مشاهير وحمى الشراء

00:16 صباحا
قراءة دقيقتين

فجأة تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى سوق نشط وكبير يرتكز محتواه على الدعاية والإعلان بكل الاشكال والصور مباشرة أو من خلال اليوميات التي قد تبدو أنها عن غير عمد أو قصد لكنها في المحصلة النهائية تريد أن تدفع بك إلى محل معين أو تاجر بعينه أو منتج على سبيل الخصوص لشرائه ليتكرر السيناريو على يد أكثر من مشهور أو (فاشينستا) والحصيلة واضحة هي تهافت الناس على تلبية النداء والشراء حتى لمنتجات هم ليسوا بحاجة لها لكنها هوس جديد وجد طريقه إليك ومن الصعب أن تتجاهله أنت أو أفراد أسرتك أو كل من حولك.
أتت هذه الظاهرة لتفاقم سوء التخطيط المالي الذي نعيشه يومياً في حياتنا ويعرضنا لخسائر ربما غير محسوسة حتى بات البعض غير قادر على التحكم في نزوات الشراء التي تداهمه من كل حدب وصوب والتي قد يذهب إثرها لشراء ربطة خبز فيعود بجهاز تلفزيون، وهكذا تسير الأمور في التسويق الاجتماعي الذي يحترفه بعض المشاهير الذين حولوا يومياتهم وظهورهم وحديثهم وتصرفاتهم ومناسباتهم وعلاقاتهم إلى تسويق يجنون من ورائه الآلاف.
الكثير من الناس يتصور أن هذا المشهور الذي ينشر إعلاناً عن خدمة أو سلعة ما إنما يستهدف بذلك مصلحة متابعيه وإن ما يقدمه يشبه النصيحة الأخوية والخدمة لهم للاستفادة، لكنه في الحقيقة يخدم نفسه وينمي عمله ويسهم في تضخيم دخله، أما المتابعون فهم مجرد وسيلة لتحقيق ذلك لدرجة أن الكثير من هؤلاء المشاهير غير مقتنع بما يقول وربما غير موافق على ما يقوله لكنها تجارة لا تعرف غير لغة الأرقام والأرباح، بل إن هناك من لا يتأكد ولو بقدر ضئيل من المحتوى المعلن عنه فيزج بهؤلاء الأبرياء إلى براثن تاجر جشع أو شركة استثمارية تهدف لتوريطهم أو عبر منتجات غير مأمونة.
بات جلياً اليوم علاقة المؤثر بشركة عطور ما أو مطعم بعينه أو مستحضرات تجميل معينة، وذلك من خلال تسويقه ما يؤثر في المحتوى الذي يقدمه والذي بات يُشعر الكثير من المتابعين بالملل.
ما يدور اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي بالكثيرين إلى افتقاد فن التفكير والتمييز، وهو ما يتضح في التهافت الكبير لمجاميع البشر على محل بعينه جرى الإعلان عنه مثلاً، لذلك الكل مدعو للتفكير في أي خطوة في هذا الدرب بأن يسأل نفسه سؤالاً واحداً: هل أنا أحتاج لذلك؟ ويترك لنفسه فسحة للتفكير والرد.. بالتأكيد سيكون هناك فرق.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"