اليوم وقد أصبحنا لا نطيق مفارقة الهواتف وما تضمه من وسائل تواصل اجتماعي ولو لدقائق، بتنا أمام واقع جديد نشاهده يومياً في كل مكان عن انشغال الجميع وقضاء ساعات طويلة محدقين في شاشات هواتفهم حتى خلال قيادة السيارة وهو الأمر الخطير الذي نشهده في الطرقات ونعاني آثاره ورصدته الأجهزة الشرطية من خلال تسجيل مخالفات الانشغال بغير الطريق.
سيارات تترنح يمنة ويسرة وتسير أحياناً ببطء تام لأن سائقيها يتفاعلون مع ما يرون في الشاشات وقد يقتنصون ما يحلو لهم من وقت للرد غير مكترثين باستحقاقات الطريق عليهم ووجوب تيقظهم وانتباههم لما يجري حولهم حماية لهم وللآخرين الذين قد يجدون أنفسهم طرفاً في حادث مروري قد يتحول لمأساة لا ناقة لهم فيها ولا جمل سوى أنه تصادف وجودهم في المكان والزمان الخاطئ الذي قرر فيه أحدهم الانفصال عن واقعه والدخول في عالم آخر معتقداً أن كل الأمور ستكون تحت السيطرة لكنها ثوانٍ معدودة كافية لنسف هذا المعتقد.
الواقع الذي تعيشه أجهزة الشرطة اليوم وترصده هو أن مخاطر الانشغال بغير الطريق والتي تؤدي إلى الانحراف المفاجئ بسبب استخدام الهاتف لتصفح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أو إجراء مكالمة، أو التقاط الصور، وغيرها من السلوكيات تؤدي إلى وقوع الحوادث، بل إن شرطة أبوظبي وحدها بلغ عدد مخالفات الانشغال عن الطريق أثناء قيادة المركبة بأي صورة كانت 30606 مخالفات خلال عام 2020 والتي تصنف ضمن المخالفات الخطرة، والتي تؤدي إلى وفيات وإصابات بليغة على الطرق وفق الإحصاءات والدراسات التحليلية للحوادث والمخالفات المرورية.
لماذا يظن الناس أنه بإمكانهم تصفح هواتفهم والرد على رسائلهم دون أن يتأثر تركيزهم على القيادة أو تعاملهم مع مفاجآت الطريق؟ كيف أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تسيطر على العقول وتعطل الإدراك ولا يدرك أحد خطورة تلك التصرفات؟ كثيرون منهم أدركوا ذلك بعد أن لمسوه فعلياً عبر تورطهم في حادث كانوا يظنون أنهم بمنأى عنه لكنهم فوجئوا بخطأ ما ظنوه، لكننا لا نتمنى أن يتكرر ذلك للجميع كي يتراجعوا عن هذا الخطأ الفادح رغم الاهتمام المستمر من الشرطة بإطلاق حملات توعية مرورية توعوية بكافة اللغات وعبر مختلف وسائل الإعلام بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي من أجل رفع مستوى الثقافة المرورية لدى السائقين ومستخدمي الطريق بأكثر المخالفات المرورية ارتكاباً وهي الانشغال بغير الطريق.
نتمنى أن تعود الأمور لنصابها الصحيح وأن تتوقف تلك التجاوزات عبر تصفح الهواتف أو الانشغال بالتصوير رغم أن الجميع يدرك خطورة ذلك، لكنه للأسف لا يتجاوب وينتظر أن يمر بتجربة قد تكون مريرة حينها يندم بعدها ولكن عند فوات الأوان.