دفاعاً عن القدس

00:58 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

إنها مدينة القدس، وإنه المسجد الأقصى، هما أيقونة العرب والمسلمين، وهما مثل القلب في الجسد.. هما معقد الإيمان، وواسطة العقد بين رب العالمين ورسول المسلمين، فمنهما عرج إلى السماء، وصلّى بالأنبياء، وبلغ سدرة المنتهى. وعلى طريق الجلجلة سار السيد المسيح، وفي كنيسة القيامة في المدينة مثواه.

لكل ذلك، فإن المقدسيين وبقية الفلسطينيين الذين يواجهون الاحتلال والمستوطنين الذين يدنّسون الأقصى، ويحاولون تفريغ المدينة من أهلها، إنما يمارسون حقاً دينياً شرعياً في حمايتهما، وأيضاً في تطبيق نصوص قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد حق الفلسطينيين في أرضهم، وتعتبر الاحتلال غير شرعي ويجب أن يزول.

لقد شهدت الأيام الأخيرة فصولاً من هذا الصراع بين المحتل الذي يسعى إلى تهويد المدينة ومقدساتها من خلال السماح للمستوطنين بمواصلة تدنيس الأقصى، وطرد أهالي حي الشيخ جراح على طريق تهويدها، وبين المقدسيين الذين نزلوا إلى المسجد يدافعون عنه بصدور عارية في مواجهة قوات الاحتلال التي مارست أبشع إجراءات القمع باستخدام الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع، ما أدى إلى إصابة المئات من الرجال والنساء والأطفال، واعتقال العشرات منهم.

لقد تحولت المدينة المقدسة إلى ساحة معركة بين أصحاب الأرض والمحتلين، وكانت محطات التلفزة تنقل وقائعها التي تؤكد مدى إيمان الفلسطيني بحقه واستعداده للتضحية دفاعاً عنه.

ولأن الاحتلال تمادى كثيراً في غيّه وجبروته، وإصراره على ممارسة التطهير العرقي بإصدار قرار قضائي بمصادرة بيوت عائلات مقدسية من حي الشيخ جرّاح الواقع في الجهة الشرقية للمدينة، من بينها منازل تعود لعائلات القاسم والجاعوني وإسكافي والكرد، ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، فقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة موقفاًَ حازماً يندد بالممارسات الإسرائيلية، ويعرب عن القلق الشديد إزاء أحداث العنف هذه، ويدين بشدة اقتحام المسجد الأقصى الشريف، وتهجير عائلات من حي الشيخ جراح، مؤكدة ضرورة تحمّل السلطات الإسرائيلية لمسؤولياتها، وفق قواعد القانون الدولي لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين، وحقهم في ممارسة الشعائر الدينية، ووقف أية ممارسات تنتهك حرمة المسجد الأقصى المبارك.

كذلك، أكدت الإمارات ضرورة الحفاظ على الهوية التاريخية للقدس المحتلة والتهدئة، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب انجراف المنطقة إلى مستويات جديدة من عدم الاستقرار وتهديد السلام، وضرورة احترام دور المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في رعاية المقدسات، بموجب القانون الدولي والوضع التاريخي القائم.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"