اللقاح الآمن في الإمارات

01:07 صباحا
قراءة 3 دقائق

سلطان حميد الجسمي

بعد أكثر من سنة على انتشار وباء كورونا، وما أصاب العالم من هلع، وأدى إلى أحداث كارثية في بعض الدول على جميع المستويات، سواء الصحية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو السياسية، جرت محاولات متواصلة لوقف انتشاره، وبذلت المختبرات والمعاهد العلمية جهوداً جبارة للتوصل إلى لقاحات فعالة، إلا أن البشرية ما زالت في حالة مد وجزر في السيطرة على هذا الوباء لأسباب كثيرة. إذ تشير الإحصاءات إلى زيادة هائلة في عدد المصابين، خصوصاً في الهند، وبعض دول أمريكا اللاتينية، إضافة إلى ارتفاع عدد الضحايا. فالذين أصيبوا بهذا الوباء على أعتاب 148 مليون شخص، والذين رحلوا عن الحياة بسبب هذا الفيروس أكثر من 3.1 مليون شخص، والجائحة ما زالت مستمرة، وللأسف، بشدة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية، فإن سلالات جديدة ظهرت من فيروس كورونا هي أكثر فتكاً بالإنسان، ما يدق ناقوس الخطر، ويؤكد أن اللقاح أصبح ملحّاً لسلامة المجتمع ووقايته من التعرض للفيروس وخطر الوفاة.

 ومنذ بداية الجائحة والعالم ينتظر لقاح كورونا، واليوم تشهد دول كثيرة توافد السكان لأخذ اللقاح، فضلاً عن أن بعض هذه الدول تواجه نقصاً في اللقاحات، خصوصاً في الدول الفقيرة، وأيضاً يعاني بعضها من تأخير كبير في تسلم اللقاح.

 إلا أن دولة الإمارات تعتبر اليوم نموذجاً في التعامل مع هذه الجائحة، بفضل الاستراتيجية التي اتبعتها في توزيع اللقاح على المواطنين والمقيمين، وتوافره بكمية كبيرة في مراكز التطعيم. فمنذ بداية الحملة الوطنية للتطعيم أصبح مجتمع دولة الإمارات، بمواطنيها ومقيميها، على أعتاب التعافي من هذا الفيروس، والنتائج والنجاحات التي وصلت إليها الحملة مبشرة ومثمرة، ولعل العامل الرئيسي في ذلك هو النظام الذي عملت به هذه الحملة الوطنية للتطعيم، وسرعة إنجازها وجدولتها في المقام الأول، واليوم فإن عدد المطعّمين في دولة الإمارات وصل إلى أكثر من 90%، وهذا إنجاز حقيقي.

 والشائعات هي من الأسباب التي تمنع إقبال البعض على أخذ اللقاح على الرغم من مناشدات منظمة الصحة العالمية، وغيرها من المنظمات المعنية. وقد كانت الإمارات نموذجاً في الإقبال على التطعيم، وكان قادتها أول من أقدموا على تلقي اللقاح، وعلى الرغم من ذلك، فإن المشكلة الحقيقية تكمن في الفئة التي تنشر الأقاويل والشائعات، والذين بدورهم يحرّضون على عدم أخذ اللقاح، ويشككون في فاعليته، أو المخاطر التي يحملها من دون أدنى معرفة علمية، ليكونوا بذلك عائقاً أمام التعافي السريع للمجتمع من الوباء، وهؤلاء أيضاً يجهلون تماماً خطوات أخذ اللقاح والدراسات العلمية التي أنجزها العلماء في هذا الخصوص. وتنشر الجهات الصحية المختصة في دولة الإمارات البيانات والحقائق العلمية، بلغات عدة، عن اللقاح، ومتوفرة على المواقع الإلكترونية والتطبيقات الرسمية، وفي متناول الجميع.

إن دولة الإمارات بأجهزتها كافّة، تحارب نشر الشائعات، وتقوم بنشر التوعية والتحذيرات بشكل مستمر، وعلى المجتمع أيضاً الأخذ بجدية عدم تداول الشائعات، وعدم إعادة إرسالها، وأخذ الموضوع بجدية أكثر، كي لا تكون سبباً في وفاة إنسان تمنعه هذه الشائعات من تناول اللقاح.

ويشيد العالم اليوم بجهود دولة الإمارات في مكافحة فيروس كورونا وسلالاته، واليوم تعمل كل الجهات المختصة في الدولة على توفير السلامة للمجتمع؛ حيث إن توفير اللقاح بكميات كبيرة دليل على أن دولة الإمارات جعلت الإنسان في المقام الأول ضمن أولوياتها، وأن التأكد من فاعلية اللقاحات وجودتها وأمانها ومتابعة الدراسات العالمية هي من صلب اهتمام الجهات المختصة بشكل دقيق، ولهذا نجد اليوم من يريد أن يأتي إلى دولة الإمارات لأخذ اللقاح، ما يجعل الإمارات ضمن الدول الأولى في أمان اللقاحات، وذلك يرجع إلى النتائج التي أثبتت فاعليتها بين جيد جداً، وممتاز، وهذا مؤشر محفّز لكي يتلقى باقي أفراد المجتمع اللقاح من دون تردد.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب في المجال السياسي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"