كتبت: زكية كردي
عند تأمل خارطة المتاحف الموزعة في مختلف الإمارات، منذ تاريخ إنشاء أولها عام 1970 إلى اليوم، يدرك الباحث مقدار الجهود التي بذلتها الدولة في هذا المجال، تقديراً منها لدور هذه المؤسسات بحفظ التراث الإنساني في مختلف المجالات. والمتاحف في الإمارات، بالإضافة إلى التنوع الكبير في تخصصاتها والأنشطة التي تتفرع عنها، وتنم عن تفعيل الدور الحضاري والثقافي لها كمنارات ترصد تطور التاريخ وتساهم في نشر المعرفة وتطويرها، هي أيضاً أيقونات معمارية، شدت أنظار الجميع بفرادة التصاميم المستوحاة غالباً من الثقافة العربية والعمارة الإسلامية.
في البداية كان متحف العين، فهو الأقدم، وشيّد بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عام 1969 ليعرّف الزوار بتاريخ الدولة، ويعرض الآثار المكتشفة فيها. وافتتح المتحف عام 1970 في قلعة سلطان بن زايد الأول، ثم نقل إلى المبنى الحالي قرب قلعة الشيخ سلطان بن زايد (أو الحصن الشرقي)، ويضم باقة واسعة من الآثار المكتشفة في العديد من المواقع الأثرية المنتشرة في المنطقة، يعود تاريخ بعضها إلى الألفية السادسة قبل الميلاد. ويُعنى المتحف بتعريف الزوار بثقافة الإمارات والتقاليد المحلية التي تحدد هوية المنطقة، من خلال أقسامه الثلاثة: الآثار، والتراث، والهدايا.
وتتميز مدينة العين أيضاً باحتضان متاحف قصر العين وحصن الجاهلي وقصر المويجعي، التي تعبّر عن الروح المعمارية التاريخية للدولة.
ويستعرض «متحف زايد الوطني» سيرة الوالد المؤسس، ومسيرة اتحاد الإمارات، فيما يعتبر «متحف قصر الحصن» من أقدم المباني في أبوظبي، إذ يعود بناؤه إلى عام 1761، ويتألف من قسمين: القصر الخارجي والقلعة الداخلية التي شيدت عام 1795. وضم المكان في السابق مقر الحكومة والمجلس الاستشاري والأرشيف الوطني للمدينة، وكان منزل الأسرة الحاكمة في عهد الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان.
ويعتبر متحف اللوفر- أبوظبي الذي يقع في جزيرة السعديات من الوجهات المميزة التي جذبت أنظار العالم لهذا الإنجاز العظيم في تاريخ المتاحف والفنون، فهو كبناء يعتبر بدعة معمارية حقيقية للمصمم جان نوفيل الذي استلهم تصميم الجداول المائية في المتحف من نظام الفلج التقليدي للري. ويعتبر المتحف مقصداً للباحثين عن تاريخ الفنون البشرية منذ العصور القديمة إلى أهم المدارس الفنية التي ضج بها الفن المعاصر، فيضم أبرز أعمال بيكاسو ومونيه وجوجان وغيرهم من أشهر فناني العالم.
ويُعرف «جوجنهايم أبوظبي» باعتباره متحفاً للفنون الحديثة والمعاصرة، فيعرض أهم الإنجازات الفنية العالمية في القرنين العشرين والحادي والعشرين. وتضم مقتنيات المتحف أعمالاً لمختلف الفنانين العالميين، ومجموعة متنوعة الوسائط منذ ستينات القرن العشرين، كما يولي المتحف عناية خاصة بالأعمال الفنية من غرب وجنوب آسيا وشمال إفريقيا تلبية للطبيعة المترابطة التي يتميز بها الفن العالمي الحديث الذي يتجسد فيه التواصل بين الثقافات والتبادل الثقافي مصدراً للإلهام.
تنوع
ليس جديداً أو مبتكراً وصف الشارقة بأنها «إمارة المتاحف» وذلك لكثرتها فيها، وتنوع معروضاتها وموضوعاتها المتخصصة. ولا بد من الانطلاق بالحديث عن هذه السلسلة المنسجمة من المتاحف من مبانيها المتناغمة والتي تحمل طابع العمارة الإسلامية، حالها كحال معظم المباني الرسمية في الإمارة، ما يجعل من الشارقة ذاتها متحفاً معاصراً صمم بأناقة وإبداع ليجمع بين رمزية وجمال الماضي، وبساطة وإبداع الحاضر.نبدأ من متحف الشارقة للآثار الذي يعرض مقتنيات تتنوع بين العملات والمجوهرات والأسلحة والفخاريات، ويرجع تاريخ أقدمها إلى 125 ألف عام. أما متحف الشارقة الإسلامي، الذي يعتبر من المتاحف المهمة في الإمارة، فيمتاز بعرضه آلاف القطع التي تعكس روعة هذه الحضارة وعالميتها، ومنها مجسم للكعبة وأجزاء عدة من كسوتها، بالإضافة إلى مخطوطات نادرة للقرآن الكريم والتفاسير. ويهتم المتحف بتعريف الزوار بأركان الإسلام ومبادئ العقيدة الإسلامية، وإنجازات العلماء المسلمين وإسهاماتهم العظيمة في تطور الحضارة الإنسانية.أما «متحف المحطة» فيعرض تاريخ الطيران في المنطقة، و«متحف الشارقة للفنون» يعتبر مركزاً للإلهام ومقصداً للفن والفنانين من مختلف أنحاء العالم.
ويعرض متحف الشارقة للسيارات القديمة أكثر من 90 سيارة كلاسيكية تعود للقرن الماضي.
ولا تنتهي قائمة المتاحف في الإمارة عند متحف الشارقة للخط، ومتحف الشارقة البحري.
إبهارتبرز دبي عالمياً بوصفها منصة للمبدعين بالمنطقة في مختلف المجالات، واستطاعت خلال العقود الماضية أن تستقطب الأضواء بوصفها عنواناً للإبهار على مستوى الشكل والمضمون، ومن الطبيعي أن يكون الجانب الثقافي والتراثي جزءاً مهماً من هذا التميز، بخاصة المتاحف.إذا بدأنا من «متحف دبي» فمبناه كان مقراً لحاكم الإمارة في الماضي البعيد، إذ يعود تاريخ تشييد المبنى إلى عام 1787م، ومر بالعديد من المتغيرات الوظيفية قبل أن يصبح متحفاً عام 1971، ويعرض تاريخ دبي وتراثها. ويبرز التميز أيضاً في «متحف الاتحاد» الذي يروي قصة تأسيس الإمارات، أما متحف المسكوكات فيجمع تفاصيل قصة التاريخ التجاري لدبي، ويعرض نحو 500 عملة من جميع أنحاء الشرق الأوسط. أما متحف «بيت الهجن» فيعرض تاريخ الإبل. وهناك أيضاً متحف للقهوة في حي الفهيدي. وإلى جانب الخور شيد متحف «قرية التراث والغوص» حيث يعمل المرشدون والخزافون والحرفيون المختصون بالتركيز على ماضي دبي البحري. أما الراغب باستكشاف التراث البشري في مجال التكنولوجيا، والمستقبل المشرق لهذه المدينة، فسيتمكن من زيارة «متحف المستقبل» المنتظر افتتاحه قريباً.
ومبنى المتحف أيقونة فنية فريدة تزين شارع الشيخ زايد بالتصميم البيضوي الفريد لأبيات شعر كتبت بالخط العربي لتحيط بالمبنى على هيئة كلمات ضخمة تداخلت ضمن تشكيلات معدنية أنيقة لتؤسس السطح الخارجي للمبنى، والذي تبرز روعته عندما تتسلل منه الإضاءة البديعة ليلاً.
ويعود تاريخ إنشاء بناء «متحف عجمان» المقام في حصن عجمان إلى عام 1820.
ويعتبر «متحف الفجيرة» أحد أهم متاحف الساحل الشرقي لاحتوائه على 2100 قطعة أثرية نادرة من عصور ما قبل الميلاد والعصور الإسلامية وصولاً للعصر الحديث.
أما «متحف أم القيوين» فيوجد في حصن أم القيوين الذي يرجع تاريخه ل200 عام، ويعد «متحف رأس الخيمة الوطني» من المتاحف المهمة بالدولة لما يحويه من آثار متنوعة وكثيرة اكتشفت في الإمارة، ويعود تاريخ افتتاح المتحف إلى عام 1987 في مبنى يرجع تاريخه إلى القرن الثامن عشر الميلادي.