ظواهر إجرامية

01:01 صباحا
قراءة دقيقتين

الظواهر الإجرامية تطل كل يوم بثوب جديد، ما دام هناك من يضع نفسه فريسة لها سواء بالتسرع أو قلة الاحتياط أو الجهل، لذلك فإن هناك من المجرمين ضعاف النفوس من يضرب على وتر العاطفة ويستغل مواسم بعينها في الإيقاع بضحاياه، لدرجة أن أموراً كثيرة حدثت لا يمكن تصديقها أو التفكير في مجرد الوقوع في براثنها، كمن يعلن عن خدمة لإلغاء مخالفات المرور بأسعار تصل إلى ربع قيمة استحقاقها وينجح في الحصول على ضحية، فترى من يصدق ذلك ومن يأمن في التعامل مع هؤلاء وهو يدرك أن ما هو على وشك المشاركة فيه يعد جريمة مكتملة الأركان؟
هؤلاء الذين لا يُعملون عقولهم ولا يتساءلون عن العواقب ولا يفكرون في السيناريوهات التي يمكن أن تحدث، هم من الباحثين عن حلول غير معقولة توقعهم بين أيدي النصابين، ومنهم ضحايا الاحتيال الجديد الذي كشفته شرطة دبي والمتمثل في عرض عمالة مساعدة وتحديداً خادمات من قبل أشخاص ينشرون إعلانات وهمية عن إمكانية توفير خادمات مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 9 و13 ألف درهم كرسوم لجلبهن إلى الدولة، وإنهاء إجراءاتهن، مُستغلين في ذلك توقف استقدام الخدم من الخارج، بسبب تجميد حركة الطيران في بعض الدول، وحاجة الناس إلى الخدم في ظل جائحة كورونا «كوفيد-19»..
من المعلوم أن استقدام العمالة له نظامه ومؤسساته وقواعده، وأيضاً الكفالة التي تحفظ أموال المستفيد وتوفر استدامة الاستفادة من تلك الخدمة، فكيف يتم الوثوق بمجهولين يعملون بصفة غير رسمية وتسليمهم الأموال مقدماً دون أي ضمان، الأمر الذي أدى إلى استقبال مركز شرطة الراشدية 14 بلاغاً ضد أشخاص استولوا على مبالغ تقدر بنحو 87 ألفاً و520 درهماً منذ بداية جائحة «كورونا» حتى فبراير من العام الجاري، إذ ادعوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي قدرتهم على جلب الخادمات.
أمر مؤسف أن يتم رصد تزايد في أعداد البلاغات المُتعلقة بعمليات نصب واحتيال خاصة بالخادمات، نظراً لحاجة الناس للفئات المساعدة وقلة عددهم في الدولة نتيجة إغلاق بعض الدول لحركة الطيران، لكن المؤسف أكثر هو لجوء الضحايا إلى الأشخاص غير المعتمدين أو المرخصين لجلب الخادمات، وهم في واقع الحال مُحتالين يمارسون النصب بوضع إعلانات في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع من خلال إيهام الضحايا بقدرتهم على توفير خادمات في أوقات قياسية.
في كل خطوة نخطوها يجب التفكير ملياً في العواقب وعدم تصديق كل ما يقال حتى لو كان المتحدث مجرباً - كما يدعي - ويضمن أن الأمور ستمر بسلام لأن الإجراء غير المشروع يشبه اللغم الذي سيكون ضحيته الشخص الذي يقترب منه.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y78f8plx