شروط لهزيمة الإرهاب

01:00 صباحا
قراءة دقيقتين

لا تكفي التعهدات، التي أطلقتها قمة مجموعة دول الساحل الخمس، المنعقدة في إنجامينا إضافة إلى فرنسا، لاجتثاث الخطر الإرهابي من تلك المنطقة الإفريقية، إذا لم تكن هناك خطط عملية شاملة، تضمن توسيع المعركة ضد الإرهاب، وتحسين شروطها العسكرية والسياسية والتنموية؛ لتحقيق النصر؛ وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار.
 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تقود بلاده الحرب منذ ثمانية أعوام، شدد على ضرورة إعادة سلطة الدولة في تلك المنطقة. وأشار إلى أن التعبئة الدولية من أجل منطقة الساحل، أصبحت قوية الآن، بالإعلان عن تحرك 1200 جندي تشادي إلى «المثلث الحدودي» بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، الذي تتخذه تنظيمات «القاعدة» و«داعش» و«بوكو حرام» الإرهابية معقلاً وقاعدة لإدارة جرائمها في ترويع السكان، وتعطيل مشاريع التنمية والنهوض.
 حملة باريس مع حلفائها حققت نتائج عسكرية في السنوات الثماني الماضية؛ منها الحد من خطر المتطرفين في مالي؛ ودعم سلطات باماكو، لكن الاستقرار لم يتحقق في معظم دول المنطقة، لا سيما في الفترة الماضية بعدما تصاعدت جرائم الإبادة بحق سكان أبرياء في النيجر ونيجيريا وبوركينا فاسو. تلك الجرائم دقت ناقوس الخطر بشدة، ولوحت بإشارات سيئة؛ مفادها أن الوضع سيتدهور نحو الأسوأ إذا لم تتغير استراتيجيات التعامل مع هذا الخطر، وإذا لم يكن هناك تنسيق أكبر بين دول المنطقة، وتحرك عالمي فعّال شبيه بالقتال على تنظيم «داعش» في سوريا والعراق قبل سنوات، فضلاً عن الاستفادة من مساعي التهدئة في الأزمات القائمة في الجوار، والتي مثلت قواعد خلفية لدعم الإرهاب وتهريب السلاح والمتطرفين.
 النصر في الحرب على التطرف في الساحل الإفريقي ممكن هذه المرة بالنظر إلى الاختراق السياسي الكبير في الأزمة الليبية الذي سيحقق حلها نصف النصر على الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل. فقد مثل ذلك البلد الشاسع بوابة واسعة؛ لتغذية عدم الاستقرار، وكانت الفوضى التي سادته لعشر سنوات مظلة للتمويل والتسليح وجلب المقاتلين من شتى المناطق، كما مثل نقطة تواصل وتنسيق بين الجماعات الإرهابية الكبرى في الشرق الأوسط وآسيا وتوابعها في إفريقيا. ومن المتوقع أن انتهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة في ليبيا؛ سيكون داعماً قوياً لدول الساحل بغلق أهم القواعد الخلفية للمتطرفين. كما أن الاستقرار السياسي الذي بدأ ينضج في السودان سيكون عاملاً آخر لمصلحة معركة الدول الإفريقية، خصوصاً بعد تطبيع الأوضاع الأمنية والاجتماعية في إقليم دارفور المتاخم لتشاد، إضافة إلى الدور العسكري والاستخباراتي الذي يمكن أن تقدمه الجزائر؛ بسبب عمقها الجغرافي داخل الصحراء الكبرى.
 البندقية وحدها لا تكفي لهزيمة الإرهاب، وإنما هناك شروط موضوعية يجب أن تتوافر، ومنها ضرب الحواضن الشعبية للتطرف، وتجفيف منابع التمويل والتجنيد. وهذه العوامل بدأت تتحقق، ومع الحرص عليها والتصميم على المعركة؛ يتحقق النصر بيسر ويعود الأمن والاستقرار إلى دول الساحل وكل إفريقيا بأقل التكاليف والتضحيات.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yajdx4w6