قلوبنا بسيطة لو زارتها الفرحة

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

نحن في حاجة لمحطات من السعادة والفرحة، نحتاج أن نترك للنفس مساحة للراحة عن الركض والتعب الجسدي والنفسي. ولعل هذه الأيام هي خير أيام يمكن لنا خلالها التعبير عن روحنا الوثابة نحو الفرح، لابد أن ندرك أن الأوقات الحزينة والعصيبة لا تستمر ولا تبقى طويلاً، لا تبقى إلا في العقول التي تريد بقاءها، أما الأيام والليالي فمن طبعها التغير باستمرار، وفي كل لحظة غروب يوم وشروق يوم جديد، تغسل أوجاع الأوقات التي قبلها، لكن البعض منا يتفنن في ترك الحزن والكآبة يستوطنان قلبه وعقله، البعض منا يشعر بتأنيب الضمير إن ضحك أو ابتسم أو عبر عن فرحته.
 هذه الأيام هي أيام سعادة، يجب أن نغرس قيمها في قلوب أطفالنا والناس الذين هم بقربنا، يجب علينا أن نلتمس في هذه الأوقات نكهة جديدة من ذوق الأيام، يجب أن نشعر بضحكات الآخرين ونشاركهم، بل نرغم النفس على المشاركة، لأننا إن تركناها وسط لجة الحزن وفي عمق الأفكار السلبية القانطة، فإننا نؤذي هذه النفس ونهدها ونجردها من سبب الحياة.
 يجب أن ننتهز فرصة هذه الأيام والأعياد بأن نتغير، بأن نكون في أفضل حالاتنا المزاجية، وفي أتم الصحة النفسية، ثم نهز الروح في داخلنا بالضحكات ونعوّد قلوبنا على تدفق الفرحة في أرجائها، تماماً كما يتدفق الدم ويقوم القلب بضخه لباقي أرجاء الجسد، وهذا سيرتد بشكل إيجابي على صحتنا وسلامتنا النفسية والجسدية.
المؤلف والكاتب مارك توين يقول: «قلوبنا بسيطة جداً، لو زارتها الفرحة تنسى كل لحظة ذاقت فيها الألم». وهذا صحيح تماماً، لكن المشكلة أن الكثير ممن مرت بهم ظروف عصيبة، مثل فقد حبيب أو قريب، أو حتى ترك وظيفة، أو ديون متراكمة، أو خصام مع صديق العمر، أو خسارة مفاجئة في عمل تجاري واستثماري، وغيرها الكثير، لا يسمحون للفرحة بأن تدخل إلى قلوبهم، وكأنهم إن فعلوا هذا يرتكبون خطأ، لذا يواصلون إيذاء أنفسهم.
من أخفق في مشروع ما، عندما يضحك يشعر أنه يوجه رسالة للآخرين بأنه غير مبالٍ ولا يشعر بالمسؤولية، ومن فقد حبيباً أو قريباً، عندما يضحك ويشع بالفرح، كأنه يتنكر لحبيبه أو قريبه، فلابد أن يبقى حزيناً وكئيباً، وهذه المشاعر مدمرة تماماً، نعم نحزن، ونعم لا ننسى، ولكن الحياة تستمر، فلا تقتل نفسك، واستعد لقادم الأيام، الأحبة الراحلون يريدون سعادتك لا موتك.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"