عادي

تقنيات التتبع بين الشك واليقين

22:10 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

استجابة لـ «كوفيد-19»، طبّق العديد من البلدان حول العالم تقنيات تتبع الاتصال الرقمية لمحاربة الوباء القاتل، واستخدمت هذه التطبيقات على نطاق واسع لاكتشاف وتعقب الأشخاص المصابين وعزلهم عن باقي المجتمع. وتشير الأبحاث الناشئة في البلدان التي تم فيها تنفيذ تقنيات التتبع الرقمية، إلى أنها أفضل من التقنيات اليدوية في إبطاء انتقال العدوى وإنقاذ الأرواح.
وإذا ما اقترنت بالبنية التحتية الرقمية واختبارات الفيروس وعمليات التباعد الاجتماعي، فضلاً عن نشر اللقاحات، فستُحدث تقنيات تتبع التواصل الرقمية ثورة في الصراع العالمية ضد الأوبئة، وستكون ضرورية لإعادة حياتنا إلى توازنها الطبيعي.
لا شك في أن هناك بعض المخاطر المرتبطة بتتبع الاتصال، ولكن لتحقيق أقصى استفادة ممكنة، يجب على المستخدمين التخلي عن درجة معينة من الخصوصية أو الحذر من تطفل الحكومات على حياتهم الخاصة، إذ تتطلب معظم خدمات تتبع جهات الاتصال من المستخدمين تفعيل بيانات الموقع الخاصة بهم على الأقل، كما يتطلب التنفيذ الناجح للمشروع تعاوناً مشتركاً بين شركات التكنولوجيا والحكومات، الأمر الذي نتج عنه تراكم غير مسبوق للبيانات الخاصة.
في الصين، تعمل الحكومة مع شركة «علي بابا» و«تينسينت» لفرض تقنيات التتبع الرقمية، وفي كوريا الجنوبية استعانت السلطات بشكل مكثف بخدمات منصات «نافير» و«كاكاو» الرقمية لتحقيق الأهداف نفسها، في حين لجأت الولايات المتحدة وأوروبا وعدد من الدول إلى عمالقة التقنية مثل «أبل» و«جوجل» ومطورين آخرين لتنفيذ آليات تتبع دقيقة للأشخاص في تلك البلدان.
هناك من ينظر إلى الموقف بحذر، قائلاً إن السلطة التنظيمية للحكومات على شركات التكنولوجيا قد تضعف بمرور الوقت، ما يتسبب في مخاوف تتعلق بانتهاك الخصوصية، وتضخمت هذه المخاوف في ضوء القضايا الأخيرة التي شهدناها ضد شركات «أبل» و«فيسبوك» و«جوجل» نتيجة استخدام نفوذها للسيطرة على القيادة والعمليات السياسية في مختلف البلدان.
يثير كل هذا سؤالين محوريين: هل حالة حوكمة التكنولوجيا جاهزة أو قادرة بالفعل على تنفيذ تقنيات التتبع الرقمية ومعالجة مخاوف الخصوصية في آن واحد؟ وكيف يمكن للحكومات تعزيز ثقة الجمهور في هذه التقنيات لتمكين أنظمة الرعاية الصحية من استخدامها بعد «كوفيد-19»؟
الحقيقة هي أن الحكومات وشركات التكنولوجيا الكبيرة في جميع مجالاتها تتمتع بتأثير هائل على البيانات الخاصة مع رقابة محدودة تتجاوز التصحيحات القانونية والمبادئ التوجيهية المتنوعة، وليس معروفاً حتى اليوم ما إذا كانت المؤسسات والسلطات التنظيمية الحالية معياراً لبناء حواجز الحماية وضمان ثقة الجمهور في تقنيات التتبع الرقمية.
(المنتدى الاقتصادي العالمي)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"