهوري ومستقبل الشخص الذي أدى به إلى كارثة أحداث 6 يناير/كانون الثاني. إن الحضور المنظم بعناية لنائب الرئيس المنتهية ولايته مايك بنس إضافة إلى الرؤساء الثلاثة السابقين كلينتون وبوش وأوباما لم يجعلنا ننسى غياب الرئيس الرابع، دونالد ترامب، الذي اختار مقاطعة ترشيح خليفته. ويعطي هذا القطع مع التقليد العلماني للتداول السلمي للسلطة مقياساً لأزمة النظام السياسي.

 ويجب أن نأمل أن ينتهز المسؤولون المنتخبون والمسؤولون الجمهوريون الفرصة للتناوب في البيت الأبيض لمحاولة إعادة ناخبيهم إلى طريق العقلانية. وأظهر عدد قليل جداً من هؤلاء المسؤولين المنتخبين أنفسهم على استعداد لاتخاذ هذا المنعطف. إنهم مسؤولون عن إدانة دونالد ترامب وأحلامه بالعودة إلى الأبراج المحصنة في مار لاجو.

 ووجه الرئيس بايدن كلمة في خطابه لحلفاء الولايات المتحدة، الذين وعدهم بإعادة التواصل معهم. وكانت، بالطبع، مجرد كلمة. لكن القرار، الذي تم اتخاذه، في اليوم الأول من وصوله إلى البيت الأبيض، للانضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ، التي تراجع عنها الرئيس السابق ترامب، علامة مرحب بها على العودة المرغوبة للولايات المتحدة في موكب الأمم.

عن «اللوموند»