جائزة الشيخ زايد للكتاب

00:54 صباحا
قراءة دقيقتين

شكّلت جائزة الشيخ زايد للكتاب منذ انطلاقها في عام 2006، وإلى اليوم ظاهرة، ثقافية عربية عالمية إلى جانب هدفها التكريمي النبيل للكتاب والمبدعين والمترجمين والأدباء العرب وغير العرب من دون أي اعتبارات أيديولوجية أو تمييزية سوى اعتبار واحد هو الحالة الإبداعية المستقلة التي يمثلها الكاتب في مشروعه الأدبي أو الثقافي أو الفكري، ومدى إخلاصه إلى مشروعه، وإخلاصه أيضاً إلى الثقافة العربية بوصفها جزءاً من الثقافة الإنسانية القائمة على التكامل والتعايش وكل قيم الخير والمحبة والتسامح.
هذه هي الأوّليات، أو الأساسيات القِيَميّة والثقافية والأخلاقية في هوية جائزة الشيخ زايد للكتاب، ولذلك، هي ظاهرة ثقافية إلى جانب قيمتيها: المادية والمعنوية. ومن ملامح هذه الظاهرة نلاحظ ذلك التنوّع في طبيعة مؤلفات الفائزين بها سواء من العرب أو غير العرب، أضف إلى ذلك، أن الجائزة هي أيضا فضاء ثقافي آخر يتمثل في قيمة الأدب الرفيع الفائز في «البوكر» العربية، والقيمة الثقافية الرفيعة أيضاً التي تمثلها شخصية العام الثقافية.
هذه الفضاءات في فلك جائزة الشيخ زايد للكتاب يتوجب النظر إليها بوصفها فضاءات ثقافية عربية عالمية تشكّل ظاهرة أساسها الجائزة التي قطعت الآن خمس عشرة دورة حققت خلالها سمعة عالية المعنى والهدف والجوهر تتماثل تماماً مع رؤية الإمارات للثقافة والفنون والآداب، واعتبارها أولويات إبداعية وتنموية واستثمارية في الإنسان، ومن أجل الإنسان المبدع والحيوي في مشروعه الإبداعي الإنساني.
نقول ذلك بكل اطمئنان إلى شخصية هذه الجائزة العربية الإماراتية التي تحمل اسم رمز مؤسس وقيادي حكيم، وشاعر أصيل وقف منذ قيام الدولة إلى جانب الثقافة الإبداعية الأصيلة، وكرّم رموزها، وحافظ على التراث الشعبي والثقافة الشعبية، والانفتاح على ثقافة الحياة في الحداثة المعاصرة.
هذه القيم، وغيرها الكثير ترمز إليها جائزة الشيخ زايد للكتاب التي ذهبت هذا العام إلى مستحقين جدد جديرين بالتكريم الإماراتي وبالتحية الإماراتية التي هي في الوقت نفسه تحية إلى كل ثقافة إنسانية متسامحة.
الروائية إيمان مرسال بَنَت رواية على رواية إن جازت العبارة، فهي ذهبت إلى الغامض والمجهول في انتحار الكاتبة المصرية عنايات الزيات (1636-1963)، وهي بدأت شاعرة لكن الرواية أخذتها إلى تحقيق ذاتها الإبداعية في عملها الفائز «في أثر عنايات الزيّات».
خليل قويعة صاحب مختبر بحثي في الفنون التشكيلية، عرفناه هنا في الإمارات في كتاب صدر له عن دائرة الثقافة في الشارقة بعنوان:«الاقتناء الفني العربي»، ود. طاهرة قطب الدين أستاذة أكاديمية في أكثر من جامعة عالمية، ود. سعيد المصري مفكر إنساني ضد بؤر التطرّف والأصوليات العنفية، ود. أسماء بنت مقبل أكاديمية سعودية مقبلة على مشروع نقدي أدبي واسع في تطبيقاته ونتائجه، وميزوني بناني خلق ليكتب للطفل والطفولة.
مايكل كوبرسون عرفناه في ترجمات له من العربية، أما دار الجديد (التأسيس 1990) فقدّمت للثقافة العربية عناوين باهرة في الأدب والفكر والفلسفة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"