عادي

القصة الكاملة للهجوم الإلكتروني على أكبر نظام لأنابيب توزيع الوقود في أمريكا

00:58 صباحا
قراءة 4 دقائق
كولونيل

إعداد: محمود صالح

أجبر الهجوم الإلكتروني الذي استهدف أكبر نظام لأنابيب نقل الوقود في الولايات المتحدة، في السابع من مايو/أيار الجاري على إغلاق الشبكة بالكامل لأسبوع كامل، ما أثار حالة من الهلع بين الأمريكيين تجلت في طوابير طويلة للسيارات أمام محطات توزيع المحروقات، فضلاً عن نقص حاد في إمدادات الوقود للسيارات ولعدد من المطارات وارتفاع الأسعار.

وقالت الشركة المشغلة «كولونيول بايب لاين» في بيان يوم الجمعة 7 مايو/ أيار: «إنها وقعت ضحية هجوم قرصنة إلكترونية» ما دفعها إلى وقف أنظمتها. وأضافت: «أن ذلك أوقف مؤقتاً جميع عمليات خطوط الأنابيب، وأثّر في بعض أنظمة تكنولوجيا المعلومات لدينا».

فما هي «كولونيول بايب لاين»؟ ولماذا استهدفت؟

تتخذ «كولونيول بايب لاين» مقراً في ولاية جورجيا، وهي مشغل لأكبر خط أنابيب في الولايات المتحدة من حيث الحجم، تنقل يومياً 2,5 مليون برميل من البنزين ووقود الديزل ووقود الطائرات وغيرها من المنتجات البترولية المكررة.

الصورة
كولونيل


ويقوم خط «كولونيول بايب لاين» بشحن البنزين ووقود الطائرات وينقل أكثر من 380 مليون لتر من زيت الوقود يومياً من ساحل خليج تكساس إلى الساحل الشرقي للبلاد، عبر أنابيب يبلغ طولها 5500 ميل ما يعادل (8850 كيلومتراً) تخدم 50 مليون مستهلك.

هجوم معلوماتي

الشركة المشغلة أوضحت أنه إثر الهجوم المعلوماتي لطلب الفدية، أوقفت تشغيل بعض أنظمتها كإجراء احترازي لاحتواء التهديد. وقالت إنها استعانت بشركة «رائدة» للأمن الإلكتروني لحل المشكلة وفتحت تحقيقاً في طبيعة الحادث وحجمه. وتابعت: «اتصلنا بالشرطة ووكالات فيدرالية أخرى».
وأوضحت أن الحادث يتعلق ببرنامج «رانسوم وير»، وهو رمز يستغل الثغرات الأمنية لتشفير أنظمة الكمبيوتر والمطالبة بفدية لفتحها.

اتهام «داركسايد» وروسيا

مطلع الأسبوع، أعلنت الشرطة الفيدرالية الأمريكية أن القرصنة المعلوماتية نفّذتها مجموعة «داركسايد» الإجرامية. واتّهم الرئيس الأمريكي جو بايدن الاثنين المجموعة الإجرامية التي تتخذ من روسيا مقرّاً لها بتنفيذ الهجوم، وقال يومها: «في هذه المرحلة، ليس لدى أجهزة مخابراتنا أيّ دليل على تورط روسي». لكنّه أضاف أنّ «هناك عناصر تبيّن أنّ برنامج رانسوموير (الذي يستغلّ الثغرات الأمنية لتعطيل الأنظمة المعلوماتية ويطلب فدية لإعادة تشغيلها) موجود في روسيا».

الصورة
بايدن

ورفضت موسكو، الاتهامات الأمريكية بأن مجموعة مقرها روسيا تقف وراء الهجوم الإلكتروني، وقالت السفارة الروسية بواشنطن في بيان: «نرفض رفضاً قاطعاً الافتراءات التي لا أساس لها من صحفيين.. ونكرر بأن روسيا لا تمارس نشاطاً (خبيثاً) في الفضاء الافتراضي».

أزمة محروقات وارتفاع أسعار

طوال هذا الوقت كانت أزمة نقص المحروقات تتفاقم، ما أجبر البيت الأبيض على المراقبة الحثيثة والطلب من الشركة إعادة الخدمة بأسرع وقت. وتشكّلت طوابير انتظار طويلة أمام محطات توزيع المحروقات في عدد من الولايات، وبدأ السكان

الصورة
طوابير

 

الصورة
أزمة بنزين

بتخزين البنزين . وانتشرت صور طوابير طويلة أمام محطات توزيع الوقود في نورث كارولاينا وجورجيا وغيرها من الولايات، رغم تأكيدات الحكومة الأمريكية والشركة، اتّخاذ إجراءات طارئة للتعامل مع المشكلة. وأدى النقص الحاد إلى ارتفاع أسعار البنزين إلى مستوى 3 دولارات وهو أعلى مستوى له منذ عام 2014.

كيف تم حل الأزمة؟

في الوقت الذي كانت مصادر «كولونيال بايب لاين» تؤكد أن الشركة ليست بوارد دفع الفدية للمخترقين، يبدو أن المفاوضات مع المجرمين الإلكترونيين كانت صعبة، فيما الضغط كبير على الشركة باستعادة الخدمات في أسرع وقت ممكن، فما كان من الشركة سوى الرضوخ لطلب الفدية، وسداد المبلغ المطلوب الذي يتراوح بين 4 ملايين إلى 5 ملايين دولار، وفقاً لمصادر «بلومبيرج». وصاحب الإعلان عن دفع الفدية تصريح «كولونيال بايب لاين» بأنها استأنفت تسليم الوقود يوم الخميس، بعد أسبوع على توقف الخدمات.

هل انتهت الأزمة الوقود؟
 
استئناف توزيع ونقل الوقود لا يعني انتهاء أزمة الوقود الحادة التي أصابت عشرات الولايات، فمحطات الوقود في مختلف مناطق الساحل الشرقي لا تزال تواجه نقصاً بسبب موجة الشراء المدفوعة بذعر المستهلكين.

الصورة
وقود


وواصل سائقو السيارات القلقون من فلوريدا إلى ماريلاند الاصطفاف في محطات الوقود في محاولة لملء خزانات سياراتهم، ما أدى إلى ارتفاع متوسط السعر الوطني فوق 3 دولارات للجالون على الرغم من جهود الحكومة لتخفيف أزمة الإمدادات. وبلغت حالة الذعر بالسكان إلى استخدام الأكياس البلاستيكية لتعبئة البنزين، الأمر الذي حذرت من مخاطره الجهات الحكومية.

الصورة
وقود

ونفد الوقود في أكثر من نصف محطات الوقود في فيرجينيا بعد تدفق العملاء لملء خزاناتهم، بحسب بيانات نشرها موقع «غاز بادي» المتخصص. فيما واجهت ولاية جورجيا مستوى مماثلاً من النقص، لكن الوضع تحسن في العديد من الولايات الأخرى.

واشنطن تتدخل

أزمة الاختراق الإلكتروني جعلت واشنطن تتابع عن كثب وتستدرك لمنع تفاقم مسألة شح الوقود، حيث أعلن مجلس النواب الأمريكي رفع القيود من خلال تعليق العمل بقانون يمنع نقل الوقود بواسطة سفن غير أمريكية بشكل مؤقت للسماح بعمليات نقل إضافية بين خليج المكسيك وموانئ الساحل الشرقي وبالتالي تسهيل عمليات الإمداد.
وفي شأن الأمن الإلكتروني، وقع الرئيس جو بايدن أمراً تنفيذياً لتحسين أمن الإنترنت في الولايات المتحدة. يأتي ذلك، بعد هجومين إلكترونيين كبيرين آخرين، هز أحدهما الحكومة الأمريكية وأمن الشركات الكبرى بعد اختراق برنامج شركة «سولارويندز» المتمركزة في تكساس في ديسمبر/كانون الأول 2020. وأيضاً حمل البيت الأبيض في حينه روسيا المسؤولية.
كذلك، تم الكشف عن اختراق للبريد الإلكتروني لشركة مايكروسوفت ما اعتبر أحد أكبر عمليات الاختراق التي طالت 30 ألف هيئة ومؤسسة وشركة أمريكية، واتهم به مجموعة من القراصنة الصينيين المدعومين من بكين.

ماذا بعد؟

ويهدف المرسوم الرئاسي الأمريكي خصوصاً إلى إلزام الشركات بالتواصل في حال حدوث قرصنة في أجهزة الكمبيوتر. كما يدعو إلى وضع معايير للأمن الإلكتروني للحكومة والوكالات الفيدرالية وإنشاء مكتب أمن إلكتروني وطني مثل مكتب عن قطاع النقل المسؤول عن تحديد أسباب الحوادث الجوية أو حوادث الطرق الخطيرة.
وأقر مجلس الأمن القومي الذي يقدم تقاريره إلى البيت الأبيض، بأن العديد من أنظمة أمان الكمبيوتر أصبحت قديمة، وأن هناك حاجة ملحة للعمل في المنبع بدلاً من التصدي للحوادث.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"