ماذا عن الرعاية الطبية الخيرية؟

00:53 صباحا
قراءة دقيقتين

ما هو الهاجس الحقيقي لدى كل إنسان؟ دون شك لا يمكن أن نؤشر على واحد ونقول هذا هاجس الجميع، لأن هناك قائمة طويلة من المخاوف والهواجس لدى الناس، لكنني أجزم بأن من أهمها، أو على الأقل في أعلى القائمة، هاجس المرض والعلاج. وهذه الحاجة أجزم أنها مطلب لدى الجميع، ومن هنا تظهر لنا حيوية الرعاية الصحية، وأهميتها في حياة الناس. 
واللافت للنظر أن الرعاية الصحية مكلفة، ولعل واحداً من أسباب تكلفتها العالية هي حاجة الناس، جميع الناس لها، وهنا يمكن تطبيق تلك القاعدة التي تقول: كلما ارتفع الطلب زادت أو ارتفعت التكلفة، والعكس صحيح، كلما انخفض الطلب انخفضت التكلفة. ويقصد بالتكلفة هنا الثمن الذي يدفع لقاء الخدمة، ولأننا جميعاً، دون استثناء، نحتاج للخدمات الصحية، فإن تكلفتها أو ثمنها مرتفع، لكننا، ولله الحمد، في بلاد وضعت حكومتها نصب عينيها سعادة ورفاه الإنسان، لذا الكثير منا لا يشعر بارتفاع التكلفة المادية، لأنه يحصل على العلاج والرعاية الطبية مجاناً أو تحت تأمين طبي يضمن له توفر العلاج والدواء.
 لكن هذه الحالة ليست عامة في جميع دول العالم حتى تلك الأكثر تقدماً، وتبعاً لهذه الحالة يحدث تباين واضح وقوي في مستويات الرعاية الصحية وفق المستوى المادي للفرد، وهذه الجزئية محل نقاش وحوار مستمر بين كثير من الأطباء وأصحاب صنع القرار، والمستثمرين في القطاع الصحي، ففي الوقت الذي ينظر لها الأطباء والعاملون في هذا المجال كنوع من الخدمة الإنسانية يراها فريق آخر فرصاً استثمارية لا تقبل الخسارة. بين هذا الفريق وذاك، ظهرت الرعاية الصحية التطوعية أو الخيرية، وهي توفر مراكز ومستشفيات خيرية تقوم على التبرعات والعمل الخيري، وأجد هذا قطاعاً واعداً ومن المهم الاستثمار فيه ودراسته ووضع خطط وحلول للتوسع فيه، خاصة في عالمنا العربي.
 معظم التبرعات التي تتلقاها الجمعيات الخيرية تذهب لمجالات مثل رعاية الأيتام أو التعليم ونحوها، لكننا لم نعط الرعاية الصحية الخيرية نصيباً من هذه المجالات، وأعتقد أنه مجال حيوي ومهم يجب الالتفات له ومنحه نصيب الأسد من التبرعات التي يقدمها المحسنون. وهذا لا يعني أن نوقف التبرعات في المجالات المعتادة، ولكن نمنح قطاع الرعاية الطبية الخيري جزءاً كبيراً من حملات التبرع، وأيضاً نسهم في إنشاء مستشفيات ومراكز طبية خيرية لها نظامها المحدد الواضح. أجزم بأن مشروعاً مثل هذا سيكون نافذة أمل للكثير من الناس في عالمنا العربي الذين ينشدون العلاج ولا يجدونه.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"