عادي

رفض دولي للعنف الإسرائيلي في القدس ودعوات حازمة للتهدئة

السلطة الفلسطينية تتحرك دبلوماسياً.. و«أركان الاحتلال» يوعز لأجهزته بالاستعداد للتصعيد
00:06 صباحا
قراءة 4 دقائق
1

سارعت الولايات والاتحاد والأوروبي وروسيا إلى الدعوة العاجلة للحد من التوتر في القدس المحتلة، بعد ليلة من الصدامات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في باحة المسجد الأقصى المبارك، خلفت عشرات الجرحى أغلبيتهم الساحقة من الفلسطينيين. وفيما أسفرت الليلة الدامية في الحرم القدسي عن أكثر من 200 جريح وعشرات المعتقلين، شرعت السلطة الفلسطينية في التحرك دبلوماسياً بقوة، في حين أوعز الجيش الإسرائيلي لأجهزته بالاستعداد للتصعيد في القدس والضفة الغربية ومحيط غزة.
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس، إنّ «الولايات المتّحدة قلقة للغاية إزاء المواجهات الجارية في القدس... والتي أفادت تقارير أنّها أسفرت عن سقوط عشرات الجرحى». وأضاف أنّ «العنف لا عذر له، لكنّ إراقة الدماء التي تحصل الآن مقلقة بشكل خاص»، لا سيّما أنها تحصل في الأيام الأخيرة من رمضان.
ولفت المتحدّث إلى أنّ واشنطن دعت المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى «العمل بحزم لتهدئة التوتّرات ووقف العنف».
وشدّد برايس على «الأهمية البالغة» لتجنّب أيّ خطوات قد تؤدّي إلى تفاقم الوضع، مثل «عمليات الإخلاء في القدس الشرقية، والنشاط الاستيطاني، وهدم المنازل، والأعمال الإرهابية».
موقف أوروبي صريح
ودعا الاتحاد الأوروبي، أمس، السلطات الإسرائيلية الى التحرك «بشكل عاجل» لوقف التصعيد. قال بيتر ستانو، المتحدث الرسمي باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية والأمن في بيان، إن «الوضع فيما يتعلق بإخلاء العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح بالقدس ومناطق أخرى من القدس الشرقية يثير القلق الشديد، وهذه الأعمال غير قانونية، بموجب القانون الإنساني الدولي، تؤدي لتأجيج التوترات على الأرض».
وأكد أن العنف والتحريض أمر غير مقبول ويجب محاسبة الجناة «من جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعو السلطات الإسرائيلية إلى التحرك بشكل عاجل لتهدئة التوترات الحالية في القدس، وضرورة تجنب أعمال التحريض حول الحرم القدسي الشريف، «واحترام الوضع الراهن».وكانت الأمم المتحدة أعلنت أن قرار إجلاء الفلسطينيين من القدس يعتبر انتهاكاً إسرائيلياً للقانون الدولي، في وقت تواصل سلطات الاحتلال الاعتداء على الفلسطينيين المحتجين بالضرب والاعتقال. وقالت الأمم المتحدة، إن القدس الشرقية لا تزال جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية التشريعية والإدارية ملغاة وباطلة وفقاً للقانون الدولي.
بريطانيا تطالب إسرائيل بالتراجع
وطالب وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، أمس السبت، الحكومة الإسرائيلية بوقف الإخلاء القسري للعائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح، معبراً عن قلق الحكومة البريطانية من التطورات والهجوم الإسرائيلي على المقدسات الإسلامية في القدس.
وقال كليفرلي، في بيان، إنه يشعر بالقلق من التوتر المتصاعد في القدس والمرتبط بالتهديدات بإخلاء العائلات الفلسطينية من الشيخ جراح، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن الإخلاءات القسرية، والعمل من أجل التهدئة في القدس الشرقية.
روسيا تدين استهداف المسالمين
وأعربت روسيا عن بالغ قلقها إزاء التصعيد الحاد في التوتر في مدينة القدس، داعية جميع الأطراف إلى تفادي التصعيد.
وأشارت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أصدرته أمس، إلى عدة عوامل تسهم في تأجيج التوترات في القدس، منها القرار الإسرائيلي بشأن إجلاء عدد من الفلسطينيين قسراً من منازلهم في حي الشيخ جراح، وتمرير خطط لبناء 540 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة هارحوما. وجاء في البيان: «تتابع روسيا ببالغ القلق هذه التطورات، وندين بشدة الاعتداءات على مدنيين مسالمين، وندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي خطوات من شأنها تصعيد العنف». وأكدت روسيا في البيان موقفها المبدئي والثابت الذي انعكس في قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وهو يقضي بأن مصادرة الأراضي والممتلكات الواقعة فيه والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منها القدس الشرقية لا تحمل قوة قانونية.
وتابعت الخارجية أن «مثل هذه الأعمال تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتمنع تسوية سلمية على أساس إقامة دولتين: فلسطين وإسرائيل».
وهذه التظاهرات هي الأعنف في القدس منذ اشتباكات أوقعت 125 جريحاً في نهاية نيسان/إبريل، وأيضاً منذ صدامات على خلفية نقل مقر سفارة الولايات المتحدة عام 2018 إلى المدينة المتنازع عليها، وصيف 2017 على خلفية تركيب إسرائيل أجهزة كشف عن المعادن عند مداخل الحرم القدسي.
تحرك لاجتماعات عاجلة
في غضون ذلك، وجه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، بالعمل الفوري على دعوة مجلس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس حقوق الإنسان، كلٌّ على حدة، من أجل العمل على اتخاذ الإجراءات التي تحافظ على القدس والحقوق المقدسات. كما دعا عباس مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة لدعوة مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية في القدس.
استعداد إسرائيلي للتصعيد
وبالمقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قائد هيئة الأركان العامة أفيف كوخافي أوعز للأجهزة الأمنية باتخاذ إجراءات استعداداً لمزيد من التصعيد، بعد مواجهات عنيفة شهدتها مدينة القدس.
وأكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على حسابه في «تويتر» أمس السبت، أن كوخافي ترأس اجتماعاً لتقييم الوضع بمشاركة كبار قادة الجيش ومندوبين عن الشرطة وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك».
وتابع: «أوعز رئيس الأركان بتعزيزات إضافية للقوات والوسائل، بالإضافة إلى الاستعداد للتصعيد وسلسلة خطوات أخرى».
ودارت الليلة قبل الماضية، أعنف المواجهات الدامية في باحة المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهذه المواجهات هي الأعنف منذ سنوات، ببنما تشهد منطقة الشيخ جرّاح مواجهات يومية بين فلسطينيين مقدسيين ومستوطنين يحاولون السيطرة على أربع منازل تعود لفلسطينيين. وأكدت مصادر فلسطينية أن المواجهات أسفرت عن إصابة أكثر من 200 فلسطيني، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين؛ ليرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 230 معتقلاً منذ بداية شهر رمضان المبارك.(وكالات)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"